أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، نحرص على سعادتهم ونعمل من أجل تعليمهم وتربيتهم، وفي هذا السبيل يسعى الوالدان ويكدان في الحياة لإصلاح أولادهم وتوفير العيش الكريم لهم، وتوفير كل متطلباتهم المعيشية من مأكل ومشرب، ولكن ليس بالخبز وحده يعيش الإنسان! الأطفال بحاجة الى رعاية تتطلب معارف عديدة أهمها الجانب النفسي في حياة الطفل.

كيف نسبر أعماق الطفل ونعزز الصحة النفسية لديه لكي يصبح إنسانا سويا ينفع نفسه ومجتمعه، وما هي الأمراض النفسية التي يمكن ان تصيب الأطفال في سن مبكرة؟ وكيف نحمي الأطفال كي تنمو شخصياتهم بصورة صحيحة ويجتازون سن المراهقة التي تشكل هاجسا لكثير من الأسر؟

أمراض نفسية

الدكتور فلاح خطاب أخصائي الطب النفسي في مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، أشار الى أن أكثر الأمراض النفسية التي تصيب الأطفال، هما التوحد وفرط الحركة الزائدة مع التشتت وعدم الانتباه، موضحا أن مرض التوحد يبدو ظاهراً عند الطفل من سن 3 سنوات وأعراضه، أن يكون الطفل منعزلاً عن الآخرين ويتأخر في الكلام إلى بعد سن 6 سنوات، وكلما اكتشفت الحالة مبكرا، كان العلاج أفضل ونتائجه سريعة، أما مرض فرط الحركة، فمن الأمراض الشائعة بين الأطفال، وذلك بأن يكون الطفل نشطا أكثر من العادة، وهذا الأمر يؤدي إلى عدم تركيز الطفل، وتكمن أهمية علاجه كي لا ينمو معه هذا المرض، وهو نتيجة اضطراب ناقلات الرسائل الدماغية عند الطفل كثير الحركة.

وأشار الى أن 95% من الأمراض النفسية تكون وراثية مكتسبة من أحد الوالدين، ونسبة من الأمراض نادرة تحدث من المحيط البيئي للطفل.

لا للعنف

وأكد الدكتور خطاب ان العنف والضرب للطفال لا يجديان ويؤثران سلبا في شخصية الطفل، ما يؤدي الى جعله شخصا سلبيا، كما ان عملية زجر الطفل أمام الآخرين، لا سيما أقرانه لها تأثير كبير على نفسيته، وعملية مقارنته بأطفال آخرين بأنه أفضل منه تحطم كل شيء جميل بداخله، وتجعل الطفل يفقد ثقته بنفسه ويحس بالدونية، كما أن الألفاظ الخادشة للحياء تظل مطبوعة في ذهنه الى الأبد. ويجب على الوالدين إعطاء الطفل حرية التعبير ولا يزرعان الخوف في نفسه منذ الصغر كي ينمو شخصا سويا.

ويرى الدكتور خطاب أهمية دور المدرسة في تعزيز الصحة النفسية لدى الأطفال من خلال غرس المبادئ الأساسية مثل الصدق والانضباط والتنظيم وأن يعرف الطفل بأنه ليس من الشطارة أن يكذب الإنسان ويحاول الوصول بطرق ملتوية لتحقيق طموحاته وأن هذا الأمر خطأ ومستحيل أن ينجح إنسان في حياته بالكذب.

الدفء الأسري

وأكد الدكتور خطاب أهمية صلة الرحم، وذهاب الأطفال لزيارة أقاربهم يعد أمرا أساسيا في تعزيز الجانب النفسي لدى الأطفال ويكسبهم ثقة، وكلما كثرت هذه الزيارات أصبح الطفل اجتماعيا ويكتسب القيم والعادات والتقاليد الحميدة الموروثة ويحس بالانتماء، ويتوجب على الأسرة أن تعرف أن شخصية الطفل تتكون من سن 3 سنوات وتترعرع وتتأثر بجميع العوامل المحيطة بها ان كانت خير أصبحت شخصية طبيعية وإن كانت خلاف ذلك أصبحت شخصية غير طبيعية.

المراهقة

ومن أهم المراحل التي يمر بها الطفل هي سن المراهقة، إذ يجب أن يكون تعامل الأسرة في هذه السن بالعطف وعدم القسوة والعنف لكي يمر الأبناء بسلام خلال هذه المرحلة وعدم انزعاج الأسرة والخوف غير المبرر، مع أهمية معرفة أصدقاء الأبناء الذين يكون معهم ومتابعتهم بطريقة غير مباشرة، ولا نجعلهم يحسون بأننا نخاف عليهم بل يجب إكسابهم الثقة بالنفس.

بناء الشخصية

وعن دور الأسرة في تعزيز الصحة النفسية للأطفال، اكد الدكتور فلاح خطاب، أن دور الأسرة يعد أساسيا في تعزيز الجانب النفسي لدى الطفل، وذلك ببناء الأسرة شخصية الطفل منذ سنواته المبكرة وتمهد له رؤية العالم والحياة، ويكمل دور الأسرة المدرسة في صقل الشخصية وتنميتها بالمعارف والعلوم، وتكمن أهمية دور الأسرة في تعزيز الصحة النفسية بعدم التسلط على الطفل وكبت آرائه وأهمية الاستماع له وإعطاء الطفل الفرصة الكاملة للتعبير عن نفسه بكل حرية، وأن يعامل الطفل بأنه مثل أي شخص آخر نتفاعل معه في الحديث.

ويرى الدكتور خطاب أهمية معرفة الوالدين أساسيات علم النفس والاطلاع على كتب علم النفس الخاصة بتربية الأطفال لمعرفة الجوانب المهمة في عملية بناء شخصية الأطفال، وعليهم استشارة الطبيب النفسي في بعض الحالات، مشيرا الى أن هنالك نظرة قاصرة عن البعض الذي يعتقد بأن الذهاب للطبيب النفسي يتم فقط للمجانين، وهذا أمر غير صحيح، لافتا بأنه في أوروبا تلجأ الكثير من العائلات الى الطبيب النفسي لمعرفة ميول أولادهم وهواياتهم لاختيار المساق العلمي الذي يتناسب مع ميولهم ورغباتهم التي قد تكون واضحة للوالدين، إذاً تكمن أهمية علم النفس في الحياة اليومية الاجتماعية لجميع الناس.

نصائح

قدم الدكتور خطاب نصائح للمعلمين والأخصائيين الاجتماعيين في المدارس بأهمية اعتبار الأطفال أصدقاء خاصة الأخصائي الاجتماعي والتحدث مع الطفل وعدم البوح بالمعلومات التي قالها للمعلم أو المدير، وعدم عقاب الطفل أو إرجاعه إلى منزله، بحجة أنه لا يسمع الكلام، مؤكداً بأن الطفل ليس بحاجة إلى عقاب بقدر ما هو بحاجة إلى من يأخذ بيده الى بر الأمان.