في ليلة من الزمن الجميل ذات عتمة وهدوء يجلس الكبار في السن ويعرضون نشرتهم الجوية على أبنائهم والجيران، كان توقع الجو المقبل هاجس أهل البحر والبر على حد سواء، كيف لا وهم يخرجون إلى لجة البحر الذي يعصف ويرمي فيهم متاهات الموج، أو قلب الصحراء الذي يكاد أن يجمد عظامهم برداً، حينها لم يكن فيه (المركز الوطني للأرصاد الجوية والزلازل) موجوداً ولا إنترنت يتلمس منها الناس أخبار الطقس، في الماضي الجميل كان من المهم الاطلاع ومعرفة أحوال الطقس بطرق تناسبه، ولم يكن هناك شيء أكثر من معرفة مواقع النجوم لتحديد حركة الطقس ودخول الشتاء ومواسم العواصف، أو انقضائها وتعامد الشمس في كبد السماء، وكانت طريقة المضي بالحياة.
الدرور
التقت «البيان» بالوالدة أم تميم لتحدثها عن الماضي الجميل، فقالت: كنا في الماضي نستخدم حسابات الدرور وهي مهمة وضرورية لأصحاب الزراعة وأهالي البحر حيث تمثل أهمية بالغة في حياتهم اليومية بحثاً عن مصدر الرزق، وبه استطاع الأهالي الاستمرار في الزراعة وتحسين محاصيلهم والمحافظة على الثروة الزراعية، كما كانت الدرور عاملاً مساعداً للبحارة في خروجهم للصيد وتلمس الرزق بمعرفتهم لحسابات الدرور يستعدون لموسم الصيد وتكاثر الأسماك، وغيره وكذلك هجرة وقدوم الطيور البرية والبحرية.
حفظ
وأشارت أم تميم: لا يزال الكثير من كبار السن في المنطقة يحفظون هذه الحسابات وطريقتها غير أن معظمهم قد أضاعوا الحسبة لعدم وجود تلك الأهمية السابقة، وكثير من الناس ممن لم يسبق لهم التقرب من كبار السن ومعاشرتهم والاستفادة منهم تجده لا يعرف معنى الدرور.
وتعتبر هذه الحسابات مصدر افتخار لهم عندما يسألهم أحد عنها، ويجد الأهالي اليوم صعوبة في حفظ هذه الدورة، خاصة بعد أن توفي الكثير من حفظتها، وبين الحين والآخر ينسى من يحفظ الدرور الحسابات الصحيحة نسبة لكثرة الانشغال وتطور الحياة العصرية في الوقت الحاضر.
وإذا سمع ناس من كبار السن يقول أحدهم للآخر نحن في الستين أم دخلت السبعين تجده يستغرب من هذا الحساب العجيب، نعم هو كذلك عجيب لمن لا يعرفه ولكن دقيق جداً وللغاية بحسب مناخ دولة الإمارات العربية المتحدة وهو متوارث عن أجيال مضت وأجيال سوف تذكره ولن تتخلى عنه بإذن الله.
ولهذه الغاية بالذات ابتكر أجدادنا حساباً فلكياً يسمى حساب الدرور، يعرفه كبار السن من المواطنين والخليجيين، لكنه يختلف باختلاف منطقة وأخرى، إلا أنه يبقى واضحاً لأهل الإمارات، البعض من أبناء الجيل الجديد عرفه أيضاً، لكن تضاؤل أهمية الإلمام به جعله يتضاءل أيضاً في العقول.
وأضافت أم تميم: إن الدرور تم توزيعها على مدار سنة كاملة أي 365 يوماً بالتمام والكمال، وكل شهر مقسم لـ 30 يوماً والثلاثون مقسمة لثلاثة أجزاء منها العشرة الأولى ثم العشرة الثانية وتسمى العشرين ثم العشرة الثالثة وتسمى الثلاثين وبالتالي يتم احتساب المجموعة الأولى ويتم حسابة كل ‘’در’’ بعشرة أيام يتبعه الدخول بالدر الذي يليه، وتشمل ‘’العشرة، العشرين، الثلاثين، الأربعين، الخمسين، الستين، السبعين، الثمانين، التسعين والمئة’’.
حساب
يبدأ حساب الدرور مع ظهور نجم سهيل فمنهم من يبدأ الحساب بتاريخ 15/8 أي نصف أغسطس ومنهم من يبدأ في 20/8 ومنهم من يبدأ بتاريخ 24/8 وهذه الاختلافات بسبب موعد ظهور سهيل في المناطق وحساب أهل الساحل يكون أضبط من غيرهم.
