«إنَّ القلم والمعرفة أقوى بكثيرٍ من أيِّ قوَّةٍ أخرى»، مقولةٌ تختزل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أرسى دعائمَ متينةً لنشر ونقل وتوطين وتوظيف المعرفة في دفع التطور الاقتصادي والإنماء الاجتماعي والنهضة الشاملة.

وبرزت دولة الإمارات لكونها السبّاقة في العالم العربي في تبنّي المعرفة نهجاً حكوميّاً، وأولوية وطنية وغاية استراتيجية، إيماناً منها بأنها الثروة الحقيقية، والمحرك الرئيس لعجلة التنمية المستدامة.

ولعلَّ تحديدَ محورٍ كاملٍ من محاور «رؤية الإمارات 2021»، تحت شعار «متّحدون في المعرفة»، يأتي ليعكس التزام القيادة الرشيدة بالاستثمار الأمثل في المعرفة والابتكار والإبداع، وصولاً إلى اقتصادٍ معرفيٍّ تنافسيٍّ تقوده كفاءاتٌ إماراتيَّةٌ ماهرةٌ.

وخطت إمارة دبي خطواتٍ متقدّمةً على صعيد تعزيز الحراك المعرفي، مدفوعة بمبادرات نوعية وخطط طموحة، كان لها الأثر الأبرز في تحقيق إنجازات رائدة، جعلت منها قوة مؤثرة على الخريطة المعرفية العالمية.

ولم يكن الاهتمام بإثراء المعرفة وليد اللحظة، وإنما يعود إلى أكثر من عقدٍ من الزمن، عندما أصدر المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم القانون رقم (4) لسنة 2005 بشأن فرض رسم درهم المعرفة الذي أُتبِع لاحقاً بقرار المجلس التنفيذي رقم (10) لسنة 2006 بشأن اللائحة التنفيذية لقانون رسم درهم المعرفة، فكانت بداية وضع بنية تشريعية راسخة للاستثمار في المعرفة في دبي، ولإشراك الفئات الاجتماعية بدعم مشاريع التنمية المجتمعية والثقافية، من خلال فرض رسم درهم المعرفة على المعاملات الحكومية.

وشكّلت البنية التشريعية الحديثة الداعم الأول لجهود نقل وتوطين وإثراء المعرفة، إذ يمكن القول إنه بإصدار القانون رقم (5) لسنة 2008 بإنشاء «مؤسَّسة محمد بن راشد آل مكتوم» قد تمَّ وضع حجر الأساس لإحداث النقلة الأبرز في توفير أطر واضحة لتسريع وتيرة التحول إلى مجتمعات قائمة على المعرفة، من خلال سلسلة من المشاريع الطموحة المتمحورة حول احتضان الابتكار والإبداع، وتمويل البحث العلمي، ودعم برامج التعليم، وغرس ثقافة ريادة الأعمال بين أوساط الشباب.

وتسير المؤسَّسة اليوم متبنّية رؤية طموحة تستند إلى بناء القدرات، وتحفيز الطاقات الإيجابية للشباب؛ لتطوير مجتمعات قائمة على المعرفة، تحقيقاً لغاياتها المتمثلة في تأهيل كوكبة من القادة القادرين على استشراف وابتكار حلول مستدامة، من شأنها ضمان مستقبلٍ أفضلَ للأجيال القادمة.

وجاء القانون رقم (33) لسنة 2015 بإنشاء «مؤسَّسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية» بمنزلة دفعة قوية لمسيرة تميز دبي في الحركة المعرفية والعمل التنموي والاجتماعي والإنساني، ولا سيّما أنها تضع نشر المعرفة في مقدمة أولوياتها، واستكمالاً لتنامي دور دبي بوصفها مركزاً رياديّاً لنشر المعرفة في العالم، صدر المرسوم رقم (36) لسنة 2015 بإنشاء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» الذي تبعه صدور القرار رقم (1) لسنة 2015 باعتماد النظام الأساسي لجائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة، ليمهدا الطريق أمام المزيد من المساهمات البارزة في خدمة الحراك المعرفي العالمي. وترتكز الجائزة على رسالة مفادها تكريم الإبداع والابتكار في تطوير مسارات نقل ونشر وإنماء وتعميق المعرفة في العالم.

وتكمن أهمية الجائزة في دورها المرتقب على مستوى المحافظة على المنجزات الفكرية والإبداعية وتعميق الثقافة المعرفية في العالم. وتمثل الجائزة أحد الملامح المميزة لـ«قمة المعرفة» التي تبرز كمنصة عالمية، تستنبط أفضلَ الحلول المبتكرة التي ترسم خريطة طريق نحو اقتصادات معرفية متكاملة في المستقبل.

واليوم تتنامى قوة المعرفة باعتبارها الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية المستدامة في القرن الحادي والعشرين. وفي الوقت الذي لا تزال فيه دول عدة في العالم غير قادرة على مواكبة التطورات التي يفرضها العصر الرقمي، تبرز إمارة دبي في صدارة الدول الرائدة في قيادة مسيرة تعزيز إنتاج ونشر المعرفة والاستثمار الأمثل في الابتكار والبحث العلمي والعنصر البشري، مُحدِثةً بذلك بصمة إيجابية لافتة ستعيد بلا شكٍّ صياغةَ المستقبلِ.

العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم

إعداد:

وائل نعيم

بالتعاون مع قسم المعرفة

والمقارنات التشريعية في

اللجنة العليا للتشريعات

مسؤول وحديث

بقلم: جمال بن حويرب

KLC@slc.dubai.gov.ae