ترد في بعض التشريعات، ولغة الصحافة، والمراسلات الرسمية أخطاء لغوية شائعة، ونهدف هنا إلى تصويب بعض الاستعمالات اللغوية الخاطئة، وخاصة تلك المستخدمة في اللغة القانونية، نظراً لما قد يعتَوِرُها من انحراف الدلالة إلى معانٍ أخرى بعيدة عن المعنى المقصود، كما نسلط الضوء على استفسارات متعاقبة من المهتمين بصحيح الكتابة، وجميل الصياغة، فضلاً عما نلحظه خلال المراجعة اللغوية للتشريعات بحكم طبيعة العمل، فنضيء على مفردة لا يمكن أن نتجاوز الحديث عنها إذا ما عرفنا الأصل اللغوي الذي وضعت لأجله ابتداءً.
يكثر استعمال كلمة (مُدراء) على أنها جمع لكلمة (مُدير)، وهو استعمال شائع خاطئ، والصحيح أن جمع (مُدير): مُديرون، في حالة الرفع، ومديرين، في حالتي النصب والجر، كما في: مسلم، مسلمون، مؤمن، مؤمنون، مُرسَل، مُرسَلون، محسن، محسنون. فنقول: تحدثَ المديرون في الاجتماع، ويجوزُ للمديرين التنفيذيين تفويض بعض صلاحياتهم لمديري الإدارات.
وكلمةُ (مُدِيْر) اسم فاعل مشتق من الفعل (أَدَارَ) بوزن: أفْعَلَ، والأصل: (دَوَرَ)، يقال: أدارَ يُديرُ فهو: مُدِير؛ فوزنُ كلمة «مُدِير» مُفْعِل، أصلها: مُدْوِر، ثم صارت بعد الإعلال: «مُدِيْر». ومعنى ذلك أن الميم في أوَّل الكلمة زائدة، وليست أصلية كما في كريم: كرماء: عظيم: عظماء، وزير: وزراء، أمير: أمراء.
أما (مدراء) فقد جاء في لسان العرب عنها: المِدَرُ : قِطَعُ الطينِ اليابِسِ، ويستخدم المدر عادة في سد ثغرات الجدران، واسم الفاعل منها: مادِر، وهو الشخص الذي يقوم بمدر الجدار، وتجمع على مُدراء جمع تكسير، والمدراء هم المطيِّنون، ولا شك أن الفرق واضح من حيث الدلالة، والاشتقاق.
