بنية وقطاعات

عطاء دبي الإنساني والتنموي يتكامل بتشريعات عالمية

صورة

لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

خطت دولة الإمارات خطوات سبّاقة على صعيد التميز في العمل الإنساني والتنموي والمجتمعي، محققة إنجازات لافتة في دعم الجهود الدولية الرامية إلى توفير حياة أفضل وأكثر أمناً للشعوب في كافة بقاع العالم وتعزيز رفاه البشرية جمعاء، ولم تأت الإنجازات المتلاحقة وليدة الصدفة، وإنما جاءت نتاج ثقافة العطاء المتجذرة على مستوى القيادة الرشيدة والشعب الإماراتي، والتي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي قال إن المساهمة في العمل الخيري والإنساني في الدولة مسؤولية الجميع كل حسب استطاعته.

مسيرة حافلة

وتوّجت مسيرة الإمارات، الحافلة بالإنجازات في مجال الدعم الإنساني والتنمية الدولية، بوصولها مؤخراً إلى صدارة قائمة الدول المانحة الأكثر عطاء وسخاء في مجال المساعدات الخارجية في العالم قياساً لمستوى الدخل الوطني. وبرزت إمارة دبي كمساهم فاعل في ترسيخ ريادة الإمارات كعاصمة إنسانية عالمية، في ظل المبادرات النوعية التي تم إطلاقها تماشياً مع رؤية وفكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تقديم يد العون للشعوب المحتاجة وإغاثة الملهوف ودعم تطلعات الدول الفقيرة في بناء مستقبل أفضل.

وكان لمبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الأثر الأكبر في دفع الجهود الوطنية الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في الدول النامية، لا سيما وأن مساهماتها في مجال المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية الخارجية وصلت إلى 1.83 مليار درهم، تمحورت بالدرجة الأولى حول دعم 11 قطاعا حيويا في 73 دولة حول العالم بين عامي 2006 و2015.

دعائم متينة

وحرصاً من القيادة الرشيدة على إرساء دعائم متينة لتنظيم العمل الإنساني والتنموي والاجتماعي، صدرت العديد من التشريعات الداعمة أبرزها القانون رقم (33) لسنة 2015 بإنشاء «مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية». ويمثل القانون نقلة نوعية في مسيرة العطاء الإنساني التي تنتهجها إمارة دبي، التي تستعد لمرحلة جديدة تخدم خلالها أكثر من 130 مليون إنسان في 116 دولة، وذلك عبر المؤسسة المستحدثة والتي تهدف إلى صنع الأمل وتحسين الصحة ونشر التعليم والثقافة وتعزيز التسامح والتلاحم ودعم أحلام الشباب واحتضان الابتكار واستشراف المستقبل، من أجل بناء غد أفضل للإنسان. وتنبع أهمية القانون من الدور الفاعل للمؤسسة، والمستند إلى أربعة محاور رئيسة تتمثل في مكافحة الفقر، ونشر المعرفة، وتمكين المجتمع، وابتكار المستقبل والريادة، والتي تصب بمجملها في خدمة الأهداف الإنمائية للألفية 2030.

الصحة العامة

وكون قطاع المياه والصحة العامة يندرج في إطار المبادرات الإنسانية لإمارة دبي، صدر القانون رقم (3) لسنة 2015 بإنشاء «مؤسسة سقيا الإمارات» في سبيل إيجاد جهة غير ربحية معنية بتأمين مياه الشرب النظيفة للمحتاجين حول العالم. وجاءت الخطوة عقب النجاح غير المسبوق الذي حققته حملة «سقيا الإمارات» في شهر يونيو 2014 في توفير مياه الشرب لـ5 ملايين شخص حول العالم، في حين جاء المرسوم رقم (13) لسنة 1997 بإنشاء «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية» المعدل بموجب المرسوم رقم (18) لسنة 2015، ليعزز دور دبي في تحسين الظروف الصحية والاقتصادية لملايين الأشخاص المحرومين حول العالم.

القطاع الطبي

وحظي القطاع الطبي بحيز كبير من الجهود الإنسانية والتنموية الحثيثة التي تبذلها إمارة دبي، إذ جاء القانون رقم (18) لسنة 2010 بإنشاء «نور دبي» ليضع إطاراً متكاملاً للإسهام في معالجة حالات فقد البصر وضعف النظر في العالم. وعلى الرغم من حداثة عهدها، تمكنت «نور دبي» من تقديم خدماتها لأكثر من 6 ملايين شخص في 18 دولة في آسيا وإفريقيا. ولا تقتصر مساعي دبي على توفير الخدمات الطبية والصحية فحسب، وإنما تشمل أيضاً تشجيع الاستثمار الأمثل في البحث والتطوير، الأمر الذي تجسد في «مؤسسة الجليلة لدعم التعليم والأبحاث في المجالات الطبية» المنشأة بموجب القانون رقم (10) لسنة 2012، في خطوة داعمة لرفع مستوى الخدمات الصحية عبر تحفيز البحث العلمي في مختلف التخصصات الطبية.

عطاء إنساني

وسعياً وراء توسيع حضور دبي على خارطة العطاء الخيري والإنساني، تم إصدار القانون رقم (1) لسنة 2012 بشأن «المدينة العالمية للخدمات الإنسانية»، التي باتت مركزاً دولياً للمساعدات الإنسانية بما قدمته من مساهمات فاعلة في إغاثة المتضررين من كبرى الكوارث التي ضربت العالم.

كما شكل القانون رقم (4) لسنة 2008 بشأن إنشاء «مؤسسة دبي العطاء» دفعة قوية لمسيرة التميز الإنساني التي تقودها إمارة دبي، لا سيّما وأنه مهّد الطريق أمام إحداث بصمة إيجابية على صعيد تمكين الأطفال في الدول النامية من الحصول على التعليم الأساسي السليم. وبالفعل تكللت جهود «مؤسسة دبي العطاء» بإنجازات سبّاقة تجسدت في بناء المدارس والفصول الدراسية وتدريب المعلمين وتوفير المياه النظيفة والوجبات الغذائية وخدمات الوقاية الطبية لـ14 مليون مستفيد من الأطفال في 41 دولة نامية.

وصدر، في العام الماضي، عدد من القوانين والتشريعات الأخرى التي ستقدّم إسهامات قيّمة في خدمة الإنسانية، أبرزها المرسوم رقم (36) لسنة 2015 بإنشاء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» والتي تشرف عليها مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم المنشأة بموجب القانون رقم (5) لسنة 2008، حيث تهدف هذه الجائزة إلى تحفيز الإبداع والابتكار في تطوير مسارات نقل ونشر وإنماء وتعميق المعرفة حول العالم والمحافظة على المنجزات الفكرية والإبداعية، إلى جانب القانون رقم (19) لسنة 2015 بإنشاء «متحف المستقبل»، الذي يندرج في إطار التوجهات الوطنية لتعزيز مسيرة الابتكار وتطوير بيئة مشجعة على الإبداع والتميز، بما يتلاءم مع متطلبات الجيل الجديد في بناء مدن المستقبل الذكية.

وتشتمل القوانين الأخرى، التي كانت لها نتائج إيجابية في تنظيم العمل الإنساني والتنموي في دبي، على القانون رقم (3) لسنة 2012 بشأن «كلية دبي للإدارة الحكومية» التي تم استبدال مسماها بموجب القانون رقم (6) لسنة 2013 لتصبح «كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية»، وتعد أول مؤسسة أكاديمية بحثية متخصصة في الإدارة الحكومية والسياسات العامة على مستوى الوطن العربي، والتي جاءت استجابةً لمتطلبات التميز الحكومي وتماشياً مع الجهود الحثيثة لإعداد جيل من القادة المؤهلين لبناء المستقبل.

وفي الميدان التنموي، صدر القانون رقم (23) لسنة 2009 بشأن «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، الهادفة إلى تعزيز روح الابتكار والقيادة لدى رواد الأعمال وبالتالي تمكينهم من إحداث تغيير إيجابي ضمن المجتمعات التي يعملون ضمنها. وتواصل إمارة دبي مدعومة ببنية قانونية متطورة ومتكاملة، السير قدماً على درب الريادة في العمل التنموي والعطاء الإنساني. وتضع اللجنة العليا للتشريعات في إمارة دبي على عاتقها مسؤولية المساهمة بفعالية في تطوير المنظومة التشريعية والقانونية بالشكل الذي يرسخ المكانة المرموقة التي تتبوأها الإمارة اليوم على خارطة المساعدات الخارجية في العالم.

نشر السلام

استكمالاً للدور المحوري الذي تقوم به دبي على صعيد نشر السلام وتمتين جسور الحوار بين ثقافات العالم، صدر المرسوم رقم (19) لسنة 2011 بإنشاء «جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمي»، التي تكتسب أهمية استراتيجية كونها دعامة مهمة لتشجيع روح المبادرة والتميز في حفظ السلام في العالم، باعتباره وسيلة للتفاعل الحضاري بين الشعوب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات