تبنت دبي رؤية استشرافية ونهجاً طموحاً للوصول إلى مصاف أبرز الأمم المتقدمة في العالم بحلول العام 2021، وحققت ريادة عالمية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

ولعل السعي الدائم للتميز والتفرد بعيداً عن كلمة مستحيل جعل من الإمارة نموذجاً عالمياً يُحتذى به في التطور والنهضة والتقدم، القائم على الجمع بين عراقة الماضي وألق المستقبل.

وحققت دبي إنجازات مهمة على صعيد تطوير شبكات الطرق والنقل والمواصلات، التي تعتبر الأساس المتين لإيجاد بنية تحتية متكاملة ومتطورة تدعم المزايا التنافسية للاقتصاد الوطني. وساهمت التشريعات التي صدرت خلال العام 2015 بشأن الطرق والمواصلات في تحقيق هذا التميز.وأظهرت هيئة الطرق والمواصلات في دبي قدرة استثنائية في تنفيذ سلسلة من المشاريع الطموحة في عالم المواصلات، أبرزها «مترو دبي» الذي حظي باهتمام دولي لافت باعتباره أطول مشروع قطار من دون سائق في العالم.

وتسير الهيئة قدماً نحو مستوى جديد من الريادة مدفوعة بـ«المسار نحو 2030»، الذي ينطوي على تنفيذ مشاريع مبتكرة من شأنها توسيع منظومة النقل الجماعي وتطوير مركز التحكم المروري وإدارة وتسهيل حركة المشاة وتعزيز التكامل بين التخطيط الحضري وتخطيط النقل. وتندرج المرحلة المقبلة من التطوير والتحديث في إطار الجهود الحثيثة الرامية إلى ترسيخ الحضور القوي لإمارة دبي على خارطة النقل والمواصلات في العالم.

أسس قانونية

وحرصاً على وضع أسس قانونية متينة لدعم الخطط المستقبلية القائمة على تطوير شبكات الطرق والمواصلات وفق توجهات مبتكرة تواكب التحول الذكي في دبي، صدرت في العام 2015 سلسلة من التشريعات الناظمة لعمل هيئة الطرق والمواصلات في دبي، والتي تضمن تفعيل مساهماتها القيمة في إيجاد بنية تحتية تضاهي الأفضل في العالم من حيث مستويات الجودة والكفاءة والاستدامة وذلك تحقيقاً لغايات «خطة دبي 2021» في جعل دبي المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضّل للزائرين.

وجاء القانون رقم 15 لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 17 لسنة 2005 بإنشاء هيئة الطرق والمواصلات في مقدمة القوانين الجديدة. وتكمن أهمية القانون في كونه يوفر إطاراً واضحاً يضمن تحقيق الانسجام بين الأهداف الاستراتيجية للهيئة والتشريعات والقوانين المعمول بها في الإمارة، فضلاً عن تحسين الأداء الداخلي في سبيل تجسيد الرؤية الطموحة في تطوير أنظمة طرق ونقل متكاملة ومستدامة تدعم مسيرة التنمية الشاملة.

النقل المدرسي

وجسد القرار الإداري رقم 196 لسنة 2015 بشأن إصدار اللائحة التنفيذية لقرار المجلس التنفيذي رقم 2 لسنة 2008 بشأن تنظيم النقل المدرسي في إمارة دبي الالتزام المستمر في الحفاظ على أرواح مرتادي الطرقات، لا سيّما طلبة المدارس، مع تأمين التنقل الآمن والسهل لهم. وحدد القرار شروط استخدام الحافلات المدرسية بتوافر المواصفات الفنية من حيث الشكل الخارجي والداخلي.

وفي الإطار ذاته، صدر القرار الإداري رقم 175 لسنة 2015 باعتماد آلية وإجراءات العمل بالنظام رقم 1 لسنة 2010 بشأن استخدام المسارات الخاصة على الطرق في إمارة دبي، وقرار المجلس التنفيذي رقم 38 لسنة 2015 بشأن مراكز الفحص الفني للمركبات في دبي، ليصبان في خدمة الأهداف المتمحورة حول مطابقة أفضل الممارسات الدولية التي من شأنها تحقيق أقصى مستويات الأمن والسلامة للسائقين والركاب على السواء.

وحظيت الدراجات الهوائية بنصيب من القوانين الناظمة لعمل هيئة الطرق والمواصلات، وهو ما ترجم في القرار الإداري رقم 505 لسنة 2015 بشأن تحديد المتطلبات الفنية لاستخدام الدراجة الهوائية والتزامات قائدها، وقرار المجلس التنفيذي رقم 10 لسنة 2015 بشأن تنظيم استخدام الدراجات الهوائية في إمارة دبي.

ويهدف القراران إلى مطابقة أعلى معايير الأمن والسلامة لسائقي الدراجات الهوائية، فضلاً عن ضمان استخدام الطرق والمسارات الخاصة بالدراجات الهوائية بالشكل السليم وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.

ويُنظَر إلى القرارين باعتبارهما نقلة نوعية على صعيد التشجيع على استخدام الدراجات الهوائية باعتبارها ممارسة حضارية ووسيلة حيوية ذات نتائج إيجابية على المجتمع والبيئة، لا سيّما وأنّها متعددة الاستخدامات في النقل والترفيه وممارسة الرياضة.

جهود وطنية

وفي إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تشجيع كافة فئات المجتمع على استخدام المواصلات العامة بمختلف أنواعها، صدر القرار الإداري رقم 504 لسنة 2015 بشأن تعديل محطات وتعرفة خدمة التاكسي المائي في إمارة دبي والقرار الإداري رقم 514 لسنة 2015 بشأن اللائحة التنفيذية لقرار المجلس التنفيذي رقم 3 لسنة 2009 بشأن التعرفة الموحدة لاستخدام المواصلات في إمارة دبي.

وتأتي الخطوة انسجاماً مع الاستراتيجية الرامية إلى تنظيم تحصيل تعرفة استخدام المواصلات العامة استناداً إلى أحدث التقنيات المتطورة وفق التوجهات الحكومية نحو دفع عجلة تحول دبي إلى مدينة ذكية. وبالمقابل، يسهم القرار في تخفيف الأعباء المالية عن بعض فئات المجتمع، بمن فيهم كبار السن ومستحقو المساعدة الاجتماعية والطلبة، لا سيّما وأنه يمنحهم الحق بالحصول على تعرفة مخفضة عند استخدام وسائل النقل العامة.

حقبة جديدة

بالتزامن مع إصدار تشريعات الطرق والمواصلات الأخيرة والتي بلغت نسبتها 5%من التشريعات الصادرة والمنشورة في الجريدة الرسمية لعام 2015، يمكننا القول إن هيئة الطرق والمواصلات في دبي تخطو بثقة وثبات نحو حقبة جديدة عنوانها التميز والريادة في توفير خدمات النقل والمواصلات وتحديث البنية التحتية القادرة على تلبية متطلبات المستقبل.