أثارت القرارات الجذرية التي أعلنتها حكومة المستقبل، في أول جلسة لها بتشكيلها الجديد أمس، اهتماماً واسع النطاق لكونها تستهدف إحداث تطور نوعي في طرق وأدوات العمل الحكومي، والارتقاء بخدمات القطاعات الحيوية وعلى رأسها التعليم والصحة إلى جانب الاستثمار في بناء الإنسان من أجل ضمان ازدهار ورخاء الوطن والمواطن.
فالتغييرات الجذرية التي شملت التعليم، والتعليم العالي، والصحة، والشباب، والتنمية، وتضمنت إيجاد مؤسسات متخصصة لتولي هذه الملفات، إضافة إلى تشكيل مجالس لغايات التخطيط الاستراتيجي لدعم ومساندة الوزارات تتيح الارتقاء بأداء الوزارات والعمل الحكومي بشكل عام إلى مستويات جديدة، إضافة إلى تولي مؤسسات متخصصة تطوير هذه القطاعات، بحيث تكون أكثر قدرة على تغيير بنية الخدمات وتطويرها بالشكل الأمثل.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الذي أعلن عن هذه التغييرات الشاملة، أن تشكيل مجلس التعليم والموارد البشرية برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبعضوية سبع وزراء، يستهدف إعداد جيل يتوافق مع التطلعات المستقبلية.
والواضح أن مثل هذا المجلس على مستوى رئاسته، وتضمنه وزراء يتولون حقائب مختلفة، أمام مهمة تغيير نوعية، على مستوى بنية الأجيال، وهذه البنية تشمل بطبيعة الحال التعليم العالي وما قبله والثقافة وقضايا أخرى، والتي سيتم التعامل معها، لغايات إنتاج بنية تناسب المستقبل، وبحيث تنعكس أدوات التغيير الجديدة على هذه الأجيال، للمشاركة بشكل أكثر فعالية في مسيرة التنمية.
كما أعلن صاحب السمو عن قرار آخر يلتقي استراتيجياً مع مجلس التعليم والموارد البشرية، لكنه ينشط على مستويات مبكرة من عمر الشباب، وهو يتعلق بإنشاء مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي وتشغيل المدارس الحكومية، وهي بنية تعليمية مبكرة تؤسس لمرحلة التعليم العالي، وتطوير موارد بشرية مؤهلة.. ومن شأن إنشاء مثل هذه المؤسسة أن يعني دوراً مختلفاً وأكثر تخصصاً وعمقاً في إدارة المدارس وبنيتها من حيث الهيئات التدريسية والطلبة والمناهج والموارد المالية والسياسات التعليمية، وهو ما يتكامل مع ما سوف يقوم به مجلس التعليم والموارد البشرية، لبناء جيل مستقبلي، ينطلق بمعايير عالية، نحو المستقبل والتعليم العالي.
ويصب في ذات الاتجاه الإعلان عن مجلس الإمارات للعلماء الذي يهدف لتأسيس جيل من العلماء الإماراتيين، وهو ما يحتاج إلى تغييرات بنيوية على مستوى التعليم المبكر والتعليم العالي والرؤية الفكرية بما يؤدي إلى تطوير وتأهيل أجيال مستقبلية قادرة على أن تحجز مكانها في العالم، لمصلحة دولتنا وشعبنا.
وتعتبر تجربة المؤسسات المتخصصة المكلفة بملفات محددة تجربة نادرة جداً، وهي تجربة تعبر عن المكانة الرائدة التي باتت تتمتع بها الدولة، لأن هذه المؤسسات تتمتع بمرونة أعلى، وقدرات أكبر في مجال اتخاذ القرارات والمبادرة بتنفيذها بسرعة، وتطبيق المعايير ضمن أسس إيجابية من خلال مرجعيات متخصصة جداً، لديها القدرة على التخطيط والتنفيذ بسرعة عالية تراعي التطورات المتسارعة في العالم.
في هذا السياق بالذات جاء إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عن اعتماد مجلس الوزراء لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية لإدارة وتشغيل مستشفيات الدولة، ورفع جودته ومعايير الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، ويستهدف تشكيل هذه المؤسسة وتوصيفها الوظيفي، الارتقاء بجودة الخدمات الصحية، وتنفيذ عمليات التخطيط، وامتلاك الأدوات التي تتيح لها التغلب على أي عراقيل أو عوامل تؤثر على أداء المستشفيات، خاصة أن مثل هذه المؤسسات المتخصصة تتولى أدواراً حيوية بروح احترافية، وتنفيذ أهدافها بسرعة، لمواءمة الخدمات مع أرفع المعايير العالمية.
ولأن غايات التغيير عند قيادتنا، غايات واقعية، وليس مجرد شعارات، فإن القرارات التي أعلنها صاحب السمو، تكتمل بحلقة أهم، ترتبط بالتعليم والتعليم العالي والموارد البشرية والتنمية، وهي حلقة الشباب، الذين يتم التطلع إليهم باعتبارهم الركن الأساسي للتنمية. وجاء اعتماد مجلس الإمارات للشباب، برئاسة معالي شمة المزروعي، كخطوة نوعية في هذا المجال.
وكما هو واضح، فإن أهم بنية تأسيسية للشباب تتعلق بتعليمهم وصحتهم، من جهة، وبنيتهم الفكرية من جهة أخرى، والاستثمار في هذه الأجيال، استثمار مربح، خصوصاً، إذا تطابق ذلك من رؤية كلية تجيب عن السؤال الذي يتعلق بالمطلوب من هذه الأجيال في مستقبلها.
ست قرارات لمجلس الوزراء في أولى جلساته، تلتقي معاً، وتحقق ذات الغاية، المتمثلة في الإنسان، وحياته، ومستقبله، وهو ما يفسر إعادة تشكيل المجلس الوزاري للخدمات، وإعادة تسميته المجلس الوزاري للتنمية، برئاسة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، حيث يتمثل دور المجلس في تحقيق التنمية عبر الخطط والاقتراحات ورؤية التفكير من أجل إحداث التغيير، وهو تغيير لا يكون شاملاً ومكتملاً وجذرياً، ما لم تتكامل أوجهه، وهو ما نراه في قرارات مجلس الوزراء في أولى جلساته بتشكيله الجديد.
ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، حول طلبه من الوزراء وخاصة الجدد ومن طالهم تغيير كبير في هياكلهم ووظائفهم أن يبدأوا بوضع برامجهم وخططهم، لأول مئة يوم، يؤكد بأن حكومة المستقبل منطلقة بزخم كبير لتحقيق الأهداف الطموحة المتوخاة منها بما يساهم في إحداث نقلة نوعية في مختلف القطاعات الحيوية، وصولاً لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ المكانة الريادية التي تتمتع بها دولة الإمارات على المستويين الإقليمي والعالمي.
