أكد خبراء ومسؤولون اقتصاديون أن استثمارات المستقبل التي نصت عليها السياسة العليا لدولة الإمارات في العلوم والتقنية والابتكار والتي تفوق 300 مليار درهم في 100 مبادرة وطنية في مجموعة من القطاعات الحيوية، تدعم استدامة نمو الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، وتعزز تنافسية القطاعات التي نجحت الإمارات في التميز بها عالمياً، وفي مقدمتها صناعة النقل الجوي، فضلاً عن دورها في التأسيس لنمو قطاعات جديدة ومن ضمنها تلك المرتبطة بالفضاء.
وأوضح ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي، أن استثمار 300 مليار درهم في الخطط والسياسات الوطنية العلمية والتقنية يساهم في تعزيز تنافسية مجموعة من القطاعات الحيوية التي نجحت دبي والإمارات في تطويرها خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الطيران والنقل بشكل عام، إلى جانب التجارة والاستيراد وإعادة التصدير، إذ أثبتت دبي والإمارات تنافسيتها في هذا القطاعات بفضل الاستثمار المبكر في تطوير بنية تحتية عصرية وإنشاء مرافق لوجستية ومطارات متطورة، إلى جانب الخبرات التراكمية التي اكتسبتها الدولة في القطاعات التنموية.
مهارات تنافسية
وأشار الغرير إلى أن تركيز القيادة الرشيدة على التعليم يعكس أهمية الاستثمار في هذا القطاع، ويأتي ذلك في ظل الحاجة إلى أيدي عاملة بأفكار خلاقة وجديدة ومهارات تنافسية لرسم ملامح استدامة اقتصاد الإمارات على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الدول المتقدمة لا تقيّم بثرواتها الطبيعية بل بالعقول المنتجة والكفاءات البشرية الماهرة.
وأكد رئيس مجلس إدارة غرفة دبي أهمية خلق بيئة تنافسية في الإمارات من أجل استقطاب أفضل العقول في مختلف المجالات للعمل في الدولة والمساهمة في عملية التنمية، مشيراً إلى أن العديد من الدول على غرار الولايات المتحدة والدول الأوروبية تركز على جذب الكفاءات البشرية والاستفادة من المعارف والخبرات التي يتمتعون بها.
منظومة اقتصادية
ولفت الغرير إلى ضرورة التركيز على بناء منظومة اقتصادية مبنية على الاختبارات والتجارب العلمية والبحثية في مختلف المجالات، وفي مقدمتها القطاعات العلمية والطبية والهندسية، بحيث يتم توفير أفضل مختبرات العلوم والأبحاث لتمكين المختصين والخبراء من تحويل أفكارهم ونظرياتهم إلى واقع واختبارها وتطوير آفاقها واستخداماتها في مختلف جوانب الحياة.
واعتبر أن العديد من المجالات التي تركز عليها خطط الإمارات الاستراتيجية ومن ضمنها الفضاء، تتطلب تجهيزات ومرافق معقدة تقنياً وعلى أعلى المستويات، خاصة تلك المتخصصة في الحسابات والمعادلات الرياضية المتقدمة، ما يعكس أهمية الاستثمار في هذه التقنيات ووضع الأسس اللازمة لترجمة رؤية القيادة لرسم مستقبل أفضل والنهوض بقطاعات جديدة على غرار ما تم إنجازه في السابق، حيث كانت دبي والإمارات سباقة منذ تسعينيات القرن المنصرم في الاستثمار في قطاع الطيران، وباتت اليوم نموذجاً يحتذى به عالمياً في مجال النقل الجوي.
زخم المشاريع
من جانبه أكد وليد الخطيب المدير الشريك في شركة غلوبال لتداول الأسهم والسندات، أن إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن ضخ 300 مليار درهم استعداداً لاقتصاد المستقبل، يرسخ منظومة الاقتصاد المستدام في الدولة على مدى السنوات العشر المقبلة، ويعزّز زخم المشاريع والأنشطة الاستثمارية بمختلف أحجامها، علاوة على جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة.
وأوضح أن استثمار هذا المبلغ الضخم الذي يدخل ضمن خطط الإمارات عموماً ودبي خصوصاً لاستدامة النمو لما بعد إكسبو 2020، يؤمّن المناخ الاستثماري والسبل الكفيلة لنجاح المشاريع الاستثمارية على اختلاف أحجامها، وينعكس نمواً على العديد من القطاعات الأساسية في الدولة.
وأضاف: العديد من القطاعات ستجني ثمار هذا الاستثمار الضخم، ومنها البنوك الوطنية والأجنبية التي ستوفر هذا التمويل، بالإضافة إلى قطاعات السياحة والتجارة، والعقارات والأعمال، وهذا سيؤدي حتماً إلى نمو عوائد تلك القطاعات وبالتالي نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالنتيجة، ناهيك عن تعزيز ثقة المستثمرين في الإمارات التي باتت تلفت أنظار المستثمرين من جميع أنحاء العالم.

