اختتم الأسبوع الثالث من برنامج «دبلوم مكافحة الاتجار بالبشر»، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومعهد دبي القضائي، في المعهد، تحت عنوان «الملاحقة القضائية والعقاب ورعاية الضحايا».
وقال الدكتور سعيد الغفلي الوكيل المساعد لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، مقرر اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، إن اللجنة تهتم منذ إطلاق استراتيجيتها الوطنية، التي تدخل عامها التاسع، برفع كفاءة العمل والمعرفة لدى العاملين في مجال مكافحة الاتجار البشر، مضيفاً أن برنامج الدبلوم المهني في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، يأتي ليؤكد أن عمل اللجنة مع شركائها الاستراتيجيين، سواء القيادة العامة لشرطة دبي، أو معهد دبي القضائي، هو إضافة نوعية لمسيرة العمل المبني على أفضل الممارسات، وابتكار أدوات من شأنها نقل المعرفة بالممارسة العملية.
تعزيز الإنجازات
من جانبه، أوضح القاضي جمال السميطي، المدير العام لمعهد دبي القضائي، أن البرنامج هو الأول من نوعه وطنياً وإقليمياً، ويهدف إلى إعداد نخبة من الكوادر البشرية المؤهلة للتعامل بكفاءة وبطريقة علمية وموضوعية مع جرائم الاتجار بالبشر، وفق منهجية تدريبية متكاملة.
وقال: إننا نواصل السير لتحقيق الأهداف المرجوة من هذا البرنامج التدريبي، الموجه لدعم المساعي الوطنية لتأهيل كفاءات بشرية على درجة عالية من الاحترافية والتميز، لدفع مسيرة الريادة التي تقودها الدولة في تقويض ظاهرة الاتجار بالبشر.
وأضاف السميطي أن الجلسات التدريبية في الأسبوع الثالث، تمحورت حول تطوير المعارف النظرية والمهارات العملية ذات الصلة بآليات الملاحقة القضائية والعقاب ورعاية الضحايا، والتي تعتبر ركيزة هامة لإنجاح خطط مواجهة هذه الجرائم، مؤكداً أن المنهجية التدريبية في الأسبوع الثالث، لم تقتصر على تعزيز المعرفة القانونية، وإنما اشتملت أيضاً على تحسين الإلمام بالجوانب النفسية والسلوكية للضحايا.
من جانبه، أوضح العميد د. محمد عبد الله المر مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان في شرطة دبي، أن الأسبوع الثالث من البرنامج، تناول وسائل البحث والتحري في جرائم الاتجار بالبشر والتحقيق الأمثل فيها، فضلاً عن الأحكام الموضوعية والإجرائية وآليات التعامل مع الضحايا، واكتساب الأدوات اللازمة لإعداد ملف القضية بكفاءة تامة، ومن مختلف الجوانب.
وأكد أن نخبة من القانونيين الاختصاصين في النيابة العامة وفي وزارة الداخلية، قدموا المحاضرات في هذا الأسبوع، ما أعطى للبرنامج صبغة تطبيقية عملية، أكثر منها نظرية.
ذخيرة قانونية
وكانت البداية في اليوم الأول من الأسبوع الثالث، مع محاضرة للعقيد. محمد الشحي عضو لجنة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر نائب مدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، بعنوان «وسائل البحث والتحري في جرائم الاتجار بالبشر»، وألقى فيها الضوء على الإجراءات التي يجب أن يأخذ بها مأمورو الضبط القضائي لتوفير الاستدلالات الكفيلة بتغطية جميع الأفعال الإجرامية التي ارتكبها الجناة، وصولاً إلى ملف قضية مكتملة الأطراف والأركان والاستدلالات.
وفي اليوم الثاني، كان موعد المتدربين مع المرجعية القانونية، الدكتور فهد السبهان، في محاضرة بعنوان «الأحكام الموضوعية والإجرائية لجريمة الاتجار بالبشر»، زود المتدربين من خلالها بذخيرة قانونية مهمة، يتسلحون بها عند تعاملهم مع قضايا الاتجار بالبشر.
وتم تخصيص اليوم الثالث من البرنامج للسلطة التحقيقية «النيابة العامة»، وقدم المحاضرة المستشار أحمد مراد رئيس نيابة وعضو فريق التحقيق والتصرف بقضايا الاتجار بالبشر، تحت عنوان «التحقيق الأمثل في جريمة الاتجار بالبشر»، تطرق من خلالها إلى الجهود الدولية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ومن ثم تناول مهام مأموري الضبط القضائي في مرحلة جمع الاستدلال في ملفات القضايا الخاصة بجرائم الاتجار بالبشر، وكيفية تفادي الأخطاء الشائعة.
وتحدث المستشار أحمد مراد، عن مسألة تكييف التهم قبل وبعد تعديل القانون الاتحادي رقم 51/ 2006، ثم ناقش مع المتدربين بشكل تفصيلي، قضايا لجرائم الاتجار بالبشر، مقدماً شرحاً عن كل قضية من القضايا والتحقيقات التي أجريت فيها، وصولاً إلى الأحكام التي صدرت بحقها.
وانتقل المتدربون في اليوم الرابع من البرنامج إلى مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، حيث تلقوا محاضرة ألقتها بدرية الفارسي مديرة إدارة البرامج والبحوث في مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، وقدمت خلالها شرحاً تفصيلياً عن كيفية التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر في المؤسسة.
وعقب المحاضرة، تجول المتدربون في أروقة المؤسسة للاطلاع على الأقسام التي يتم فيها استقبال الضحايا، والكيفية التي يتم من خلالها تقديم الدعم والرعاية للضحايا، سواء الصحية والنفسية منها أو التعليمية.
الأسبوع الأخير
وفي اليوم الختامي من الأسبوع الثالث للبرنامج، عرض المقدم د. سلطان الجمال مدير مركز مراقبة جرائم الاتجار بالبشر في شرطة دبي، محاضرة، تضمنت فيلماً درامياً، يلخص واقعة جريمة اتجار بالبشر، وطلب من المتدربين تسجيل ملاحظاتهم حول مجمل الوقائع التي شملها الفيلم، ومن ثم ناقش مع المتدربين تلك الملاحظات والنقاط التي وضعها كل متدرب.
واختتم الدكتور الجمال محاضرته، بوضع أكثر من 20 عنواناً حول مسألة الاتجار بالبشر، لتكون بمثابة عناوين مختارة لبحوث مختصرة لا تقل عن 10 صفحات، يقدم المتدرب خلالها خلاصة ما تلقاه من معارف وعلوم تعكس فهمه لجريمة الاتجار بالبشر بكافة جوانبها وصورها.
وتجدر الإشارة إلى أن الأسبوع الأخير من البرنامج التدريبي، سيبدأ منتصف مارس، وسيكون مخصصاً لمحاضرات حول أهمية تعزيز التعاون الدولي لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، حيث يلتقي المتدربون بنخبة من المختصين البريطانيين في مجال مكافحة جرائم الاتجار، والذين سيتولون تقديم محاضرات حول تجربة المملكة المتحدة في مكافحة الاتجار بالبشر، والتقنيات المتبعة في التحقيق ومقابلة الضحايا، والأساليب الإجرامية التي تتبعها شبكات الاتجار بالبشر، بالإضافة إلى تجربة سلطات الادعاء البريطانية في التحقيق في جرائم الاتجار بالبشر، وبعد ذلك يخضع المتدربون لامتحان تقييمي لكل المواد العلمية والتطبيقية التي حصلوا عليها على مدى 100 ساعة تدريب.
إشادة
أشاد الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، ببرنامج «دبلوم مكافحة جرائم الاتجار بالبشر»، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، ومعهد دبي القضائي، وذلك خلال الاجتماع الـ 37 للجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، الذي عُقد في مقر وزارة الخارجية في دبي.





