الطفوح الجلدية أو الحبوب التي تظهر على أجساد حديثي الولادة تُشكّل مصدر أرق للأمهات اللواتي يبدأن مرحلة البحث بين الأطباء عن علاج تام للآثار الباهتة التي تخلفها، ولأن المشكلة الجلدية تبدو واضحة للعيان، يبدأ كل فرد من أفراد العائلة في تشخيص الحالة بناء على حالات سابقة، فأحدهم يؤكد أنها نوع من الأكزيما، وآخر يبرهن على أنه تحسس من بعض أنواع الطعام، فيما يبتعد آخرون بتوقعاتهم عن المعقول فيربطون الأعراض التي يشاهدونها بأمراض تثير الهلع وتستنفر الوالدين على الرغم من غياب العلاقة بين الأعراض والمرض المذكور.
أسباب عديدة
الدكتور وسام كاظم اختصاصي أمراض جلدية في عجمان قال إن ظهور الطفح الجلدي والبثور عند حديثي الولادة أمر يتكرر كثيراً، وله أسباب عديدة لا تستدعي القلق والتضخيم، لأنه يمكن علاجها بسهولة من خلال تغير نمط الحياة وزيادة جرعة العناية المنزلية، مشيراً إلى أن الإفراط في البحث عن علاج نهائي وفوري ينعكس سلباً على جلد الطفل الذي يصبح مختبراً لتجارب الأدوية التي يصفها الأقارب.
وأوضح أن الأمراض الجلدية متنوعة وكثيرة، وتعتمد الإصابة بها على البيئة التي يعيش فيها الأشخاص، ونوع الجلد ولونه، إضافة إلى التاريخ العائلي المرضي «الوراثي» وتختلف الإصابة بالأمراض الجلدية بين الفئات العمرية، لافتاً إلى أن الأسباب التي تكون سبباً لحدوث الحبوب تختلف من طفل لآخر ولا يمكن توحيد طريقة علاجها دون تشخيص.
الأكثر انتشاراً
وأكد كاظم أن الأكزيما من أكثر الأمراض الجلدية انتشاراً بين الأطفال والتي تأتي بأشكال وأنواع مختلفة، ويصاب بها الأطفال حديثو الولادة، وتتجسد في صورة بقع داكنة وجافة، يبدأ ظهور بعضها بعد شهرين من الولادة ويستمر حتى عامين بينما يبدأ بعضها من عامين إلى 6 أعوام، فيما يأتي النوع الثالث بعد 6 أعوام ويستمر سنوات طويلة حتى مرحلة البلوغ، مشيراً إلى أن أعراضها تبرز في رغبة الأطفال حك جلدهم بصورة مستمرة وخشونة ملمسه وظهور زوائد جلدية صغيرة لا يمكن إخفاؤها إلا بوضع المرطب.
الأكزيما الدهنية
وأشار إلى أن الأكزيما تنقسم إلى نوعين أحدهما دهنية التي تظهر في الجسم والرأس والوجه ولها علاقة بهرمونات الأم وتظهر عادة قبل الأكزيما الولادية التي ترتبط الإصابة بها بالاستعداد الوراثي أو بسبب ضعف مناعة الجسم وفرط الحساسية فيه من بعض المعطرات أو الكريمات أو الحليب.
دور الغذاء
وأكد كاظم أن بعض الأطعمة التي تتناولها الأم قد تكون لها تأثيرات مباشرة على هيجان الأكزيما، لذلك عند ملاحظة هذا الأمر يجب على الأم أن تتعرف إلى الأطعمة التي تسبب التحسس من خلال تجربة طعام معين ومن ثم مشاهدة الآثار على جلد الطفل، فإذا ظهرت طفوح جلدية لا بد أن تتوقف يومين إلى 5 أيام عن تناول ذلك الطعام، ومن ثم معاودة تناوله مرة أخرى، فإذا ظهرت النتائج مشابهة فإنه يجب أن تتوقف عن تناول هذا الصنف بصورة فورية.
أخطاء شائعة
قال الدكتور وسام كاظم إن من أبرز أخطاء الأمهات استخدام أدوية صرفت لفترة عمرية معينة لعلاج أعراض مشابهة بعد مرور فترة طويلة وشفاء الحالة، مشيراً إلى أن مسببات الأكزيما التي تظهر في عمر الشهرين تختلف أسبابها وطريقة علاجها عن تلك التي تحدث في عمر العامين.

