ما أروع أيام البراءة والبساطة حيث كان الأطفال يلهون ويلعبون ويصنعون عالماً خاصاً بهم للتنافس، لم تكن الألعاب الشعبية قديماً تتوقف على المكان أو الزمان أو انها مجرد ضياع للوقت واللهو وإنما كانت صناعة يتقنها الأطفال الذكور والإناث باستخدام أبسط الأدوات، فكان الأطفال هم من يبتكرون ألعابهم وقوانينها والتي يخرج منها الجميع رابحاً وسعيداً.
ويقول عبدالله جاسم العلي مدير جمعية رأس الخيمة للفنون والتراث إن الألعاب الشعبية قديما كانت ترتكز على التنافس ومنها لعبة «الحلة» والتي تعد من أشهر وأهم الألعاب الشعبية التي يعشقها فتيان الإمارات، وتمارس بمجموعة يتراوح عددها ما بين 10 إلى 20 صبياً حيث يكون العدد متساوياً للفريقين بعد التقسيم، وساحة اللعب عبارة عن دائرة وسط الرمال، ويتم اختيار قائد لكل فريق، وبعد إجراء القرعة يتحدد وضع كل فريق، إذ يصبح الفريق الأول داخل الحلبة، والفريق الثاني خارج الحلبة.
ويشير العلي إلى أن تقاليد هذه اللعبة تلزم ظهور اللاعبين داخل الحلبة لمن هم خارجها من أعضاء الفريق الثاني، وعليهم أن يكونوا متحفزين على الدوام كي لا يدركهم لاعبو الفريق الأول، ويبدأ اللعب بعد أن يختار رئيس الفريق الثاني أحد لاعبي الفريق للقيام بمحاولة لمس أحد أو بعض لاعبي الفريق الأول المتواجد داخل الحلبة، ويكون اللاعب في حالة دوران حول الحلبة مردداً أهزوجة «حلل يا حمام البيت» وفي أحيان أخرى يردد كلمة «حلة».
وتتواصل اللعبة ويبقى هذا اللاعب متحفزاً يقظاً حتى لا يدركه لاعبو الفريق الأول، واذا تمكن من لمس أحد لاعبي الخصم، وفر هارباً خارج الملعب دون أن يلمسه أحد من الفريق الأول المتواجد داخل الحلبة، فعلى اللاعب الذي تم لمسه من الفريق الأول الخروج من الحلبة.
ويكرر اللاعب نفسه من الفريق الثاني محاولته متسللا إلى الحلبة ومحاولاً لمس لاعب آخر بيده ليخرجه من اللعبة، وبالمقابل فإن لاعب الفريق الثاني إذا أدركه لاعبو الفريق المتواجد داخل الحلبة وأمسكوه فإنهم يقيدون حركته تماماً، ليبدأ الصراع البدني بمحاولته الفرار والتخلص من أيديهم بالزحف لوضع يده على الخط الفاصل بين الفريقين وإذا نجح فإن جميع لاعبي الفريق الأول يعتبرون خاسرين للعبة وعليهم الخروج من الملعب، ليدخل الفريق الثاني مكانهم إلى داخل الدائرة.
وأضاف العلي أن قواعد اللعبة تحدد أنه في حالة عدم تمكن لاعب الفريق الثاني الهروب من الفريق الخصم فإنه يعلن استسلامه ليقول «ميت»، ويكون خاسراً ليلعب مكانه لاعب آخر من الفريق الثاني بحسب اختيار قائد الفريق، وهنا يحيا لاعب الفريق الأول ليعود مع فريقه مرة أخرى.
