أجمع المشاركون في الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الشرق الأوسط للرابطة العالمية للصحف وناشري الأنباء «وان إفرا» على ضرورة تحديث الصحافة الورقية أدواتها وتحقيق التكامل والتوزان مع الإعلام الرقمي لضمان استمرارها، مؤكدين أهمية تحقيق التوازن بين مصداقية الرسالة الإعلامية واستخدام التقنيات الحديثة.

وناقش المشاركون في المؤتمر أحدث الاتجاهات الإقليمية والدولية في مجال النشر والتطورات التي تؤثر في قطاع النشر والطباعة والمحتوى والشكل الإعلامي وتوفر الإعلانات.

وانطلقت أمس فعاليات المؤتمر بمشاركة واسعة من الشريك الاستراتيجي «البيان»، تحت شعار «التحولات في الإعلام» في فندق انتركونتيننتال فستيفال سيتي ويستمر يومين، بحضور نخبة خبراء الإعلام ورؤساء تحرير الصحف المطبوعة والإلكترونية ومديري أعمال في مجال الإعلام والنشر.

محفزات

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة الإعلامي أن الإعلام في دولة الإمارات سطر تاريخاً حافلاً بالإنجاز والتميز، نتيجة للكثير من المحفزات المؤثرة، وفي مقدمتها الرعاية التي منحتها قياداتنا الرشيدة لهذا القطاع الحيوي، والقوانين والتشريعات المرنة، التي ساهمت في توفير المناخ الملائم للعمل الإعلامي، حتى أصبحت الدولة مركزاً رئيساً للكثير من وكالات الأنباء والمؤسسات الإعلامية، والصحف الإقليمية والعالمية، ومؤشراً لعصر جديد من الانفتاح على العالم.

وتطرق إلى أهم مفاصل التماس والمنافسة بين الإعلام المطبوع والإعلام الرقمي، مشيراً إلى أن مناقشة هذه القضية تتطلب وضع محاور واضحة أهمها أن المنافسة التي نتحدث عنها ليست في شكل تقديم المعلومة فقط، بل بين عالم الإعلام التقليدي بمفكريه وجمهوره ورواده وأقلامه، وبكل ما يضمه من قوى عاملة ومنتجة بأعداد ضخمة، وبين عالمٍ آخر مختلف، قد يقلص من عدد الوظائف الحالية ويحد من مساهمة رأس المال البشري من حيث العدد والنوع في آن واحد.

توازن

من جانبه أكد سامي الريامي رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم على ضرورة تحقيق توازن بين مصداقية الرسالة الإعلامية واستخدام التقنيات الحديثة، ليكون استخدام التكنولوجيا معول بناء وليس هدم، مبيناً أن التقنية فرضت تحدياً خطيراً على مضمون الرسالة الإعلامية، وخاصة فيما يتعلق بالمصداقية والموضوعية ومعايير التوازن في طرح هذه الرسالة، لافتاً إلى أن الكلمة في غياب التقنية كانت محور القصة الأخبارية، وفحواها، ومحل عناية المنصات الإعلامية لسنوات طويلة، لكن تطور أدوات الصورة والمؤثرات البصرية في ظل التقنية جعلها تتراجع عن عرشها.

وبين أن معيار المصداقية والموضوعية يتعرض لاختبارات عسيرة حالياً في ظل نمو الإعلام الرقمي غير المنضبط، مدلل بذلك بمنطقة الشرق الأوسط، خصوصاً ما شهدته من أحداث عاصفة خلال السنوات الخمس الماضية، وآلية التعامل الإعلامي معها، حيث سخر البعض التكنولوجيا المتسارعة لتزييف وتشويه الحقائق على نحو متعمد لخدمة أجندته الخاصة.

وقال إن دبي المدينة التي تعيش مستقبلها الآن بعدما قرر قادة الإمارات ألا ينتظروا الأحداث بل يبادروا إلى صنعها، منوهاً بأن الدولة قررت أن تستشرف المستقبل وتقرأه بعيون فاحصة وألا يكون المستقبل عنواناً مؤجلًا، منوهاً بأن وسائل الإعلام في الإمارات انتبهت لأهمية استشراف المستقبل الإعلامي، والتحول الرقمي المتوازن الذي يخدم القارئ ويحافظ على المصداقية والموضوعية.

وأوضح أن حجم التحديات التي تواجه الناشرين حول العالم كبيرة ومع أن لكل منطقة في العالم خصوصيتها وظروفها إلا أن هناك تحديات مشتركة ينبغي التصدي لها بأدوات لمواجهتها الجهود لضمان بقاء الإعلام التقليدي وأن مسألة نمو الإعلام الرقمي وضروريات التحول تشكل تحدياً مشتركاً لقطاع الإعلام في العالم، وبعد سنوات على طفرة مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة والفيديو التفاعلي، وظهور مسمى الصحفي المواطن، مازلنا لا نعرف على وجه الدقة ما مصير الصحف الورقية، لذا نأمل عبر المؤتمر، وعنوان دورته الحالية أن يتم تجسيد أفكار وآراء وخرائط طرق تنير مسار المؤسسات الإعلامية، وتواجه التحديات من خلال ابتكار وتوظيف أفكار وأنماط جديدة.

تكامل

بدوره قال صالح الحميدان رئيس«لجنة وان –إفرا» الشرق الأوسط نعيش في مرحلة حساسة في الصحافة الورقية التي تواجه تهديداً جاداً وخطيراً من الإعلام الرقمي والمختصين يعرفون أنه يمكن أن التوازن بين الإعلام التقليدي والرقمي لأنهما يكملان بعضهما بعضاً ومن اختار من الصحف الورقية تجاهل هذا التهديد من دون السعي إلى إحداث هذا التوزان فسينتهي.

وقال نحن في قطاع الإعلام والنشر مطالبين الوقت الحالي بالنهوض بمسؤولياتنا وترتيب أولوياتنا وحسم خياراتنا حتى يتسنى لنا تحقيق التوازن والتكامل بين الإعلامي التقليدي والرقمي.

وقالت سمية جبراتي رئيسة تحرير «سعودي غازيت» إن الصحافة بداية في الاتجاه الصحيح نحو تكنولوجيا حديثة وعليها الانفتاح في الأفكار والتنويع والتجديد في نشاطها لتبقى جاذبة للقراء.

من جهتها قالت متشثايلد تشيمبف مديرة «وان إفرا» الشرق الأوسط ثمة الكثير من التحديات التي تواجه قطاع النشر، مشيرة إلى أن الإعلانات تتضاءل وكذلك العائدات باتت تتراجع وهناك دور نشر لا تستطيع أن تغطي هذا التراجع ونحتاج اليوم إلى التجديد والتوصل إلى نماذج عمل مجدية حتى يتسنى لنا الاستمرار.