ضمن فعاليات اليوم الثاني من المنتدى العالمي للمرأة ناقشت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الدولة للتسامح منظومة العطاء وأبعادها الإنسانية والاجتماعية في جلسة حوارية بعنوان «العطاء أهمية ومهمة» أدارها مقدم البرامج في «بي بي سي نيوز» هنري بونسو.

استراتيجية المستقبل

وأكدت معاليها أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت في طليعة الدول المانحة للمساعدات حول العام بفضل قيادتها الرشيدة التي تعتمد العطاء ومساعدة الشعوب أولوية ضمن استراتيجيتها ورؤيتها للمستقبل، مشيرة إلى أن التسامح والعطاء هو جزء أصيل من قيم الشعب الإمارات الذي يحتضن ما يزيد على 200 جنسية تعيش وتعمل ضمن مجتمع واحد في تناغم ووئام تامين.

التجربة الإماراتية

وأكدت معاليها أن دولة الإمارات أصبحت اليوم نموذجاً ومثالاً يحتذى للتسامح وتعايش الشعوب لأنها تأسست على يد قيادة تحترم الجميع وتقبل الآخر وتقدر الجهود بعض النظر عن اللون أو العرق أو الدين، مشيرة إلى أن تجربة الإمارات في عالم المساعدات الإنسانية تخطت العطاءات المادية لتولى اهتماماً كبيراً ببرامج التنمية المستدامة للدول والشعوب الفقيرة، من خلال دعم برامج التعليم والصحة وغيرها من القطاعات الحيوية واللازمة لحياة الناس.

الأولى عالمياً

وأضافت معاليها: أن الإمارات احتلت المركز الأول عالمياً كأكبر مانح دولي للمساعدات الإنمائية الرسمية قياساً بإجمالي الدخل القومي للدولة، بإجمالي 173 مليار درهم في 44 عاماً، ومنذ تأسيس دولة الاتحاد.

ووجهت معالي الشيخة لبنى القاسمي الشكر في بداية حديثها لحرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، رئيسة منتدى المرأة العالمي في دبي على التنظيم الجيد للمنتدى الذي تستضيفه الإمارات في دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك إلى فريق «مؤسسة دبي للمرأة» على المجهود الكبير الذي ساهم في خروج الحدث بالشكل المعروف عالمياً، معبرة عن سعادتها بالمشاركة ضمن الوفد الإماراتي في مؤتمر المرأة العالمي في دوفيل، فرنسا.

مساعدات حثيثة

وأشارت معالي القاسمي إلى التاريخ الطويل لعطاء دولة الإمارات، والذي سطر بداياته المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مع قيام الاتحاد بتأسيس «صندوق أبوظبي للتنمية» بهدف مساعدة الدول النامية على تحقيق التنمية، ليمتد هذا العطاء اليوم لمساعدة أشقائنا في سوريا واليمن، ومنذ انضمامها في العام 2009 إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وتمكنت دولة الإمارات من التعاون مع المنظمات الحكومية والخاصة حول العالم، إلى أن قامت الدولة بتطوير برامج المساعدات الخارجية في العام 2013 لنتمكن من التخطيط السليم لمعرفة احتياجات الدول.

أولويات العطاء

وأكدت معالي وزيرة الدولة للتسامح أن المساعدات الإماراتية تتوجه بشكل خاص للمناطق النائية من العالم، حيث تكون تلك المناطق بحاجة ماسة إلى مشاريع توظف الشباب بدلاً من التكدس في المدينة، مؤكدة أن المساعدات الإماراتية تذهب إلى من يستحق في تلك المناطق، حيث يقدّر دخل الفرد فيها بأقل من 10 آلاف دولار سنوياً، مضيفة أن هناك العديد من المبادرات النوعية التي تستهدف توفير المياه النظيفة والتعليم والبنى التحتية حول العالم.

مبادرة التعليم

وأثنت معالي القاسمي على مبادرة «المنال» التي أطلقتها سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والتي تهدف لتعليم الفتيات في البلاد الفقيرة، ونشر هذا الوعي بين حضور التجمع العالمي الكبير من خلال التطبيق الخاص الذي تم الكشف عنه خلال المنتدى، وهو ما يدل على تجذر العطاء في دولتنا المعطاءة وشعورنا جميعاً بضرورة تقديم الدعم للمحتاجين.

الوزيرة الإنسانة

وفي سؤال لمدير الجلسة حول مهمتها الجديدة، وأسلوب إدارتها للعمل وطريقة تعاملها مع موظفيها وفريقها قالت وزيرة الدولة للتسامح، إنها في كل منصب تتولى قيادته تبدأ باجتماع مع موظفيها وتخبرهم بأن المنصب الذي تتولاه اليوم غير دائم وأن هناك من سيأتي ضمن الموقع نفسه ليقود العمل، وأن القائد القوي هو الأكثر عطاءً وأكثرهم خدمة للناس، مشيرة إلى أن التعامل الجيد المفعم بالمودة هو الذي يمكث مهما تغيرت الوجوه والمناصب، مؤكدة حرصها على البدء في كل مهمة بوضع الأسس الرئيسة للعمل والتي تشمل بناء القدرات ودعم القطاعات وإعداد الاستراتيجيات وتقييم مؤشرات الأداء.

بناء الولاء

وخلال الجلسة، فاجأت معالي لبنى القاسمي الحضور بقصة «رادا»، المهندس التنفيذي لإحدى المنصات التكنولوجية التي كانت تديرها في أحد القطاعات، حيث توقفت المنصة عن العمل بينما كانت تدير مزايدات بمليارات الدولارات، بينما طلب المهندس المسؤول العودة إلى بلاده خلال أسبوع لرؤية أمه المريضة، فأمرت بسفره في اليوم نفسه، وبعد أسبوع عاد رادا إلى الإمارات ومكث أسبوعاً آخر، قبل أن تتوفى الأم، وأبدت له عن أسفها لسماع هذا الخبر لكنه كان راضياً وقال لها إنه ودعها قبل أن يغادر موطنه، ومن خلال القصة أكدت معاليها أهمية بناء الولاء للمؤسسات انطلاقاً من احترام الإنسان، مشيرة إلى أن العلاقات الإنسانية الطيبة تؤدي دائماً إلى التشجيع على التفاني في العمل والتسابق في الإنجاز.