دعا الدكتور حنيف القاسم رئيس مجلس إدارة مركز جنيف لحقوق الإنسان المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع المدني في مختلف دول العالم للقيام بمسؤولياتها بالتعاون مع صانعي القرار لمواجهة الإرهاب الذي شكل ظاهرة غير مسبوقة وتعدت كل الحدود وأصبح لا وطن له بل تحول إلى ما يمكن أن نطلق عليه آفة عصرية بشعة، مؤكداً ضرورة مواجهة الغزو الفكري بالتأهيل العلمي والمعرفي واحترام الآخر.
جاء ذلك في الندوة التي نظمها مجلسه الثقافي في دبي مؤخراً، وقدم خلالها الدكتور حمدي عبد الرحمن الباحث والمفكر وأستاذ السياسة الدولية بجامعة زايد عرضاً لكتابه حول التحولات الإرهابية في أفريقيا بحضور عدد من كبار الشخصيات والأكاديميين والمهتمين بالشأنين الثقافي والعام.
تعزيز الوعي
وقال القاسم إن الظواهر السلبية للعولمة انعكست على التداعيات الخطيرة في انتشار أحداث العنف والتطرف وإثارة الفتن في مناطق عدة من العالم وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى ضرورة طرح استراتيجيات شاملة الجوانب السياسية والتعليمية والاجتماعية والفكرية وغيرها والجدية في تجسيدها واقعاً ملموساً وتستهدف تعزيز الوعي والمعرفة لدى الأجيال الجديدة بمراحلهم العمرية المختلفة.
وأوضح أن التحديات الناجمة عن التطرف تدفع الأجيال الشابة إلى محاولات البحث عن البديل الذي يمكن أن ينقذه من التخبط الفكري الذي يدفع البعض إلى الوقوع في شباك الجماعات والتنظيمات الإرهابية. وذكر القاسم مثالاً من التجربة الإماراتية في هذا الشأن، حيث استطاعت قيادة الدولة الرشيدة طرح منهاج عمل يتبنى الفكر الوسطي بمفرداته المتنوعة ويتسم برؤية واعية نحو الانفتاح على ثقافات الشعوب وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة إضافة إلى مواكبة التطور والاستفادة من الحداثة العصرية، وفي الوقت نفسه الحرص على تعزيز مقومات الهوية الوطنية العربية والإسلامية.
وبين أن هذا النهج انعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والتعايش الحياتي بين الجنسيات العديدة التي تقيم على أرض الوطن والتي يصل عددها إلى نحو 200 جنسية.
خطورة
من جانب آخر ركز الدكتور حمدي عبد الرحمن في كتابه (تحولات الخطاب الإسلامي في أفريقيا من الصوفية إلى بوكو حرام) على أحد جوانب دراسة الظاهرة الإسلامية في أفريقيا جنوبي الصحراء ورصد ثلاث ركائز أساسية تعتمد عليها الرؤية الفكرية لما تسمى بوكو حرام، أولها تحريم التعامل مع مؤسسات الدولة القائمة لأنها فاسدة وكافرة كما يعتقدون وكذلك تحريم التعليم العصري لأنه غير إسلامي، أما الركيزة الثالثة فتتمثل في الهروب من هذه الرذائل التي تسود المجتمع الكافر - حسب اعتقادهم - والهجرة إلى مواقع بعيدة ومنعزلة عن المدن.
وأفاد بأن خطورة جماعة بوكو حرام تكمن في إمكانية تجاوزها الإطار الإقليمي العام لأفريقيا حيث تعاني المنطقة من ضعف استراتيجي وأمني بالغ.
وأضاف أن التطور الخطير الذي شهدته نيجيريا هو وجود جماعات راديكالية أخرى تؤمن بإقامةدولة إسلامية عن طريق الثورة والعنف المسلح وتسمى هذه الجماعة حركة إخوان نيجيريا، مشيراً إلى أن تلك الأزمة تحتاج إلى معالجات غير تقليدية، حيث تتجاوز الرؤية الأمنية نظراً لأن ما تطرحه هذه الحركة التكفيرية تجد من يسمعها بين آلاف الشباب النيجيري.
