جعلت سرعة تطور العصر من تمكين المرأة خاصة، موضوعاً حيوياً يتصل بحياة الأمم وتقدمها، حتى أصبح تعليمها وتمكينها في سوق العمل مقياساً لنهضة الأمة وتقدمها، وعليه أصبح تعزيز مهارات المرأة وتنمية قدراتها ذا أهمية من عدة اعتبارات، إذ إن المرأة هي حجر الزاوية في المجتمع، باعتبارها أماً صالحة متعلمة واعية بما عليها من واجبات تجاه أسرتها وبيتها، أو بالنظر إلى مساهمتها في التنمية من خلال العمل الاجتماعي التطوعي، أو من خلال دورها في التنمية الاقتصادية باعتبارها تستطيع أن تجد عملاً مناسباً، أو من خلال دورها في المشاركة السياسية ومواقع صنع وتنفيذ القرارات المصيرية.
وفي هذا الصدد يرى الدكتور عبد اللطيف الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا، أن المرأة في الإمارات حققت مكاسب رائدة على كل المستويات، بفضل الرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وسياسة التمكين للمرأة الإماراتية التي تأسست منذ الخطوات الأولى للاتحاد، ووصلت اليوم لمستوى مثلت من خلاله تجربة فريدة ونموذجية للعالم أجمع، وذلك بموجب دستور الإمارات الذي منح المرأة حقوقاً مساوية للرجل، وبدعم قيادة فتحت أمامها كل أبواب الطموح والتحدي وتحقيق النجاحات.
63 ٪إناثاً
وأضاف الدكتور الشامسي، أنه يعتز كثيراً بما حققته المرأة الإماراتية، وبحضورها المميز في كل القطاعات والمستويات التعليمية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ومشاركتها الفاعلة على مستوى وضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات، وذلك في إطار جهود انطلقت منذ تأسيس الدولة، وارتبطت بتعليم المرأة لأنها نصف المجتمع وطاقة كبيرة يجب استثمارها وتوظيفها في بناء النهضة وتحقيق التنمية الشاملة، وهذا النهج المؤمن بالمرأة جعلها تنطلق إلى شتى ميادين العمل، بعد نجاحها في الحصول على أعلى الدرجات العلمية ومن كبرى مؤسسات التعليم المحلية والعالمية، وحرصها على تنمية ذاتها وتطوير قدراتها، وفقاً لمتطلبات سوق العمل والمعايير العالمية.
وذكر أن إجمالي عدد الإناث الملتحقات في كليات التقنية الـ17 على مستوى الدولة هذا العام (2015/ 2016)، بلغ 14 ألفاً و829 طالبة، بنسبة تصل إلى 63٪من إجمالي عدد طلبة الكليات، مضيفاً أن «هذا أمر يدعو للفخر بأعداد الطالبات الملتحقات بالتخصصات العلمية المختلفة التي تطرحها الكليات، والتي تلبي متطلبات سوق العمل المستقبلية، ما يشير إلى الحرص الكبير من الطالبات، ليس فقط على مواصلة التعليم، بل وعلى دخول التخصصات العلمية المطلوبة في الدولة، حيث أصبحت الطالبات ينافسن الطلاب في التخصصات المتنوعة، وخاصة الهندسية والتكنولوجية المتطورة، التي لم تعد حكراً على الرجل، خاصة أنها تخصصات تدار بالتكنولوجيا الحديثة، وتتيح للطالبات فرص العمل فيها وبتميز.
ثقة القيادة
وأضاف الشامسي أن الطالبات اليوم يحرصن خلال تعلمهن على دخول مختلف التحديات والاستفادة من كل الفرص التعليمية والتدريبية التي توفرها الكليات لهن، سواء بالتدريب العملي في قطاعات العمل، أو حتى التدريب الخارجي لاكتساب الخبرات والمهارات والقدرة على التنافسية وإثبات قدراتهن في ميادين العمل المختلفة، فلديهن مقومات ومهارات تجعلهن قادرات على القيادة والإبداع في مواقع عملهن في المستقبل، معبراً عن تفاؤله الدائم بابنة الإمارات وما تحققه من مكاسب محلياً وإقليمياً وعالمياً، ما جعلها دائماً محط ثقة القيادة الرشيدة.
وذكر أن تعزيز شراكة المرأة في المجتمع أولوية لدى قيادتنا الرشيدة، ومن هذا النهج الحضاري انطلقت المرأة إلى درب الإنجازات، فكانت الإمارات رائدة في تمكين المرأة، ما حقق تجربة تنموية مشهوداً لها عالمياً، مشيراً إلى أن المواطنين بشكل عام يمثلون أقلية في القوى العاملة في الدولة، وإننا أحوج لاستثمار كل الطاقات البشرية الموجودة وبشكل فعال، للمشاركة في عملية البناء، وفي ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والخطط والرؤى الوطنية الطموحة، لا مجال لهدر طاقة أي عنصر مواطن، لبناء الوطن والحفاظ على مكتسباته.
ونوه الدكتور الشامسي بأن الفتيات المتعلمات قادرات أيضاً بعلمهن وثقافتهن على التأثير في عملية بناء أسرهن، من خلال الوعي بمستقبل الدولة وحاجاتها التنموية، وتوجيه أبنائهن وبناتهن ليسلكوا دروب العلم والمعرفة ويختاروا فرص التعليم والتوظيف المناسبة، فتعليم المرأة والنهوض بها لا ينعكس فقط على قطاع العمل والتنمية، بل يترك أثره الأكبر في تنشئة الأجيال وبناء المجتمع، من خلال إنشاء أسر مواطنة واعية ومتماسكة، تتمتع بالمواطنة الصالحة وتمثل اللبنة القوية لمجتمع ناجح وآمن ومتقدم.
عائد مجتمعي
ومن ناحيته أكد الدكتور محمد عبد الرحمن مدير كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي، أن الكلية اضطلعت منذ تأسيسها عام 1986 وحتى الآن، بتحقيق عائد مجتمعي وبشري قادر على رفد الحياة النسائية الإماراتية بالكفاية والخبرة المتميزة، مشيراً إلى أنها حرصت انبثاقاً من تصور مؤسسها ورائد مسيرتها جمعة الماجد، على أن تكون للمرأة الإماراتية ريادة اجتماعية وقيادية ناضجة في بناء مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة، مضيفاً أنه «من هذا المنطلق استثمرت الكلية كل الجهود من أجل تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي يبرز دور المرأة ومكانتها في الحياة الإماراتية المعاصرة»، وأشار إلى أن برامج الكلية تهدف إلى التنمية البشرية، التي عكست عائداً اجتماعياً كبيراً، من خلال مشاركات نسائية جادة في هذا الإطار الخلاق من قبل خريجات الكلية.
وأكد أن الكلية أسهمت في تخريج 824 من الكوادر النسائية العاملة في مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة بمختلف قطاعاتها، فيما تشكل نسبة الخريجات 80% في المؤسسات التربوية والتعليمية في الدولة، من مدارس وجامعات وكليات مختلفة، بينما وزعت البقية منهن على القطاعات الأخرى.
وأوضح أن برنامج «إنجاز» للتأهيل لسوق العمل الذي انطلق عام 2013، أسهم في مسيرة البناء الوطني من خلال تأهيل الإماراتيات، حيث يتكفل بإعداد الطالبات اللواتي لم يتسنَّ لهن إكمال دراستهن، لفتح سوق العمل أمامهنّ وتأهيلهن للحصول على فرص وظيفية يستطعن من خلالها المشاركة في المسيرة الوطنية، وهذا بحد ذاته يشكل مصدراً لعائد اجتماعي واقتصادي وطني يسهم في تطوير حياة الفتاة الإماراتية، وبلغ العدد الكلي لخريجات برنامج إنجاز 336 خريجة من مختلف إمارات الدولة، في فرعي البرنامج في إمارتي دبي والفجيرة.
وأشار إلى ضرورة مشاركة المرأة الإماراتية في مسارات البناء المختلفة، من خلال تمكينها وتطوير أدائها، وإعدادها إعداداً متميزاً لتكون لبنة معطاءة في بناء الوطن، حيث بلغ عدد خريجات الكلية المواطنات منذ تأسيسها 2712، في كل برامج الكلية من البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ما كان له الأثر الفاعل في الاستثمار الاجتماعي والبشري.
آثار وتداعيات
واعتبر الدكتور عبد الله الشامسي مدير الجامعة البريطانية، أن المرأة عضو فاعل في المجتمع ذو قوة وتأثير، سواء في المجتمعات النامية أو المتقدمة، ولا يجوز الاستخفاف بما يمكن أن يقدمه تمكين المرأة من آثار وتداعيات على المجتمع بأسره، مشيراً إلى أن المرأة في المجتمعات لها أدوار مختلفة.
وأضاف أن المرأة قادرة على تحقيق ذاتها واستقلالها الفكري والمادي والمعنوي، ما ينعكس إيجاباً على العائد الاجتماعي والاستثماري، خاصة وأن الدولة وفرت لها حقوقاً كاملة لتصبح النصف المكمّل للرجل، وقد برهنت المرأة الإماراتية بشكل خاص على هذا التكامل على الصعيد الاجتماعي وفي ميدان العمل والسياسة والاقتصاد وإدارة الأعمال وغيرها، مؤكداً أن دور المرأة في العمل يساعد على تنمية الاقتصاد وزيادة الدخل القومي السنوي، وهو عامل أساسي للتقدم الاقتصادي الوطني والعالمي، وقد أصبح هذا الدور أكثر أهمية في ظل الأزمات الاقتصادية المتتالية التي ضربت العالم والمنطقة العربية على وجه الخصوص.
وأشار إلى أن منتدى المرأة العالمي يناقش فرص الاستثمار والعمل المتاحة للمرأة في العالم، والصعوبات التي تعترضها، وسبل دعمها ومساندتها للخروج بتوصيات تعالج ما تواجهه تلك الفرص، من خلال الوقوف على المجالات الأكثر توافقاً مع طبيعة عمل المرأة والحاجات الأكثر ملاءمة للمجتمع.



