استقبلت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة دولة للتسامح ورئيسة جامعة زايد أمس في حرم جامعة زايد بدبي كريستين لاغارد مديرة عام صندوق النقد الدولي والوفد المرافق لها، بحضور الأستاذ الدكتور رياض المهيدب مدير الجامعة وعدد من كبار الشخصيات والرموز الممثلة للقطاعات الحكومية وشبه الحكومية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية في الدولة، إلى جانب الإدارة العليا بالجامعة وعمداء الكليات وممثلي الطلبة.
حلقة نقاشية
وعُقدت حلقة نقاشية موسعة بعنوان «الشباب في العالم العربي» مع المسؤولة الدولية في مركز المؤتمرات بالحرم الجامعي في حضور أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية وعدد كبير من طلاب وطالبات الجامعة.
ورحبت معالي الشيخة لبني القاسمي في بداية اللقاء بالمسؤولة الدولية مثنية على ما تتميز به من قوة وفكر سديد، حيث تعكس أحاديثها الرؤية التي تنظر بها إلى الأمور من خلال موقعها مديرة عام لصندوق النقد الدولي، إذ تنظر إلى العالم ككل واحد وإلى العالم كدول وإلى العالم كاقتصادات.
ثم بدأت الحلقة النقاشية، حيث بدأتها لاغارد، قائلة: إن لديها ثلاث رسائل تود أن توجهها للشباب الأولى هي حسن استثمار ما يتلقونه من فرص كبيرة في الجامعة من تعليم رصين وتدريب وتوجيه أكاديمي، والثانية هي خوض مجالات العمل في القطاع الخاص أو تبني مشاريع ريادة الأعمال، وعدم التركيز على القطاع الحكومي كضرورة مهنية ومستقبلية، موضحة: «أنا نفسي نتاج القطاع الخاص»، والرسالة الثالثة أن يعززوا ثقتهم بقدراتهم ويبرهنوا عليها ويكونوا على استعداد للمناظرة والجدل بشأن خياراتهم العملية والمستقبلية وألا يعوقهم عائق أو يثبط من عزائمهم أي شيء يواجهونه، أو يقولون «هكذا الحياة»، فالحياة المهنية تقوم على الاختيار بين طريق واحد أو لا طريق.
وأوضحت أن على المرء لكي ينجح في حياته المهنية أن يهيئ نفسه باستمرار لتحقيق تحولات وإعادة تكييف نفسه مع المتغيرات، وهو مسلح بالانفتاح العقلي الذي يمكنه من تحسين موقعه باستمرار وتحسين أدائه ونقل خبراته إلى فريق العاملين معه من الزملاء أو ممن يصغرونه في السن أو الخبرة.. وأن يكون سيد نفسه قبل أي شئ آخر.
احتمالات كثيرة
وقالت إنها بعد 25 عاماً أمضتها في العمل بالقطاع الخاص كمحامية شابة مساعِدة لأحد المحامين انتقلت إلى الحكومة حين استدعاها رئيس الجمهورية ذات يوم ليقترح عليها تولي وزارة التجارة فتركت كل شيء وراءها وانضمت للحكومة وبقيت في مناصب وزارية لمدة سبع سنوات حتى تم انتخابي مديرة عام لصندوق النقد الدولي لفترة خمس سنوات، ثم جرى تجديد ولايتي خمس سنوات أخرى مقبلة منذ بضعة أيام، ولا أحد يعرف ما الذي يمكن أن أفعله خلال الولاية الجديدة فأنا مستعدة للتحولات، ومن يدري فقد أعود مجدداً إلى القطاع الخاص.
وأضافت: ليس ما أقوله استعراضاً لسيرتي وإنما لأؤكد على مبدأ كبير هو أن الحياة مفتوحة دائماً على احتمالات كثيرة للتغيير.
وقالت: أنتم هنا في الإمارات في وضع أفضل بكثير من شباب غيركم في كثير من بلدان العالم، فكل منكم يختار التعليم الجيد الذي يريده، بينما الآخرون لا يملكون خيار التعلم، ناهيك عن التعليم الجيد.
ورداً على سؤال عما إذا كانت وهي في موقعها العالمي المرموق ما زالت تكافح لتحقيق وجودها قالت: نعم. فالمرأة تقوم بمسؤوليات منزلية تعادل ثلاثة أضعاف ما يقوم به الرجل من مسؤوليات منزلية بمعدل ثلاثة أضعاف على الأقل. وقد ناقشت ذلك مع كثير من النساء، وبينهن من هن في مواقع القوة والسلطة ويتمتعن بالثقة العالية بالنفس، ولكن مازال في قناعتهن أعماق أعماقهن أنهن يقمن بجهد أكبر مما يقوم به الرجل.
ورداً عن سؤال عن رأيها في واقع النساء في البلدان العربية التي زارتها قالت: الأرقام توضح أن هناك معدلاً عالياً للبطالة في العالم العربي بشكل عام.
وأنتم هنا كشباب في دولة الإمارات في حال أفضل بكثير، حيث تتلقون التعليم المتميز وتحظون بفرص العمل وتشجيع الدولة، وهذا أمر يثير إعجابي إلى أقصى حد، لكن في دولة مثل تونس يتعلم الشاب في المدرسة والجامعة ويحصل على درجات علمية كبيرة ولكن لا يجد موطئ قدم في سوق العمل، وهذا أمر يثير في نفوس الشباب الإحباط والغضب خصوصاً إذا كان بصدد خطوته الأولى في الحياة المهنية.
وأضافت: عندما أنظر إلى النساء الإماراتيات اللائي قابلتهن خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة لا أستطيع القول إلا أنني في غاية الإعجاب.. حيث أسمع الحاكم هنا يقول إنه يريد تماماً أن يعزز مكانة المرأة ويشجعها على جميع المستويات، والحكومة كلها تدفع في هذا الاتجاه.
واستطردت: عندما أرى في الحكومة الإماراتية الجديدة ما يزيد بكثير على نسبة 20 بالمائة من النساء أقول إن هذه ظاهرة استثنائية، حيث لا تزيد النسبة في المقابل في معظم بلدان العالم عن 5%وإذا ارتفعت إلى 8%تكون هذه نهاية العالم.
وشرحت لاغارد المهام التي يقوم بها صندوق النقد الدولي موضحة أنها تركز في تسهيل الاستقرار المالي وإنماء الاقتصاد في العالم وتندرج تحت هذا المبدأ عناصر عدة مثل مساعدة البلدان الأعضاء (188) في تحقيق النمو والتجارة والوظائف.
معالجة العجز
أشارت كريستين لاغارد إلى أن الصندوق يقوم بتقديم القروض إلى الدول الأعضاء لمعالجة العجز المؤقت في موازين مدفوعاتها، حيث يهدف في الأساس إلى تحقيق التعاون الدولي في المجال النقدي والاستقرار المالي وتسهيل التجارة الدولية وفرص العمل والنمو الاقتصادي المستدام.

