أكدت كريستين لاغارد المدير العام لصندوق النقد الدولي، أن الإمارات تشجع المرأة وتقوم بتمكينها وهي من الدول القلائل في ذلك، وأرجعت الفضل في ذلك إلى مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة..

وقالت خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، في حوار أجراه معها أوليفييه فلورو نائب الرئيس الأول لمجموعة بوبليسيس (فرنسا)، إن هناك قصصاً لتسرد عن إنجازات المرأة الإماراتية، وطالبت لاغارد بوضع معايير للحكومات الأخرى لتحذو حذو الإمارات بما حققته، وأكدت على دور الصندوق في إعادة إعمار سوريا وعودة المهجرين إلى بلدهم.

الاقتصاد العالمي

وفي سؤال حول إذا ما كان العالم في مرحلة التعافي من الأزمة المالية العالمية، أجابت: هناك تعاف بطيء لأن الاقتصاد العالمي ينمو 3.5 % وبحلول 2017 سوف ترتفع النسبة..

ولكن يمكن لنا عمل المزيد، إذ يمكن تحقيق نمو أكبر في الولايات المتحدة وأوروبا، وباستثناء الهند التي تقدم أداء حسناً فإن الأسواق الناشئة متباطئة أو تواجه مشكلات وضعف نمو كما في روسيا والبرازيل وجنوب افريقيا، والبلدان ذات الدخل المنخفض ومصدرو النفط يواجهون واقعاً جديداً، وسيغير تراجع النفط والمعادن والغذاء من نماذج الأعمال القائمة..

والبعض يتعامل مع المستجدات بشكل جيد، وقد اختارت الصين أن يتباطأ اقتصادها بشكل متعمد، حيث قرر قادتها إجراء تغييرات فيما يتعلق بنماذج الشركات ونوعية التصنيع، وفيما يتعلق بالنوع والكم وأيضاً ما بين التصنيع الثقيل والخفيف وزيادة الاستهلاك والتوجه نحو الصادرات، والانتقال من نمو عالٍ من 5-6 سنوات إلى نمو أقل..

وهذا الانتقال متعدد الطبقات متعمد فهناك قرارات اتخذت لتنفيذ الانتقال، وذلك له أثر على استيراد المواد الخام والمواد الأخرى، ولكن ما زال هناك نمو.

السلام والاستقرار

وحول الكيفية التي نستطيع بها بناء السلام والاستقرار، قالت: لا بد من الثبات الاقتصادي وطمأنة الشباب بأن أمامهم مستقبلا، ويجب على الحكومات العمل من أجل الشعوب وترشيد الإنفاق العام وتمويل المشروعات، وهي أمور يجب أن تتكامل سوية، والسعادة أيضاً مطلب حضاري، عينت الإمارات لها وزيراً ليس بهدف التفاخر وإنما بهدف النمو والسعادة الاجتماعية.

آمال

وحول آمالها في السنوات الخمس المقبلة، قالت إنه لا يتوجب على الصندوق الاكتفاء باتخاذ إجراء لمعالجة ميزان مدفوعات دولة تعاني من أزمة كارثية، ولكن العمل الوقائي مع البلدان المتجهة للأزمات الاقتصادية، ونستطيع المساعدة في وضع سياسات، ونعمل بطريقة جماعية مع المؤسسات الأخرى خاصة عندما يكون الهدف الأمن والاستقرار.

التكنولوجيا

وفيما يتعلق بمنتدى دافوس والمناقشات التي دارت فيها حول الثورة الصناعية الرابعة والتحديات والفرص التي تتيحها التكنولوجيا وهل يوجد عدد كاف من النساء المؤهلات بهذا المجال، أجابت: يدور جدل اليوم في علم الاقتصاد..

حيث يقول بعض العلماء انه بعد الكهرباء والأجهزة المنزلية مثل الغسالات لا توجد طفرات تكنولوجية، بينما ترى مجموعة ثانية أن الجمع بين التقانة الحيوية (البايوتكنولوجي) والطابعات ثلاثية الأبعاد وعلوم الحاسوب سينتج عنها تغيرات كبيرة يصعب توقعها أو معرفة نتائجها..

وأنا أؤيد هذا الاتجاه، ومن المؤكد أنه سيكون له تأثير على الوظائف والأعمال، ومن وجهة نظر صندوق النقد يتطلب هذا الأمر استثمارات كبيرة في التعليم ونشر التكنولوجيا، وهنا في دبي وفي بعض مناطق أخرى من العالم هناك اهتمام بتعليم البرمجة، وهناك إمكانيات اليوم للتعلم المجاني على الإنترنت.

القارة السمراء

وتوجه أوليفييه فلورو نائب الرئيس الأول لمجموعة بوبليسيس بسؤال حول تزايد عدد سكان افريقيا وكيف ستتمكن الحكومات هناك من توفير التعليم والوظائف.

وهل ستزداد الهجرة، فردت لاغارد: عند النظر لافريقيا جواً ليلاً يمكن ملاحظة غياب الكهرباء عن مساحات شاسعة، وبدون مصدر كهرباء من الصعب القيام بتنمية ولهذا نحتاج مشاريع بنية تحتية، ويجب توفير التعليم والمياه والغذاء، وتطبيق مبادئ الحوكمة وكفاءة الصرف العام.

تجارب

واستعرضت لاغارد تجارب الدول في سعيها لتمكين المرأة، فاستذكرت ميشيل باشليه رئيسة تشيلي التي كافحت لتصبح رئيسا وتضع برامج لدعم النساء، وتطرقت تجربة امرأة في البيرو من خلال زراعة الخضراوات في مناطق يموت فيها الرجال بسبب الحروب على الإرهاب، وقالت إنه في الأرجنتين كان توجب عليهم استخدام »البطاقة الحمراء« في بلد لم تكن مؤشراته الاقتصادية تعمل جيدا وكانت ترأسه سيدة هي كريستينا فرنانديز دي كيرشنر.

وتطرقت إلى المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والتي وصفتها بأنها تعبر عن المرونة والمبادئ الأخلاقية، كما تطرقت إلى ميانامار وإلى رئيسة البنك المركزي في أوكرانيا وشجاعتها مع نساء أخريات ودورهن بالمحافظة على اقتصاد بلادهن من الانهيار، وأشادت بالملكة رانيا العبد الله عقيلة الملك عبد الله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية.

وتحدثت عن تجربة شخصية في أحد مخيمات اللجوء في الأردن عندما قابلت لاجئة سورية فقدت زوجها وبقيت مع ابنتيها، فقالت: مسكت المرأة يدي وقالت لي ساعديني فأنت مديرة صندوق النقد الدولي ويمكنك إعطاء النصائح لإعمار سوريا، كل ما أرادته تلك المرأة العودة لبلدها سوريا رغم أنه لم يعد لديها بيت، وأجبتها بأننا سوف نساعدكم في إعادة بناء سوريا والعودة لدياركم.

وهذا يجرنا إلى أوروبا التي تناضل مع ميركل بخصوص اللاجئين ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي يعمل على تجنب الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأعتقد أن أوروبا عمل لم يكتمل، ولديها صعوبات في مواجهة التحديات الخارجية، وعليها إنجاز وظائف معينة ودمج أشياء متعددة مالية ومصرفية، ومن الناحية الإنسانية يجب عليها بلورة موقفها تجاه تركيا ولبنان والأردن التي تتحمل عبء استقبال اللاجئين السوريين.

المثال الأعلى

وعن النموذج الإنساني الذي وضعته نصب عينيها في حياتها أجابت أنها ومثل نساء كثيرات أمها، والتي كان لديها صعوبات معها ولم تعرف معنى أن تكون أماً، حتى أصبحت هي بدورها أما، وفي عمر 38 كان يتحتم عليها أن تكون أماً عاملة وفي أواخر السبعينيات لم تكن كثير من شركات القانون والمحاماة تستقبل النساء في صفوفها.

وحول الحاجة للنضال في أوقات من الحياة أجابت بأن الأمر مستمر ولا يتوقف وإن كانت لا تفضل استخدام كلمات مأخوذة من لغة الحروب، وطالبت النساء بالإصرار والعزيمة وإثبات وجهة النظر بدون أي تهديد للآخرين ودون التصرف بعنف..

وأضافت أنها أثناء استماعها لكلمة معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، ألهمها ما ذكرته عن ضرورة الاحتفاظ بالأحلام والسعي لتحقيقها.

تاريخ مهني

بدأت لاغارد حياتها المهنية كمحامية في شركة الاستشارات القانونية العالمية »بيكر آند ماكينزي«، ثم تقلدت في 1999 منصب رئيسة اللجنة التنفيذية العالمية، وذلك قبل أن تشغل في 2004 منصب رئيس اللجنة الاستراتيجية العالمية. وانضمت للحكومة الفرنسية في 2005..

حيث تقلدت منصب وزير التجارة الخارجية لتصبح في 2007 أول سيدة تتولى وزارة المالية والاقتصاد في أحد بلدان مجموعة الدول السبع الصناعية. وفي 2011، أصبحت أول امرأة تتولى منصب المدير العام لصندوق النقد الدولي، المؤسسة التي تضم 188 دولة..

والتي تعمل على تعزيز التعاون في المجال النقدي على مستوى العالم، الاستقرار المالي، تسهيل التجارة الدولية، فرص العمل والنمو الاقتصادي المستدام، والحد من الفقر في جميع أنحاء العالم. واحتلت المرتبة السادسة ضمن قائمة »أقوى 100 امرأة في العالم« الصادرة عن مجلة فوربس.

الإمارات من الدول القليلة التي تشجع المرأة

 

الدولة عينت وزيراً للسعادة بهدف النمو وليس الاستعراض

مستعدون لإعادة إعمار سوريا ومساعدة اللاجئين على العودة

يجب ألا يقتصر دورنا على معالجة الأزمات وإنما الوقاية منها

الصين تعمدت خفض نموها وأوروبا بناء غير مكتمل

الاقتصاد العالمي سينمو في 2017 بأكثر من 3.5 %