ناقشت جلسة »مدن المستقبل بمنظور مبتكر« ضمن فعاليات منتدى المرأة العالمي أمس فكرة المدن المتحضرة حول العالم والتي صارت تُشيد وتحدث بنيتها التحتية المواكبة لتكنولوجيا الاتصال المتطورة مع الأخذ في الاعتبار أن المرأة هي شريك فعال في منظومة العبور إلى المستقبل كأساس لهذا التخطيط في مختلف القطاعات.
علاج الأزمات
وخلال الجلسة التي أدارها الصحافي الفرنسي أوليس غوسية أكدت فاليرى بيكرس رئيسة منطقة باريس وضواحيها أن الابتكار والشغف من أهم الآليات التي تتخذها مدينة باريس التي تعد سابع أكبر مدينة أوروبية تتسم بالديناميكية في إيجاد الحلول والتدابير اللازمة لعلاج المشكلات المتعلقة بتطوير البنية التحتية المتمثلة في شبكات الألياف الضوئية والثورة الرقمية..
وهي بوابة الولوج إلى المستقبل على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، من أجل الوصول إلى الدرجة المثلى من الموارد والأمن، والتي تعظم الخدمات المقدمة للمواطنين، وتوفر بيئة مستدامة تعزز الشعور بالسعادة والصحة.
وتضيف غوسية أنه ليس هناك فروق جوهرية بين الرجال والنساء في التخطيط أو وضع الحلول الاستراتيجية لمنظومة العمل لكنها تعتقد أن النساء أكثر عناية بالتفاصيل الدقيقة والإنسانية من موقعها كزوجة وأم ومربية قادرة، مستشهده في ذلك بفريق عمل يضم 9 آلاف شخص أسندت لهم مهمة تنظيف مدارس وشوارع باريس ..
والذين تعرض الكثير منهم للمرض أو الإصابة بعوارض مشابهة من الألم الظهر والإعياء المستمر وكانت المفاجأة أن الأدوات المستخدمة في العمل ثقيلة جداً وتصعب مهمتهم بشكل يومي وبالتالي يقعون فريسة للمرض بشكل متكرر، فكان الحل الذي أوجدته غوسيه هو استخدام أداوت متطورة فائقة الخفة والسرعة.
بنية تحتية
ومن جانبها أكدت باسكال سوريس النائب الأول للرئيس التنفيذي للتطوير الدولي بفرنسا أن العلاقة بين المدينة الذكية ومواطنيها هي أكبر ما يميزها عن المدينة التقليدية. فالخدمات التي تعززها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المدن التقليدية لا تستطيع الاستجابة للظروف الاقتصادية والثقافية والاجتماعية المتغيرة بالطريقة التي تقدمها خدمات المدن الذكية.
وبالتالي، تركز المدينة الذكية في المقام الأول على الإنسان، وتعتمد على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطور العمراني المستمر، وتراعي على الدوام الاستدامة البيئية والاقتصادية..
ولكن المشكلة التي قد تتعرض لها الكثير من المدن الذكية هي مخاوف المواطنين من مشاركة البيانات الشخصية والنظر إلى الموضوع برتيب شديد دون الأخذ بعين الاعتبار أنها من أهم الوسائل التقنية التي تسهل على الحكومات تقديم خدمات أسرع وأوفر لأفراد المجتمع.
بناء الثقة
وأشارت آنيا غوليبا الأمين العام لمقاطعة جنيف إلى أن الابتكار في مجال التعليم وتشجيع الجيل الجديد وتحفيزه هو من أهم مقومات النهوض بالمدن الذكية..
مؤكدة أن أول اقتراع إلكتروني لانتخاب الحكومة طبقته جينيف 2003 وذلك لبناء الثقة ورفع الحواجز في تبادل البيانات والمعلومات بحرية تامة وفتح المجال أمام أفراد المجتمع في إبراز دورهم الكامل لبناء نهضة مستدامة تقوم على استخدام تكنولوجيا المستقبل.
وتضيف: يجب أن يكون للمدينة إطار إداري محدد بعناية ومتكامل. فلن تعمل الأنظمة الكثيرة في المدينة الذكية في وئام إلا من خلال التقيد الدقيق بالمعايير العامة. حيث تحتاج المدينة الذكية إلى مستعملين أذكياء، فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي الأدوات التي تمكِّن من تهيئة المدينة الذكية.
ولكنها تكون عديمة الفائدة بدون مستعملين يتمتعون بالمهارات التقنية التي تسمح لهم بالتفاعل مع الخدمات الذكية التي لا تسمح فحسب بالحصول على الأجهزة الذكية عبر مستويات الدخل والفئات العمرية، بل توفر أيضاً التدريب على استخدام هذه الأجهزة من خلال شبكة شاملة من مستعملي الأجهزة الذكية، ويطالب سكان المدينة بالخدمات التي يفضلونها أو ينشئون بأنفسهم مثل هذه الخدمات.
بيئة حاضنة
وتقول البروفيسور يوكو إيكشورا إن اقتصاديات دول العالم وطبيعة وحجم المشاريع التنموية الجاري تنفيذها والمخطط لها، تعتبر بيئة حاضنة لتبني مفهوم المدن الذكية وتطبيقاتها بشكل مباشر، ذلك لأن هناك دولاً تسعى إلى تطوير أنظمة اقتصادية معرفية، وتتبنى رؤية محددة في مجال تطوير وبناء المدن الجديدة على أساس مستدام..
وبالتالي فإن هناك المزيد من المعطيات والمؤشرات التي تدعم فكرة التوسع ونجاح مفهوم المدن الذكية ودعم مشاريع التنمية وتطوير خدمات جديدة ذات قيمة مضافة بشكل متواصل، بداية من استثمار العنصر البشرى المؤهل بمعطيات أكاديمية متطورة في سياق بنية المدن الذكية
تمكين المرأة
قال عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، مركز محمد بن راشد للفضاء إن منظومة المدن الذكية تترافق مع أهداف مدينة دبي التي تتطبق من خلال تطوير بنيتها التحتية معايير وأهدافها للتنمية المستديمة، ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ و المسبار الأمل الذي سيتم إنجازه بحلول عام 2020 أي خلال 5 سنوات فقط، بالتزامن مع الذكرى الـ50 لتأسيس الدولة في عام 2021..
قفزة نوعية تتبنى منهج مدن المستقبل ومعطياتها في الوقت الذي استغرقت دول أخرى أكثر من 10 سنوات لتطوير مشروعات مشابهة، مشيراً إلى أن المشروع مكّن المرأة الإماراتية من المشاركة في صنع مستقبل بلادها، تماماً كما تشارك في صنع السياسات، موضحة أن ثلاثة من مديري المشروع هن نساء، في الوقت الذي تمكنت المرأة من المشاركة في البحوث والتصاميم، إذ إن فريق البحث العلمي فيه خمس مهندسات، وتشكّل مشاركتها 80% خلال البحوث وتصل نسبة السيدات إلى 40% بمركز محمد بن راشد للفضاء.

