تتميز المرأة الإماراتية بمشاركتها الفاعلة في مجتمعها وبيئتها المحلية ودورها الريادي في صون التراث الفريد لدولة الإمارات عبر العصور، كما كان لها فضل كبير في الحفاظ على كل جانب من جوانب الثقافة الإماراتية، منذ بداية حضارتنا، ما يؤكد أن التراث حاضر في قلبها وأعمالها إلى جانب مراعاة التطور في إبداعها الذي يشغل حيزاً كبيراً من اهتمامها.
دعم
تسعى الدولة لتمكين المرأة الإماراتية من إدراك مكامن القوة لديها، لتمثلها باقتدار وثقة في مختلف المحافل الدولية والعالمية، وبما يساعد على إبراز مهاراتها ومواهبها العديدة في الحرف اليدوية التقليدية والأسواق الشعبية والمسابقات التراثية وابتكار المنتجات المنزلية الإبداعية إلى جانب الضيافة والطهي.
لا سيما أن البيوت الإماراتية تزخر بإرث أصيل من تراث وتقاليد الضيافة، وقد حظيت المرأة الإماراتية باهتمام كبير ودعم لا محدود من قبل صناع القرار في الدولة، لإبرازها ليس فقط امرأة فاعلة في المجتمع وعاملة.
بل كونها أحد أهم رواة للتاريخ والتراث، وكونها أحد المحافظين على التراث، خاصة أن معظم الجدات يبرعن في الحرف التراثية، ويحرصن على تعريف الجمهور العالمي على معروضاتهن في مختلف المهرجانات والفعاليات.
صبر وإخلاص
تجسد أعمال الجدات الأساليب الحية والأدوات التراثية وأعمال مقارنة بين الماضي والحاضر، وتعكس صبرهن وإخلاصهن للصناعات التي اشتهرت بها الإمارات منذ زمن بعيد، مثل صناعة «التلي»، التي تعد واحدة من المهن النسائية الشعبية في الإمارات.
فالتلي هو نسيج تشتغله المرأة الإماراتية لتزين به أكمام أثوابها، فيزيد من جمالية الثوب بدقة صنعته وتعدد ألوانه البراقة، ويمكنها فعل هذا بواسطة آلة تعرف بـ«الكاجوجة» وهي مخدة قطن بيضاوية يثبت عليها التلي، لتساعد في تثبيت الخيوط ونسجها بدقة.
حيث تسمح لها «الكاجوجة» برؤية مراحل حياكة «التلي»، الذي يتطلب من المرأة تدريباً وجهداً، حتى تصل في النهاية لممارستها بدقة، وهو ما ميز سيدة عن أخرى في جودة هذا التطريز، وتختلف رسومات «التلي» باختلاف أذواق النسوة، وما تتمتع به الخياطة من خبرة، فتشتمل على رسوم نباتية، وأخرى زخرفات هندسية ملونة، تظهر كثيراً في القماش الإماراتي القديم، أشهرها شكل الشطرنج، وتلي «بوجنب».
وتختلف أنواع التلي حسب الحجم، وحسب حجم الخيوط، والزخارف، ومنها؛ «البتول ذو فاتلة واحدة»، ويستخدم في أكمام الأثواب النسائية، كالفساتين، ومنها «البادلة الصغيرة»، ولا تستخدم في الأكمام، إنما تستخدم في أسفل السراويل، التي ترتديها النسوة، ويستخدم لسراويل الفتيات الصغيرات، أما «البادلة» الكبيرة فتستخدم للسراويل الكبيرة.
مهارات
إلى جانب التلي تظهر مهارات النساء في صناعة السدو، يشبه «النول» المستخدم في صناعة النسيج في بعض البلاد العربية، ويتكون من أربع حدائد متصلة ببعضها بعضاً على شكل مستطيل، تشد على السدو الخيوط في الاتجاه الطولي، ثم تستخدم قطعة خشبية مربوطة بالخيوط بشكل عرضي؛ لإدخالها بين الخطوط الطولية، وتقدم في هذا المجال العديد من البسط التي توضع في المجالس.
إلى جانب هذا قد نجد النساء يمارسن مهناً أخرى مثل خياطة الملابس التقليدية، وسبوق الطير، وصناعة الخوص، وغير ذلك من أدوات فرضتها البيئة، التي تتواجد فيها المرأة الإماراتية، والتي فرضت بالتالي صناعتها.


