يبحث مؤتمر ليوا الدولي لتكنولوجيا المياه، الذي تستضيفه أبوظبي خلال الفترة من 15 إلى 17 مايو المقبل، التقنيات المبتكرة الحديثة المبتكرة لتحلية المياه التي تحدد مصير صناعة المياه والأمن المائي في دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها، وإدارة المياه الجوفية، وسبل مراقبة وتقييم واستكشاف أنظمة خزانات المياه الجوفية، وتخزين المياه الجوفية وإنعاشها، والمياه المعالَجة.

ويقام المؤتمر تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، وبمشاركة ممثلين عن هيئة البيئة ـ أبوظبي ومصدر وبلدية المنطقة الغربية ومكتب البيئة والصحة والسلامة. وعقدت اللجنة المنظمة للمؤتمر مؤتمراً صحفياً أمس بفندق الجميرا أبراج الإمارات بأبوظبي، لاستعراض آخر الاستعدادات لتنظيم المؤتمر.

جودة المياه

ويأتي عقد المؤتمر بدافع الحاجة إلى معالجة المشكلات الخطرة المرتبطة بموارد المياه وجودتها، في الوقت الذي تشير فيه البيانات الإحصائية إلى أن المياه العذبة لا تشكل سوى 3% فقط من مياه الأرض، والواقع أن أكثر من ثلثي المياه العذبة على سطح الأرض ليست حتى سائلة، بل مجمدة في أنهار جليدية، أو أنها ليست في متناول الاستخدام البشري.

ويشارك في المؤتمر الدولي خبراء بقطاع المياه من مختلف بلدان العالم، حيث يتضمن جدول أعماله العديد من الموضوعات والقضايا المائية التي تعتلي اهتمامات القيادة الرشيدة في الإمارات، فيما يناقش جلسات المؤتمر على مدى 3 أيام أكثر من 120 بحثاً متخصصاً في تكنولوجيات المياه.

وقال ناصر الشامسي، رئيس المؤتمر، إن النقص بالمياه في الشرق الأوسط يشكّل على مر التاريخ مصدر توتّر بين دول المنطقة، من أجل إيجاد الحلول في ضوء انخفاض المورد الثمين هذا.

وفرة المياه

من جانبه، قال الدكتور عبد الرحمن الشرهان، رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، إن وفرة المياه تخضع لعوامل عدة، جغرافية ومناخية وهندسية وتنظيمية، إضافة إلى عامل التنافس على استعمال المياه، ونتيجة لذلك ينقسم العالم إلى دول حباها الله بمصادر مياه وفيرة وأخرى تشكو شح المياه، لذلك فإن ندرة المياه في أجزاء عديدة من الأرض باتت مشكلاً يزداد سوءاً مع مرور الوقت، مشيراً الى أن المؤتمر سيركز على الإدارة السليمة للموارد المائية، ورسم خريطة طريق واضحة لسياسة مائية مستدامة.

ومن جانبها، أكدت الدكتورة اعتماد العمراتي، رئيسة اللجنة العليا المنظمة، أن مؤتمر ليوا الدولي سيتناول ضمن جلساته المشكلات المتعلقة بندرة المياه وجودتها، حيث يقدم فرصة لطرح ومناقشة الابتكارات المرتبطة بتكنولوجيا المياه والبيئة وعلوم البيئية وموارد المياه والبنى التحتية للمياه، مشيرة إلى أن ذلك يتحقق من خلال تبادل المعلومات في الجلسات العامة والمتخصصة، وطاولات النقاش المستديرة، وورش العمل المختصة، والمعرض التفاعلي الإخباري، ويجمع المؤتمر لفيفاً من الباحثين والمستخدمين وصناع القرار والمعنيين من معاهد البحوث والجامعات والجهات الحكومية، والمختصين في هذا القطاع.

توجيه الاستثمارات

وقال خليفة الطنيجي، ممثل عن ديوان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، إن المؤتمر يعد فرصة مثالية للترويج للمنطقة الغربية، ولفت الانتباه إليها لتوجيه الاستثمارات إلى هذه المنطقة، مشيراً إلى أنهم ينتظرون توصيات المؤتمر للاستفادة منها في تنمية موارد المياه وغيرها.

وقال الدكتور محمد داوود، ممثل هيئة البيئة – أبوظبي، إن المؤتمر له خصوصية، وسيعقد بشكل دوري، ويهدف إلى التسويق للمنطقة الغربية، وإحداث تنمية مستقبلية فيها، وإلى إيجاد مؤتمر دولي له سمعة دولية، يعالج المشكلات المحلية في المياه باستخدام تقنيات عالمية.

وأضاف محمد عبد القادر الرمحي، ممثل عن شركة «مصدر»، أن أهمية المؤتمر تنبع من موضوعه، وهو المياه التي أصبحت على قمة هرم الأجندات الدولية وصناع القرار، لأنها تمهد للتنمية المستدامة في الدول، مشيراً إلى أن 62% من المياه المحلاة في العالم تنتج في دول الخليج، وهذا يتطلب البحث عن التقنيات الحديثة، لتقليل تكاليف إنتاجها، وتقليل آثارها السلبية على البيئة، والمؤتمر يسهم في تحقيق ذلك.

زيادة استعمال المياه

وفقاً للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، فقد زادت نسبة استعمال المياه مرتين بالمقارنة مع نسبة الزيادة السكانية خلال القرن الماضي، ومن المتوقع أن يواجه ثلثا سكان العالم نقصاً حاداً في المياه بحلول عام 2025، كما ستتدهور النظم البيئية بسبب ذلك.

 وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أنه في كل يوم يتم التخلص من نحو مليوني طن من مياه الصرف الصحي والنفايات الصناعية والزراعية في مياه العالم، فيما يعتبر عدم توافر مرافق الصرف الصحي بشكل كافٍ مشكلاً يقض مضجع 2.5 مليار شخص، مما يؤدي إلى تفشي الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا وحمى التيفوئيد وغيرهما.