شهد عدد من مناطق إمارة رأس الخيمة وبالأخص الجنوبية على مدى يومين متتاليين هطول أمطار متفرقة بشكل شبه متواصل تراوحت ما بين المتوسطة والغزيرة في المواقع والاتجاهات، بعد أن غطت الغيوم الماطرة أجواءها منذ الصباح الباكر وقد ارتوت الأرض بكميات المطر في وضع يصنف بأعلى من المعدل العادي في مثل هذه الفترة من العام. وسال على إثرها عدد من الشعاب والأودية (حام والمنيعي والقور والشوكة ومسافي)، وبالأخص على المناطق الجبلية التي لم يشهد جريانه منذ سنين طويلة. وصاحب هذه الأجواء تساقط حبات البرد الكبيرة وانخفاض ملحوظ في درجات الحرارة وهبوب رياح متوسطة السرعة. ولا تزال السماء ملبدة بالغيوم في وسط وشمال الإمارة.
وكانت مواقع البر والمتنزهات الجبلية قد شهدت توافد أعداد كبيرة من الأهالي للاستمتاع بالأجواء الماطرة.
وفي السياق ذاته، أغلقت دوريات شرطة رأس الخيمة جزءاً من طريق مسافي دبا نتيجة لتساقط الصخور على الطريق حفاظاً على سلامة قائدي المركبات، ودعت القيادة العامة كافة مستخدمي الطرق إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء القيادة، وذلك لما تشهده الدولة من تقلبات في حالة الطقس، وضرورة ترك مسافة كافية عن السيارة الأمامية بمسافة 5 سيارات، حيث لا يمكن التنبؤ بتصرفات السائقين في هذه الظروف.
آليات جاهزة
ومن جهتها أكدت دائرة الأشغال والخدمات العامة في رأس الخيمة أمس، فتح طريق المنيعي ورافاك في المناطق الجنوبية للإمارة خلال الساعات المقبلة، عقب إغلاقهما نتيجة لتراكم مخلفات الأشجار والحجارة التي انجرفت على معظم الطرق، فيما واصلت صهاريج الدائرة سحب المياه المتجمعة أمام مساكن الأهالي في المناطق الجنوبية.
وأوضح المهندس أحمد محمد الحمادي مدير دائرة الأشغال والخدمات العامة في رأس الخيمة أن الدائرة واصلت شفط المياه المتجمعة أمام مساكن الأهالي والمناطق المنخفضة في المناطق الجنوبية للإمارة، لافتاَ إلى أن آليات الدائرة تعمل على فتح طريقي المنيعي ورافاك عقب إغلاقهما نتيجة لتراكم الصخور ومخلفات الأشجار، مشيراً إلى بدء مهندسي الدائرة في حصر الطرق المتأثرة للبدء في عمليات الصيانة.
ارتفاع الأسماك
من جانبه، أوضح خليفة المهيري، رئيس جمعية صيادي رأس الخيمة أن أسواق الأسماك شهدت ارتفاعاً طفيفاً في الأسعار مقارنة بالأيام الماضية، نتيجة لقلة المحصول اليومي عقب توقف رحلات الصيد داخل المياه العميقة التزاماً بتعليمات دوريات حرس السواحل. وأضاف أن الكميات المتوفرة داخل أسواق الإمارة وفرتها قوارب الصيد التي قامت برحلات خلال الفترة المسائية بالقرب من الشواطئ، بالإضافة لقيام أصحاب الدكك والتجار بشراء كميات إضافية من الأسواق المجاورة.
أثمرت الأجواء الماطرة والغائمة التي شهدتها المناطق الشمالية الشرقية هذه الأيام، وبالأخص في المناطق الجنوبية التابعة لإمارة رأس الخيمة مثل مناطق (المنيعي واصفني والشوكة)، صوراً إبداعية، وفيديوهات غلبت عليها حس الفكاهة وتصويراً لسكان تلك المناطق الذين تباروا في وصف المشهد المناخي، ولاسيما عند تساقط البرد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وباتت الصور التقنية في العالم الذكي تغازل المطر، وتبتهج بموسمه وتربطه بالمشاعر العاطفية. وتسابق الأهالي من جميع الأعمار، ومحترفو التصوير إلى كاميراتهم أو هواتفهم الذكية لتوثيق لحظات المطر خلال انتشار السحب المتراكمة قبل هطول المطر، وأثناء، وبعد هطوله، وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي. ولم يقتصر الحدث دون ربطه برسائل حركية وتفاعلية ذات حس فكاهي وظريف وبأجواء لا تخلو من الحنين والمشاعر العاطفية من لعب الأطفال والكبار تحت زخات المطر. ولازمت أكواب القهوة والبلوفرات الشتوية الصور الملتقطة، والتي دخلت في دائرة التنافس بين المصورين. كما شمل التنافس الاستعراض والتباهي بالأجهزة النقالة وبالأخص ذات الجودة العالية والمضادة للماء عبر التقاط صور لها وهي تغرق تحت المطر من دون أن تتعطل.
وعرفت الصور والفيديوهات الشخصية التي تحاكي في ذلك أجواء أوروبا التي تشتهر بمناخها البارد والمثلج تداولاً كبيراً بين رواد النت، إذ نشطت «هاشتاقات» متعلقة بموجة البرد الأخيرة التي حملت معها ضيفها «الثلج» أو «البرد» على المسطحات الترابية التي لم يعتد على الافتراش فوقها، وأبدى غالبية المتابعين دهشتهم الكبيرة من رؤية اكتساح البياض في مناطق مختلفة.
بدوره، أكد المواطن راشد الدهماني من منطقة المنيعي: إلى أن الأجواء باتت بالفعل أوروبية، إذا صبغت الأجواء البرد الشديد إلى جانب رشات الأمطار الخفيفة ويغطي الثلج معظم المساحات والجبال المحيطة، فضلاً عن جريان الأودية القديمة التي لم نشهد جريانها منذ فترة طويلة، في حين وصلت درجة الحرارة في تلك المناطق إلى أقل من 18 درجة أحياناً.
تندر مناخي
وأوضح الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية، المشرف العام للقبة السماوية بالشارقة، إبراهيم الجروان أن هذه الأجواء المناخية نادرة الحدوث على الدولة لما صاحبها من هطول كثيف للبرد في بعض المناطق، حيث لم تشهد هطولاً للبرد بهذه الكثافة منذ أكثر من 30 عاماً، صاحبها هطول أمطار رعدية غزيرة في مناطق عدة من الدولة أدت إلى جريان الأودية وصواعق عمت المنطقة. مفيداً بأن الهطول لم يكن ثلج بل عبارة عن حبات برد كبيرة، إلى جانب انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة.
