كشفت رزان خليفة المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة في أبوظبي، أن الإمارات تسهم في الجهود المبذولة لتقليل آثار التغير المناخي، مؤكدة أن هناك حاجة محلية للتحول السريع إلى نموذج الاقتصاد الأخضر، لأنه يعزز من كفاءة استخدام الموارد، ويعمل على فصل النمو عن الانبعاثات، كما أنه تنافسي، ويستند إلى المعرفة، ويوفر منصة لاستيراد التكنولوجيا الخضراء والخدمات.

 وشددت المبارك في كلمتها أمس، خلال افتتاح منتدى ريادة الأعمال المستدامة الثاني، الذي تنظمه مجموعة أبوظبي للاستدامة في أبوظبي، على أن تحقيق هذه الأهداف الطموحة وتحويل اقتصادنا ليكون أكثر استدامة، لا يحدث من تلقاء نفسه، وسيحتاج إلى جهود مكثفة وعزيمة تقودها الشراكة بين القطاعات المختلفة.

مؤشرات

وأكدت أمين عام هيئة البيئة، على أهمية التوقيت الذي ينعقد فيه المنتدى، وتركيزه على قضايا الاستدامة، في وقت لا تبدو المؤشرات الحيوية في هذا الكوكب جيدة، حيث إن الكثير من الأنظمة البيئية تتدهور، كما أن المخزون السمكي ينهار، مشيرةً إلى أن تقرير مشروع العبء العالمي للأمراض الذي صدر خلال هذا الشهر، يشير إلى أن 5.5 ملايين شخص حول العالم، يفقدون حياتهم كل عام نتيجة تلوث الهواء، وآثار التغير المناخي الملاحظ في تقلص صفائح الجليد، وزيادة انتشار الظروف المناخية القاسية.

أدوار

وقالت إن الهيئة تقوم بدور هام، يتمثل في تقديم المشورة لصناع القرار، كما أنها رائدة حماية البيئة وداعمة التنمية المستدامة بالإمارة، ومن خلال هذين الدورين، يمكننا المساعدة في تشكيل وتوفير ظروف التمكين الخاصة بالنمو المستدام، والتي تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة واتفاقية المناخ، وقد بدأنا هذه العملية بالفعل منذ عدة سنوات، ونيابة عن حكومة أبوظبي، تولت هيئة البيئة مسؤولية تطوير الرؤية البيئية 2030، التي حددت الأولويات والأهداف البيئية لعام 2030، والتي تمثل تحدياً هاماً، تتطلب سياسة جديدة، تعتمد على الابتكار والتغير السلوكي، حيث تم استخدام هذه الأهداف لإعداد خطة إمارة أبوظبي والاستراتيجية الوطنية للنمو الأخضر، وجميعها يتطلب ترك نموذج العمل المعتاد والاتجاه نحو التغيير، والأهم من ذلك، هو توفير فرص جديدة لهذه المؤسسات.

وقالت المبارك إن الهيئة تتميز بالابتكار في توفير الظروف المناسبة لتعزيز كفاءة استخدام الموارد، فقد كنا في الماضي نلبي الطلب المتزايد على المياه والكهرباء بزيادة الإنتاج، وارتبط هذا النهج بانخفاض التعرفة، ما أدى إلى ارتفاع معدل استهلاك الفرد، لكن من خلال تقليل الدعم الحكومي للمياه والكهرباء، توفرت ظروف من شأنها تعزيز كفاءة استخدام الموارد.

وتابعت «لتحقيق هذا التغير بسرعة أكبر، قامت هيئة البيئة في أبوظبي بتطوير نهج الموازنة المائية، ومن خلال التعاون مع الجهات المعنية الأخرى، سنتمكن من تحديد كمية المياه التي يمكن توفيرها بشكل مستدام واقتصادي وبيئي، ومن خلال ذلك نوفر الظروف التي تعزز من سرعة الابتكار وطرح الحلول لتعزيز كفاءة الاستخدام».

ممارسات

وأضافت «كما أننا في هيئة البيئة أبوظبي، لدينا ممارسات عمل مبتكرة، فعلى سبيل المثال، قمنا بتطوير أداة للتفتيش والامتثال البيئي، تسمح لمفتشي الهيئة بإجراء عمليات التفتيش البيئي خلال الزيارات الميدانية باستخدام كمبيوتر لوحي بدلاً من استخدام الأوراق، كما ساهمت هذه الأداة في تعزيز اتساق معايير التفتيش وإعداد التقارير، وتمنح الهيئة القدرة لتحليل البيانات وترتيب أولويات العمل، استناداً إلى المخاطر، حيث تتلقى المواقع الأكثر خطورة، المزيد من الزيارات التفتيشية».

الابتكار

واستعرضت هدى الحوقاني مدير مجموعة أبوظبي للاستدامة، في كلمتها، الإنجازات الكبيرة التي حققها أعضاء مجموعة أبوظبي للاستدامة على مدى السنوات القليلة الماضية.

وفي معرض حديثها عن موضوع المنتدى الذي يركز على الابتكار، أضافت الحوقاني «يعتبر الابتكار من أجل تحقيق الاستدامة أمراً بالغ الأهمية، ونحن نبحث عن طرق للمحافظة على حياة جميع الأنواع على كوكبنا، لذلك لم يكن مفاجئاً أن يركز المنتدى لهذا العام على قيادة الابتكار، كمفتاح لمساعدتنا في أن نصبح أكثر كفاءة وفعالية والتفكير بطريقة أفضل».

30

يناقش المنتدى الذي ينظم على مدى يومين في أبوظبي، قضايا التنمية المستدامة والابتكار وتنمية الأعمال على المستوى الإقليمي، وأفضل الممارسات في مجال الاستدامة، واستعراض الإنجازات الرائدة في هذا المجال من مختلف أنحاء المنطقة. ويشارك بالمنتدى أكثر من 30 متحدثاً من القادة والمتخصصين ورواد الأعمال، حيث سيتم مناقشة الموضوعات ذات الأهمية لتحقيق لاستدامة، واستكشاف آفاق دعم الابتكار لبناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة.