ناقشت جلسة «الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.. تحويل الرؤية العالمية إلى واقع»، سبل التعاون الدولي لدفع وتعزيز مفهوم التنمية المستدامة، والمشكلات التي تواجه تنفيذه، فضلاً عن الخطط المستقبلية عالمياً للاستفادة من النتائج المرجوة.
والتي شارك فيها معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة دولة للتسامح، ومحمود محيي الدين النائب الأول لرئيس البنك الدولي لشؤون التنمية المستدامة والأمم المتحدة والشراكات، ويان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة، وجوزيف موسكان رئيس وزراء جمهورية مالطا، وأدار النقاش خلالها ريتشارد كويست المحاور في محطة «سي إن إن».
وكشف المتحدثون عن 17 هدفاً تسعى الأمم المتحدة الى تحقيقها في ملف التنمية المستدامة حول العالم.
أولوية
وأوضحت معالي القاسمي أن الإمارات تولي قضية التنمية المستدامة أولوية كبيرة عبر المشاريع والأهداف التي تخدم هذا التوجه، وأن القمة العالمية للحكومات أفردت بعضا من جلساتها لمناقشة سبل تعزيز هذا المفهوم، الذي أصبح مطلبا عالميا مستقبليا لتجنب المشكلات التي تحدث مع الثورة والتطور الصناعيين، لافتة إلى أن هناك منهجية عمل يتبعونها تتمثل في رصد الأهداف المطلوبة كرزمة واحدة، ليتم توزيعها ومناقشتها والتوصل لحلول لها.
وأبانت أن المقترحات التي تعمل عليها فرق العمل المختصة مهتمة بكيفية إيجاد التمويل اللازم لتفعيل المشاريع البحثية في هذا المجال، بالإضافة الى المحافظة على هذا المسار مستقبلاً للوصول لنتائج إيجابية، مشيرة إلى أن هناك دولاً مانحة تساعد كثيراً من الدول الفقيرة للتغلب على مشاكلها والتحديات التي تواجهها بشأن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومساعدة هذه الدول لاجتثاث الفقر.
فاعلية الخطط
وأكدت أنها تتطلع بإيجابية لفاعلية الخطط الموجودة بالإمارات للوصول لنتائج سريعة ومرضية، قائلة إن الدولة تحظى برئيس وزراء بالغ التفاؤل بالمستقبل، وإنه توجد مشاريع متعددة للطاقة المتجددة في كثير من المؤسسات والجهات لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بالإمارات، كما أن التكنولوجيا الحديثة التي كرستها الدولة منهجا لها، تساعد في تفعيل الأهداف هذه، لافتة إلى 17 هدفا يتم العمل عليها، وأنه مع تحقق أحدها يكون نجاحاً لما بعدها من أهداف جديدة.
وفي ما يتعلق برصد المشكلات ومتابعتها في خطط التنمية المستدامة، ذكرت معالي الشيخة لبنى أنه في السابق كان ذلك صعبا، لكن مع التطور في وسائل التواصل الآن أصبحت الأمور أفضل كثيرا، خاصة في مجالات توفير الطاقة النظيفة من المياه، وغيرها من الأمور.
جدول أعمال
من جهته؛ أوضح يان إلياسون أن الأمم المتحدة لديها 17 هدفا تسعى الى تحقيقها في ملف التنمية المستدامة، وجدول أعمال واسع يغطي مجالات الطاقة والنقل والزراعة، مشيرا إلى أنه يتطلع لتكاتف ودعم الحكومات لدفع هذا التوجه للأمام.
وتطرق الى قمة تغير المناخ التي عقدت أخيراً بباريس، وفعاليات أخرى مهمة، كونها تمثل منطلقاً للشروع بتحفيز المجهودات الحاصلة عالمياً، وتعريف المجتمعات بأهمية القضية وجعلها من ضمن الأولويات لها، مشيرا الى الأهمية الكبيرة لترجمة التوصيات التي تقدم على مستوى العالم، خاصة أن هناك تحديات كثيرة مثل الأزمات العالمية الاقتصادية والحروب التي تعوق المجهودات المبذولة، وأنه لتقليل انبعاثات الكربون فلا بد من الاستثمار بشكل جيد لتمويل مشاريع محفزة.
وتحدث عن وجود منهج أكاديمي لتعزيز العلاقات بين الأجهزة العاملة لتعزيز التعاون بينها والاستفادة من النتائج التي تظهر، مشيرا الى أهمية تعزيز العلاقة الأفقية بين الأجهزة المعنية في الحكومات محليا وعالميا، وتعليم الحكومات في كثير من الدول كيفية الاستفادة من هذا المنهج في العمل والتواصل في جميع التخصصات بين الوزارات في كل الدول.
أفكار وتوصيات
واعتبر محمود محيي الدين أن التنمية المستدامة كانت مجرد أفكار وتوصيات، لكن مع زيادة التحديات الحالية، أصبحت أهدافا تعمل الحكومات على تحقيقها وتفعيلها للاستفادة من إيجابياتها، مشيرا إلى أن التحدي الحقيقي هو تفعيل دور الحكومات، سواء كانت اتحادية أو محلية، فضلاً عن السلطات المعنية، وأن عام 2030 ليس بعيداً، ويجب التجهيز جيداً له، خاصة أن كثيراً من الدول لم تستفد من الثورة الصناعية بالشكل الأمثل، موضحا أن الجميع بحاجة لتوفير قاعدة بيانات ومعلومات للمضي قدما في العمل بشكل سليم وفاعل، خاصة أن 85 % من العالم فيه معدلات فقر عالية يجب اجتثاثها، فضلاً عن مشاكل التمويل وعزوف القطاع الخاص عن المشاركة بفاعلية في الخطط الاستراتيجية المستقبلية للتنمية المستدامة.
وأضاف أن هناك تحدياً آخر يتمثل في كيفية التنفيذ للخطط، داعياً الجميع للمساهمة بقوة، والقطاع الخاص للمشاركة وتوفير التمويل اللازم، والكفاءة في الإنفاق، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري للخروج من الأزمات والتحديات الماثلة، مضيفاً أن البنك الدولي يقدم الدعم اللازم للدول التي تحتاجه لتنفيذ خططها، وأن هناك دولاً طلبت الاستعانة ببرامج الأمم المتحدة للاستفادة والنهوض بمشاريعها، كما أنهم دائما ما يحفزون الجميع ويوفرون البيانات للبلدان التي تحتاجها.
فاتورة الطاقة
من جانبه؛ ذكر جوزيف موسكان أن أي دولة طموحة يجب أن تعتمد التنمية المستدامة منهجا لها، موضحا أن حكومته تعمل على تحقيق أهدافها وتلبية تطلعات الشعب في أهدافه التنموية، وأنه يجب التعاون على المستوى الدولي لتفعيل هذه الأهداف، وأن دولته تعمل جاهدة على تخفيض فاتورة الطاقة لديها، والاعتماد على المتجددة منها، فضلاً عن تفعيل الأفكار والأهداف الموضوعة.
ولفت إلى أن هناك شركات كبيرة بدأت الاعتماد على ترسيخ التنمية المستدامة لديها، وتعلن كيفية صرف أموالها في المجالات المعنية، مشيراً إلى أنه بحاجة لتعزيز التواصل بين وزراء حكومته، لتفعيل الأهداف والخطط، وأنه يجب استغلال التطور التكنولوجي خاصة في مجالات الوسائط المجتمعية لتعريف المجتمعات بالمتغيرات والحلول المطلوبة.
وتطرق للصعوبات التي تتعرض لها دولته ومنها الهجرات غير الشرعية لها، وأن هناك إصلاحات اقتصادية مستمرة للاستثمار وتوفير الأموال للمشاريع التنموية، وأنه خصص 4 مليارات لهذا الهدف، وهناك عجز بين 700 مليار إلى تريليون لتوفير المشاريع المبتكرة.
تصحيح مسار
اعتبرت معالي الشيخة لبنى القاسمي، أن القمة العالمية للحكومات تعد منبرا لتكريس أهداف التنمية المستدامة عالميا، وأنها أصبحت بمثابة ملتقى لتصحيح مسار ملف التنمية على مستوى العالم، ودفعه لمستويات أفضل من التطور، لافتة إلى أنه اعتبارا من العام المقبل سيتم البدء بإعداد القاعدة المعلوماتية والتقارير المتخصصة، لتوضيح التقدم في هذا الملف، ومدى تحقيق الحكومة أهدافها لعرضها على الشركاء، مؤكدة أن الإمارات تمتلك الأدوات والابتكارات المعززة في هذا الصدد، وأن العام المقبل سيشهد تقدما وتطورا أكبر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
