أكد فيليبي كالديرون رئيس المكسيك السابق ورئيس المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ في حديثه لـ«البيان» أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤدي عملاً يفوق التصور في دعم الانتقال إلى الاقتصاد الجديد المعتمد على الطاقات المتجددة ما يجعلها رائدة في هذا المجال، ولابد من القول إن الإمارات وهي منتج قديم للنفط تقود التحول وتأمين ما يحتاجه هذا الأمر وهذا هو ما يجب أن يكون عليه الأمر وتنتهجه الدول.
وأضاف إنه من المؤكد أن النفط سيبقى الطاقة الرئيسية في الأسواق لبضعة سنوات قادمة ولكن تسريع الانتقال للطاقات المتجددة وعمل الأبحاث والدراسات وتطوير مشاريع ومؤسسات مثل «مصدر» هو ما يهم في هذه المرحلة، ومن الأفضل مسايرة التغيير بدلاً من محاولة تجاهله أو إيقافه.
إجراءات
وخلال حديثه في جلسة «التغير المناخي: التحدي الأكبر للبشرية» ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات تحدث كالديرون عن مستقبل الطاقة وضرورة إدراك البشر بتقلص الوقت المتبقي لإنقاذ كوكب الأرض.
وبين أنه في الفترة بين العامين 2014 و2015 نجح العالم بتقليص إنتاج الكربون، وأكد أننا لسنا مضطرين لزيادة الإنتاج الكربوني لدفع الاقتصاد وهناك أمثلة في كاليفورنيا وفي دول أوروبية مثل الدانمارك والتي لجأت إلى أساليب تراعي البيئة وشهد اقتصادها نمواً.
مضيفاً أن التطورات التي تشهدها التكنولوجيا والابتكار أمور لابد منها لتحفيز النمو الاقتصادي وتقليص انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، ودعا كالديرون لإيقاف دعم الوقود الأحفوري، كما ينبغي تحديد حوافز لمن يتخلى عنه، وتحديد أسعار واضحة لمشتقات الكربون وبذلك تغيير حياة ملايين الناس، وتحديد أسعار السلع والنهوض بالابتكار عبر دعم المشاريع البحثية.
عدم الثقة
وأوضح رئيس المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ أن الدور الجديد لصناعة النفط يشوبه عدم الثقة أو التأكد مما سيحصل وهل ستكون الأسعار بعد 5 سنين أعلى أم أقل أو تبقى على ما هي عليه، فلا أحد يعلم ذلك، ونعرف أن عدم التأكد هو أسوأ ما قد يواجه الصناعات التي تخطط على المستوى البعيد مما سيحدث لا يفيد صناعة النفط، وقد تكون تلك الشركات في مشكلة كبيرة الآن لأنهم يخسرون الكثير من الأموال حالياً.
ومن المؤكد أن أسعار الطاقات المتجددة ستنخفض بفضل البحوث والدراسات التي ستطبق نتائجها في المستقبل، وستكون رخيصة الثمن والجميع قادر على تحمل تكاليفها.
تجارب تاريخية
وتحدث رئيس المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ عن عدم جدوى فهم التغيير الضروري للاستمرار بالحياة، وضرب مثلاً شركة كوداك التي رفضت اقتراح أحد موظفيها بالانتقال إلى الصور الرقمية وأصرت على استخدام الأفلام العادية التي تستهلك مواد طبيعية، وكيف انتهى بها الأمر إلى الإفلاس.
وحول تأثير تغير مصادر الطاقة على خريطة النزاعات الدولية رأى كالديرون أنه في هذا العصر أضحى من الممكن أن نزود ليس فقط أي بلد ولكن أيضاً أي عائلة بإمكانات لتوليد الطاقة التي يحتاجون إليها، وتوجد إشارات من البعض ولكنها ليست كافية لمسايرة التغيرات الكبرى التي نراها في كل مكان، فالنفط لم يعد المصدر الذي يعتمد عليه كمصدر للطاقة، فقبل 4 سنوات كان يمثل 30 % من مجمل إنتاج الطاقة ولكنه حالياً يمثل أقل من 5 %، وهناك الآن الغاز لإنتاج الكهرباء وسعره أصبح أرخص عما كان عليه في السنوات الماضية، ورغم تطور التكنولوجيات المتعلقة بالطاقات المتجددة بسرعة كبيرة لابد أن يكون هناك تغير في طريقة استجابة المستهلكين واستخدامهم لوسائل النقل، ولا أدري حجم التغير ولا تركيزه ولكن النقطة المهمة هنا هي وجود هذا التحول في التوجه نحو اقتصاد قليل الانبعاثات الغازية.
