تحرص دولة الإمارات، في ظل سياسة الانفتاح التي تنتهجها على تنمية وتطوير علاقاتها مع العديد من دول العالم.
وفي هذا الإطار، تأتي زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إلى جمهورية كولومبيا.. المحطة الثالثة في سلسلة الزيارات التي يقوم بها سموه إلى عدد من الدول.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إن زيارته إلى جمهورية كولومبيا، تتيح الفرصة لمعرفة مدى حجم العلاقات الثنائية بين البلدين، وما الخطوات اللازم اتباعها لتعميق الروابط بين الإمارات وكولومبيا.
وأضاف أنه بالرغم من بعد المسافات بين البلدين، فإن العلاقات بينهما قد شهدت تطوراً ملحوظاً.. منوهاً بافتتاح سفارة كولومبيا في أبوظبي خلال شهر أغسطس من عام 2011، وافتتاح سفارة الدولة في بوغوتا خلال شهر أكتوبر من عام 2013.. وأشار سموه في مقال كتبه إلى صحيفة «التيمبو» الكولومبية، ونشرته أمس إلى اجتماع اللجنة المشتركة، الذي عقد خلال هذه الزيارة، والذي يؤكد على تعزيز التعاون بين البلدين، وضمان توثيقه من خلال مناقشة وتبادل الآراء في القضايا التي تهم كلا البلدين.
وأشاد بالعلاقات المتطورة البلدين.. مشيراً إلى أنها بدأت خلال عام 1975، وازداد التبادل التجاري بينهما.
وذكر أنه يمكن تنمية هذه العلاقات، في ظل الاهتمام الكبير من الشركات الإماراتية بالاستثمار في كولومبيا، وحرص الإمارات على إحراز التقدم، في ما يتعلق بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية.. منوهاً بأن وجود رحلات جوية مباشرة بين البلدين، يمكن أن يكون له أثر جيد في توسيع هذه العلاقات.
وكانت أول زيارة قام بها سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان إلى كولومبيا خلال عام 2009، حيث التقى الرئيس الفارو اوروني فيليز رئيس جمهورية كولومبيا، في ذلك الوقت، وسلمه رسالة خطية من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونقل إلى الرئيس الكولومبي تحيات صاحب السمو رئيس الدولة، وتمنياته لحكومة كولومبيا وشعبها دوام التقدم والازدهار.
وعقد الجانبان، يومها، جلسة مباحثات مع لويس جولميرو وزير التجارة والصناعة والسياحة في جمهورية كولومبيا نائب وزير الخارجية، إذ بحثا سبل إقامة علاقات واتصالات تجارية واقتصادية بين الشركات العاملة في دولة الإمارات وجمهورية كولومبيا، وبما يخدم مصلحة البلدين، انطلاقاً من الحرص على بناء علاقات تجارية واقتصادية واستثمارية، تقوم فيها الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال والمستثمرون في البلدين بدور رئيس من خلال إقامة مشروعات مشتركة، وتكثيف زيارات الوفود التجارية والمشاركات الدائمة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، والتي تسهم في مجملها برفع قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين، وتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بصورة عامة.
والتقى سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية نظيره الكولومبي خاييمي بير موديث، واستعرض معه علاقات التعاون وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين، بجانب تبادل وجهات النظر حول التطورات الراهنة في المنطقة.
زيارة 2012
وخلال شهر مارس من عام 2012، قام سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، بزيارة كولومبيا، والتقى خوان مانويل سانتوس كالديرون رئيس الجمهورية في العاصمة بوغوتا، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تطوير العلاقات بين البلدين في مختلف المجالات خاصة الاقتصادي والثقافي.
والتقى سموه خلال الزيارة ماريا أنجيلا هولوغن كويلار وزيرة الخارجية الكولومبية، وبحث معها العلاقات الثنائية بين البلدين.
وخلال نوفمبر 2009، زار الدكتور جيم بيرموديز وزير الخارجية الكولومبي الدولة، واستعرض مع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، العلاقات الثنائية القائمة بين البلدين، وما شهده التعاون المشترك من تقدم وتطور في العديد من المجالات والسبل الكفيلة، بدعمها وتطويرها، لما فيه خدمة المصالح المشتركة.
وتم تبادل وجهات النظر حول آخر المستجدات والتطورات الراهنة على المستويين الإقليمي والدولي، إضافة إلى بحث عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
فرص استثمارية
وفي الأول من فبراير من عام 2010، زار وفد رجال الأعمال والمستثمرين الكولومبيين، الإمارات، والتقى مع جمعة الكيت الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة التجارة الخارجية.. وتم خلال اللقاء الذي عقد على هامش مشاركة الوفد في معرض الصحة العربي الذي استضافته دبي، التعريف بالنظام التجاري للدولة، والفرص التجارية والاستثمارية المتوافرة للشركات الراغبة في تأسيس مقار لها في الدولة، سواء في المناطق الحرة المخصصة أو خارجها.
وزار وفد كولومبي آخر برئاسة لويس جولميرو وزير التجارة والصناعة والسياحة الدولة، والتقى المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في الدولة.
وتم خلال الاجتماع، بحث سبل إقامة علاقات واتصالات تجارية واقتصادية بين الشركات العاملة في إمارة أبوظبي وجمهورية كولومبيا، وبما يخدم مصلحة البلدين، انطلاقاً من الحرص على بناء علاقات تجارية واقتصادية واستثمارية، تقوم فيها الشركات والمؤسسات ورجال الأعمال والمستثمرون في البلدين، بدور رئيس من خلال إقامة مشروعات مشتركة، وتكثيف زيارات الوفود التجارية والمشاركات الدائمة في المعارض والمؤتمرات الاقتصادية، والتي في مجملها تسهم في رفع قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين، وتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بصورة عامة.
وخلال شهر يونيو من عام 2009.. وقعت الهيئة العامة للطيران المدني، وجمهورية كولومبيا، اتفاقية ثنائية جديدة، ومذكرة تفاهم لتنظيم خدمات النقل الجوي بين البلدين.
وبموجب مذكرة التفاهم، تم تعيين كل من «الاتحاد للطيران وطيران الإمارات والعربية للطيران وطيران رأس الخيمة وفلاي دبي»، كناقلات وطنية لدولة الإمارات.
وتم الاتفاق على تسيير، 28 رحلة أسبوعية منتظمة لخدمات الركاب ورحلات الشحن للناقلات المعنية من قبل الطرفين.
واتفق الجانبان على السماح لشركات الطيران المعنية بممارسة حقوق النقل بالحرية الخامسة، التي تعني حرية التوقف ونقل الركاب والشحن من نقاط متوسطة، أو نقاط ما وراء حدود البلدين.
والتقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، آنذاك، خلال عام 2009، مع وفد وزاري وتجاري كولومبي، برئاسة وزير الخارجية جيمي بيرموديز.. تطوير العلاقات الثنائية، خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية والاقتصادية.
وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاستثماري الثنائي في مجالات الطاقة والبناء والبنية التحتية والمواصلات، وسبل الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة المتاحة في البلدين، ووسائل تشجيع القطاع الخاص ورجال الأعمال في البلدين، على الاستفادة منها، وترجمتها إلى مشاريع مشتركة تسهم في تنمية اقتصاد البلدين.
وفي عام 2008، التقى معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، مع لويس جييرمو بلانا وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي والوفد المرافق، وبحث معه سبل تطوير العلاقات الثنائية، خاصة في القطاعات الاقتصادية وزيادة الاستثمارات بين البلدين.
وفي دبي.. بحثت غرفة تجارة وصناعة دبي في مقرها، ووفد من اتحاد التجار الكولومبي الوطني «فينالكو».. تعزيز العلاقات الثنائية بين مجتمعي الأعمال في دبي وكولومبيا.
والتقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، مع لويس جييرمو بلانا وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي في أبوظبي، وبحثت عدداً من القضايا في مجال الاستثمار والتجارة والتعاون المشترك بين البلدين، ووسائل تشجيع القطاع الخاص على إقامة مشاريع تجارية واستثمارية مشتركة، وتفعيل التواصل بين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين.
أسواق واعدة
تتميز كولومبيا وعاصمتها بوغوتا، بارتفاع حجم الاستهلاك الشخصي على مستوى القطاعات الغذائية والمشروبات، والذي يمكن للفعاليات الاقتصادية والتجارية، الاستفادة منها عبر الاستثمار في مجالات أسواق التجزئة.. فضلاً عن تميزها في مجالات الزراعة وإنتاج البن والموز، وصناعة الملابس والمنسوجات، والسياحة، وخاصة العلاجية منها، وقطاع الطاقة والغاز، إضافة إلى إمكانية الاستفادة من الاتفاقيات الموقعة بين كولومبيا ومختلف دول العالم، والتي بلغ عددها 44 اتفاقية تجارة حرة، تغطي 1.2 مليار مستهلك في أميركا الجنوبية واللاتينية والاتحاد الأوروبي وأميركا واليابان وكوريا وغيرها.
وقد بلغ حجم التجارة بين الإمارات وكولومبيا نحو 200 مليون درهم في عام 2012. ويبلغ عدد سكان كولومبيا 48 مليوناً و320 ألف نسمة، وتقدر مساحتها بمليون و142 ألف كيلومتر مربع، ويبلغ الناتج الإجمالي لها 378 مليار دولار.
