عقد المجلس الوطني الاتحادي منذ بدأ، أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972 ولغاية الجلسة الرابعة التي عقدها بتاريخ 2 فبراير 2016 من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر، 543 جلسة، ناقش وأقر خلالها 577 مشروع قانون، وناقش 302 موضوع عام، ووجه أعضاء المجلس 663 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، وأصدر المجلس 73 بياناً.

ويحرص المجلس الوطني الاتحادي، في إطار ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية على المساهمة في تطوير المنظومة التشريعية في الدولة، ومواكبة التطور الذي تشهده الإمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والسياحية والاستثمارية والاجتماعية، بما يعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تتضمن أهدافاً طموحة في مجالات التوطين والتعليم والصحة والاقتصاد والإسكان ومختلف الخدمات ومقومات الحياة الحديثة.

دعم

وكان للدعم اللامحدود الذي أولاه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لأعمال المجلس، وحرصه وإخوانه الحكام على افتتاح الفصول التشريعية المتعاقبة، أكبر الأثر في دعم أركان الاتحاد ومؤسساته وتقويته وتحقيق المكاسب الفريدة للشعب، ورفع اسم دولة الإمارات شامخاً عالياً بين الدول على المستويين الإقليمي والدولي، كما حرص، طيب الله ثراه، على أن تأخذ الدولة مكانتها المرموقة بين الأمم، من خلال بناء جميع مؤسساتها، تعزيزاً لمسيرة الاتحاد، وترسيخاً لشعور الوحدة والانتماء لوطن واحد معطاء، يتفانى أبناؤه في خدمته، لتبقى مكانته الراسخة بين الشعوب.

ويعد الإبداع والابتكار واستشراف المستقبل والتعامل مع أدوات العصر من الركائز الأساسية في استراتيجية حكومة دولة الإمارات في شتى المجالات، التي يحرص المجلس على المساهمة في تحقيقها، في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات.

وإن المكانة المتميزة التي وصلت لها دولة الإمارات في كافة المجالات، من حيث البنية التحتية والأداء الاقتصادي القوي، ومستويات الأمن والأمان والبنية التشريعية والتنظيمية، والخدمات المتميزة المقدمة للمواطنين، كل ذلك لم يكن ليتحقق، لولا حرص القيادة الحكيمة وتوجيهها ومتابعتها وتواصلها، وجهود الرجال المخلصين من أبناء وبنات الوطن في مختلف القطاعات والجهود المتكاملة عبر كافة المستويات، وفي هذا كله، كان للمجلس دور متميز بكل تعاون وتكامل وتوافق مع السلطات الأخرى، لا سيما السلطة التنفيذية، بإسناد وإرشاد لكل ما من شأنه تحقيق مصلحة الوطن وتطلعات أبنائه.

أحد دعائم البناء في الدولة

ودأب المجلس على تلمس احتياجات المواطنين، وطرح ومناقشة جميع القضايا التي لها مساس مباشر بحياتهم والاهتمام بها، بالتعاون مع السلطات الأخرى في الدولة، ويحرص على تنفيذ رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لما سيكون عليه الدور المنوط بالسادة أعضائه، حيث قال سموه «إن عضوية المجلس الوطني الاتحادي، على شرفها وسمو مكانتها، إلا أنها ما كانت يوماً مجرد تشريف، وإنما هي «تكليف»، و«مسؤولية»، و«بذل»، و«عطاء»، وعمل مستمر، يقود المجتمع نحو التقدم، ويحرك مكامن القوة فيه، استكمالاً للمسيرة، وتأسيساً لنهضة تطلق العنان لطاقات المجتمع، وتحفزه لعمل خلاقٍ مبدعٍ، فليكن قيامكم بالواجب بحجم تطلعات الوطن».

وساهم المجلس الوطني الاتحادي، على مدى أكثر من أربعة عقود، في إقرار التشريعات الاتحادية الواسعة التي لامست القضايا الجوهرية للمواطن في دولة الاتحاد، بحيث كان مع بداية التأسيس الأصل في التشريع هو الاتحادي، وأصدرت الدولة خلال السنوات الثلاثين الأولى من تأسيسها، التشريعات التي جاءت لتعزيز البنيان الاتحادي، من خلال تأسيس المؤسسات الاتحادية، وتحديد اختصاصاتها ومجالات عملها، كما أن التشريعات المعنية بالقطاع الاجتماعي، هي الأكثر عدداً، لا سيما التي تنظم برامج الرعاية الاجتماعية، حيث نجحت الدولة منذ تأسيسها في تنظيم الحياة الاجتماعية، وتقديم مجموعة من الخدمات التي ساهمت بصورة مباشرة في تطوير نوعية الحياة والارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية في الإمارات.

مساهمة

وكان المجلس الوطني الاتحادي حاضراً من خلال ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية، في المساهمة في بناء دولة القانون والمؤسسات، فالأجهزة والوزارات الاتحادية، كوزارة التربية والتعليم والإسكان والعمل والشؤون الاجتماعية والصحة والتعليم العالي، هي الأكثر اهتماماً في بداية تأسيس الدولة، لأهميتها في تقديم الخدمات للمواطنين في مختلف مناطق الدولة.

ويعكس أداء المجلس المتميز على مدى أكثر من أربعة عقود، التعاون المثمر والإيجابي مع الحكومة، الذي مثل عنواناً بارزاً للعلاقة بينهما على مدى السنوات الماضية من منطلق الإيمان، بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن، كما يحرص المجلس، كشأنه في الفصول السابقة على ترجمة هذه الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة، التي تعد منهج عمل وطني شامل، لتعزيز المسيرة الوطنية، مدعوماً بسواعد أبناء وبنات الوطن المخلصين المشاركة في مسيرة التطور والتنمية، وفي صيانة المكتسبات التي تحققت في كافة أرجاء الدولة.

وكانت دولة الإمارات في بداية تأسيسها، بحاجة إلى إقرار تشريعات تطال جميع مرافق الحياة ومختلف مؤسسات الدولة، ومن أول مشروعات القوانين التي عرضت على المجلس الوطني الاتحادي بشأن الجريدة الرسمية، وعلم الاتحاد، والقوات المسلحة الاتحادية، واختصاصات الوزارات وصلاحيات الوزراء، وخدمة الموظفين، والامتيازات والحصانات الدبلوماسية، ونظام السلك الدبلوماسي والقنصلي.

وشدد المجلس في توصياته التي تبناها خلال مناقشة موضوع «سياسة المجلس الوطني للإعلام في شأن تعزيز التشريعات الإعلامية في الدولة»، بإصدار قانون يواكب التغيرات السريعة للحالة الإعلامية، ويتناسب مع التطور الإعلامي الذي تمر به الدولة، وإنشاء مكاتب إعلامية في سفارات الدولة، للعمل على تعزيز مكانة وصورة الدولة في الخارج، وإنشاء أكاديمية مختصة لتأهيل وتدريب الكوادر المواطنة في المجال الإعلامي، والتنسيق مع الجامعات الحكومية لتدريب وتأهيل الإعلاميين المواطنين، لحين إنشاء الأكاديمية، وحث المؤسسات الإعلامية على تعيين الكوادر الوطنية المؤهلة.

يجسد مناقشة المجلس لعدد من الموضوعات التي لها علاقة بالبحث العلمي والتربية والتعليم والصحة والإسكان والمواصفات والمقاييس، وتوفير أفضل الخدمات، حرصه على ترجمة رؤية القيادة وتطلعات المواطنين في المساهمة في تعزيز ريادة دولة الإمارات، في تطوير الخدمات التي تقدمها للشعب في شتى القطاعات، وسعيها الحثيث إلى تحقيق السعادة للشعب.

التوطين

تبنى المجلس خلال مناقشة موضوع «التوطين في القطاعين الحكومي والخاص»، عدداً من التوصيات، طالب فيها بإعداد رؤية استراتيجية شاملة، تشكل أحد المبادرات أو الأطروحات التي يمكن أن تسهم في بناء برنامج عمل وطني للتوطين، انطلاقاً من أهمية التوطين، واعتباره مطلباً وهدفاً استراتيجياً لدولة الإمارات، وتأكيداً على أن قضية التوطين تتعلق باعتبارات الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة.

طرح ومناقشة ومتابعة قضايا تهم الوطن والمواطنين

يجسد مناقشة المجلس لعدد من الموضوعات التي لها علاقة بالبحث العلمي والتربية والتعليم والصحة والإسكان والمواصفات والمقاييس وتوفير أفضل الخدمات، حرصه على ترجمة رؤية القيادة وتطلعات المواطنين، بالمساهمة في تعزيز ريادة دولة الإمارات في تطوير الخدمات التي تقدمها للشعب في شتى القطاعات وسعيها الحثيث إلى تحقيق السعادة للشعب عبر تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة والتخطيط والكفاءة المالية في الإنفاق، واعتماد الإبداع والتخطيط واستشراف المستقبل طريقا ومنهجا لها، واستغلال الموارد وطاقات الشباب وبناء الأجيال الصالحة من خلال العمل الحكومي المخطط والمبتكر.

أسئلة وتوصيات

وتبنى المجلس أكثر من «60» توصية خلال مناقشة «663» سؤالاً وجهها السادة أعضاء المجلس إلى ممثلي الحكومة، وذلك تجسيدا لحرص المجلس على طرح ومناقشة ومتابعة جميع القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، في العديد من القطاعات المهمة والتي من أبرزها: التوطين والإسكان والمعاشات والضمان الاجتماعي والصحة والتعليم وتوفير الخدمات وتطويرها، فضلاً عن الحرص على الاهتمام بتمكين المواطنين من العمل في القطاعين العام والخاص والمطالبة بتسخير جميع الإمكانيات وتذليل العقبات التي تقف أمامهم.

وترجمة لحرص المجلس على أهمية متابعة تنفيذ التوصيات التي يتبناها خلال مناقشته للموضوعات العامة، وجه السادة أعضاء المجلس منذ عام 2011 عددا من الأسئلة إلى ممثلي الحكومة حول متابعة تنفيذ هذه التوصيات والآليات التي تم تنفيذها بشأنها، الأمر الذي يشكل تطورا مهما في مناقشات المجلس للقضايا الوطنية ولاهتمامات المواطنين في جميع القطاعات.

دعم مواقف الدولة

ويساهم المجلس في دعم المواقف الثابتة والواضحة التي تتبناها الدولة بشأن مكافحة الإرهاب ونبذ التطرف والعنف بكافة أشكاله وصوره وأياً كان مصدره، والتي تؤكد بأن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم ركائز سياستها الداخلية والخارجية، ويعكس هذا التوجه اعتماد قانون مكافحة الجرائم الإرهابية الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «يحفظه الله» برقم 7 لسنة 2014 بعد مناقشات مستفيضة في المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد غير عادي.

القضايا الاجتماعية

وحازت القضايا الاجتماعية على النصيب الأكبر من مناقشات المجلس الوطني الاتحادي وتوصياته واهتمامات السادة الأعضاء خلال الجلسات التي عقدها المجلس منذ عام 2011 بما يواكب توجهات الدولة وخططها واستراتيجياتها، من خلال مناقشة وإقرار ستة مشروعات قوانين شكلت ما نسبته 11 بالمائة من مشروعات القوانين التي ناقشها المجلس، وثمانية موضوعات عامة تبنى بشأنها 76 توصية بنسبة بلغت 47 بالمائة من مجمل الموضوعات العامة التي ناقشها المجلس، فيما وجه السادة أعضاء المجلس 68 سؤالا بنسبة بلغت 31 بالمائة من إجمالي عدد الأسئلة تبنى المجلس بشأنها 26 توصية.

وتركزت القضايا الاجتماعية التي نالت اهتمام المجلس على: القضايا التعليمية، والصحية، والخدمية، والبنية التحتية، والتوطين، والمعاشات، والقروض، والمرأة، والمعاشات والشؤون الاجتماعية، والإسكان، وقضايا التقاعد والتأمين الصحي وقضايا متعلقة بقطاع الرياضة والشؤون الإسلامية والأوقاف وارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

تنمية المجتمع

وخلال مناقشة مشروعات القوانين تكللت جهود المجلس بالنجاح في ترسيخ منظومة تشريعية حديثة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية وتطوير رأس المال البشري، وإبراز قدرات المواطنين في تحمل المسؤولية الوطنية وقيادة الإنجازات للوصول إلى الأهداف الطموحة بما يتماشى مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي تقوده كفاءات إماراتية عبر تعظيم مشاركة الإماراتيين وتشجيع الريادة والابتكار وبناء القيادات في القطاعين الحكومي والخاص وجذب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها.

وخلال مناقشة مشروع قانون الشركات التجارية في جلسة تعد الأطول في تاريخ المجلس عقدها على مدى أربعة أيام أكد المجلس أهمية أن يساهم في تطوير بيئة الأعمال وقدرات الدولة الاقتصادية ومكانتها الاقتصادية، بإعادة تنظيم الشركات لمواكبة المتغيرات العالمية ومن ذلك ما تعلق منها بتنظيم قواعد الحوكمة وحماية المساهمين والشركاء، ودعم تدفق الاستثمار الأجنبي.

وشكل موضوع حماية البيئة وتنميتها والحفاظ على مواردها أحد أهم اهتمامات المجلس الوطني الاتحادي، وبرز اهتمام المجلس جليا ومنذ وقت مبكر في مناقشة وإقرار مشروعات القوانين وإصدار التوصيات المتعلقة بهذا الموضوع، والتي عززت برامج وخطط التنمية بأبعادها المختلفة، وساهمت في جهود واهتمام الدولة بالآثار الاقتصادية والاجتماعية على البيئة وفي إنشاء المؤسسات والهيئات الخاصة لإدارة وحماية البيئة، ورسم الاستراتيجيات البيئية وتحديد أولويات العمل البيئي مثل: الأمن الغذائي ومكافحة تلوث الهواء والماء ومكافحة التصحر وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية المختلفة وتشجيع الزراعية المحلية بشتى أنواعها.

قوة

الخدمة الوطنية والاحتياطية

يعد مشروع قانون الخدمة الوطنية والاحتياطية من أهم المشروعات التي ناقشتها المجلس وأقرها عام 2014، لأهميته في تشكيل قوة دفاع وطني إضافية من شباب الوطن، حيث أشاد المجلس بتفاعل المواطنين مع هذا القانون وترحيبهم به وبما شددت عليه مواده من أن حماية دولة الإمارات والمحافظة على استقلالها وسيادتها واجب وطني مقدس على كل مواطن.

مشروع

شعار الدولة

يعد مشروع قانون شعار الإمارات العربية المتحدة أول مشروع قانون يقره المجلس في الجلسة الرابعة 12 / 4 / 1972، كما يعد موضوع التجاوز عن المؤهلات الدراسية وشغل الوظائف العامة بذوي الخبرة من المواطنين أول موضوع عام ناقشه المجلس في الجلسة الثامنة بتاريخ 29/6/1972.

وكانت أول توصية أصدرها المجلس في 13/4/1972 تتعلق بميزانية الاتحاد لعام 1972م، وأول سؤال وجهه المجلس لمعالي الوزراء كان حول منتسبي قوة دفاع الاتحاد 19/7/ 1972، وأول مطالبة للمجلس الوطني الاتحادي بتعديل الدستور كانت في الجلسة الرابعة 29/12/1973، وكان أول دور انعقاد غير عادي دعي له المجلس بتاريخ 22/10/1973 بمناسبة حرب أكتوبر 1973. ويحرص المجلس على مناقشة كل ما يهم الوطن والمواطن لجعله من أسعد شعوب العالم.