هل ستسيطر الروبوتات على العالم؟ تساؤل ناقشته إحدى جلسات أمس، في القمة العالمية للحكومات، وجاءت الإجابات مشجعة ومحفزة للاتجاه نحو استخدام الروبوت في شتى المجالات الحياتية المهمة كالطب، وعلوم الطيران، واكتشاف الفضاء، والعديد من الأعمال التي يصعب على الجسم البشري تأديتها..

إلا أن التساؤل الذي لاح في الأفق، بقي عنوان الجلسة ذاتها: هل بالفعل سيسيطر الروبوت على العالم، وهل سيتسبب في حدوث بطالة نظراً لإشغاله مهام عدة عوضاً عن الإنسان. «البيان» استطلعت آراء عدد من المشاركين والمسؤولين في القمة العالمية للخروج بإجابة شافية.

تخوف غير مبرر

المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي قال: لو نظرنا إلى الأحداث التاريخية السابقة، عندما حدثت الثورة الصناعية تخوف الناس من أن هذه الثورة ستجعل الآلة تحل مكان البشر.

وبعد ذلك تأقلم الإنسان معها، وتعلم وفهم أن هذه الآلات ليست عدوة له ولن تستبدله، بل على العكس ساعدته كثيراً في تحقيق التطور المذهل للبشرية يوماً بعد يوم، ولم يعد يستطيع الاستغناء عنها، بالتالي هذا التخوف من الروبوتات ليس له أي مبرر إذ إن الروبوت سيكون تماماً كما حدث في الثورة الصناعية.

وأضاف: في واحدة من أوراق العمل التي قدمتها في إحدى المناسبات المتعلقة بالتطور التكنولوجي والتحول الذكي، تحدثت عن دخول الروبوت مع الإنسان وهل سيؤدي ذلك إلى أن يصبح البشر خاملين أو لا عمل لديهم، فكانت إجابتي واضحة وصريحة: البشر هم من سيتواجدون للعمل خلف الستار أو خلف الكواليس..

كما يقال، لتحريك تلك الآلات والتعامل معها، وإنشائها أيضاً من البداية، انتهاء بتوجيهها واستخدامها في ما هو مطلوب منها.

غزو الفضاء

وتطرق لوتاه إلى قطاع الفضاء الذي دخلت إليه الإمارات من باب واسع، الذي يتنافس عليه العالم أجمع، فغزو الفضاء ومعرفته وإجراء عمليات التحليل الفيزيائي والكيميائي والحسابات وغيرها من الاستكشافات؛ كل هذه الأعمال ستوكل إلى الروبوتات ولن يتأثر البشر ووظائفهم بها، إضافة إلى مقدرة الروبوتات على الوصول إلى أماكن يصعب على البشر الوصول إليها ويتعين عليهم الاستعانة بالروبوت جزماً، فهو عامل مساعد، لا منافس.

وقال: كما حدثت الثورة الصناعية اليوم، نحن في ثورة تكنولوجية، لذلك البشر سيجدون مجالات عدة ومتنوعة وواسعة للعمل فيها، فمراكز الأبحاث والتعليم ونمط التعليم وفكرته، يجب أن تتغير لتواكب المتطلبات المستقبلية، لذا علينا مواكبة المستقبل، وكل شيء جديد، وتقبل الروبوت في كل مكان كونه مساعداً وضرورة حتمية، لا كونه بديلاً عن البشر.

مهام محددة

شاركه الرأي إبراهيم عبد الملك الأمين العام لهيئة الشباب والرياضة، الذي أكد أن الروبوت لن يتسبب في أي نوع من البطالة على مستوى الإمارات، لأسباب عدة، من بينها أن القوى العاملة في الدولة ليست كبيرة جداً بالنظر إلى عدد السكان، إضافة إلى وفرة العمل في السوق المحلي في الدولة، مما لا يستدعي الخوف على المهن أو الأعمال أو الوظائف.

وأشار إلى أنه لا خوف أيضاً على فرص العل التي سوف تنشأ خلال السنوات المقبلة مع تطور الدولة بالحديث على مستوى الإمارات أو حتى العالم، فالتطور المذهل في مختلف جوانب الحياة وخاصة التقنيات، ينتج وظائف وعمل كل يوم، ولن تتأثر هذه الوظائف بعدد الروبوتات التي ستدخل السوق.

وقال: لكن على الرغم من ذلك يجب أن نكون على يقين بأن الروبوت سيأخذ موقع الإنسان في بعض المهام والمهن والوظائف بلا شك، كالمهن الحساسة التي لها علاقة بالطب، أو العمليات الجراحية الدقيقة، أو الفضاء،..

لكن حتى في هذه المجالات فإن الروبوت بحاجة لمن يشغله، ويحركه، ويديره لينجز عمله بالكفاءة المطلوبة، فالروبوت في نهاية الأمر عقل صناعي فبقدر ما يقوم الإنسان ببرمجته بقدر ما يعطي ويقدم أفضل ما لديه فلا يمكنه العمل من تلقاء نفسه دون برمجة وإدارة.

الخيل والسيارة

بدوره؛ ذكر الإعلامي أحمد الشقيري أنه ليس بالضرورة أن تحل الروبوتات محل الإنسان في مجال العمل وتتركه عاطلاً، مشيراً إلى أن الإنسان بطبيعته يتفاعل مع الأحداث، وكلما يستجد اختراع ما فإن ذلك يولد وظائف جديدة لم تكن موجودة في السابق.

أخبار رائعة

وليد هاشم الماستر في علم الطاقة والمشارك في القمة للمرة الأولى قال: سمعت من الجلسات أخباراً رائعة عن الابتكار والتكنولوجيا والإبداع في كل القطاعات، وسألت في أحد المؤتمرات الصحافية أمس عن الإبداعات الجديدة، فأيقنت أننا مقبلون على عصر الروبوت والعديد من الابتكارات الأخرى، التي ستذهل العالم بالفعل، خاصة أنها تنطلق من دبي؛ من منطقة عربية، تسابق الغرب والدول، التي وصلت إلى القمر وتنافس على اكتشاف المريخ.