تعرض في قاعة ابتكارات الحكومات الخلاقة 11 ابتكاراً من 11 دولة تم اختيارها من بين 142 ابتكاراً حول العالم، وهذه الأفكار المعروضة مطبقة على أرض الواقع وليست أفكاراً للمستقبل، ولا ترتكز على روبوت أو تكنولوجيا معينة، وتستطيع كل حكومات العالم تطبيقها.

وقالت هدى الهاشمي مديرة مركز محمد بن راشد للابتكار الحكومي خلال مؤتمر صحافي عقد أمس على هامش فعاليات القمة العالمية للحكومات إن المركز يعرض خلال هذه الدورة ابتكارات الحكومات الخلاقة كأول مبادرة تتمثل في منصة لإبراز ابتكارات ناشئة، تم اختيارها من قبل المجلس الاستشاري التابع للمركز الذي يضم نخبة من المتخصصين في مجال الابتكار وفقاً لثلاثة معايير تقييم رئيسية لاختيار أفضل الابتكارات وهي: الحداثة والقابلية للتكرار والأثر.

وأضافت أن هذه الابتكارات ناشئة في المجال الحكومي في بلدان الدول المشاركة في المعرض والهدف من عرضها المهم صناع القرار والمبتكرين حول العالم حول أهمية تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان خاصة وأن هذه الابتكارات تقدم حلولاً لتحديات كانت الحكومات تعاني منها في هذه الدول.

3 معايير

وشرحت الهاشمي المعايير الثلاثة لاختيار أفضل الابتكارات وهي الحداثة والقابلية للتكرار والأثر، مشيرة إلى أن معيار الحداثة يعمل على تقييم مدى اختلاف الحل الجديد عن الحلول المتبعة حالياً..

وإلى أي مدى يعتمد الابتكار الحكومي على نماذج وعمليات وتقنيات جديدة، ومشاركة جهات أو أفراد جدد لإيصال الأثر المطلوب فالحل الجديد الذي يعتمد على العمليات والتقنيات الأساسية المعتمدة حالياً، أو الذي يتضمن نفس الأفراد والمؤسسات لتقديم خدمة حكومية محددة، يكون أقل حداثة مقارنة بالحل المعتمد بالكامل على عمليات وتقنيات جديدة، أو الحل الذي يضم أفراداً وجهات لم تشارك سابقاً في مساندة الحكومة لتقديم إحدى الخدمات.

حلول

وفيما يخص قابلية التكرار، فتضم بعدين مختلفين هما قابلية تكرار المشكلة التي يتناولها الحل، والثاني هو قابلية تكرار استخدام هذا الحل، موضحة أنه في تقييم قابلية تكرار المشكلة يتم الأخذ بعين الاعتبار مدى انتشار التحدي الذي يسعى مبتكرو الحكومة إلى حله..

فبعض المشكلات تكون خاصة بمناطق جغرافية معينة بسبب الظروف المتعلقة بالطقس، والتركيبة السكانية، ومستوى التطور الاقتصادي، وغيرها من الأمور، في حين أن هناك بعض المشكلات التي تعد عالمية وتواجهها الحكومات أينما كانت حول العالم، فكلما كانت المشكلة عامة أو عالمية، كلما زادت قابلية تكرار الحل المبتكر.

وقالت إنه في فيما يتعلق بتقييم قابلية تكرار الحل، فيتم الأخذ بعين الاعتبار سهولة اعتماد الحل في أماكن أخرى فكلما اعتمد الحل على مجموعة فريدة من القدرات أو إن كان يتطلب استثماراً مالياً كبيراً، زادت صعوبة تكراره في الدول الصغيرة أو الأقل تطوراً.

وذكرت أنه تُعد الابتكارات التي تسهل إعادة تطبيقها نظرياً في أي مكان أكثر قابلية للتكرار، مضيفة أن الأثر يتناول نطاق وحدَّة المشكلة التي يسعى الابتكار الحكومي إلى حلها، بالإضافة إلى مدى مساهمة الحل في تحسين الظروف المحيطة بهذه المشكلة.

وقالت إن الابتكار الحكومي الذي يسعى إلى حل مشكلة منتشرة أو ذات خطورة يعد أكثر تأثيراً من الحل الذي يسعى إلى حل مشكلة صغيرة أو مشكلة ذات تداعيات محدودة وفي الوقت ذاته، الحل الذي يساهم في حل مشكلة ما بصورة كاملة يعد أكثر تأثيراً من الحل الذي يساهم في تقليل حدة المشكلة فقط. وفي ضوء المعايير الثلاثة المذكورة أعلاه تم اختيار الابتكارات التي تمت تغطيتها في هذا التقرير والمشاركة في ابتكارات الحكومات الخلاقة للقمة العالمية للحكومات.

تميز

وأضافت أن ما يميز هذه الابتكارات أنها ابتكارات حديثة وقابلية التكرار، ولديها أثر كبير على المجتمع، لذلك حاولنا تجميعها في مكان واحد من أجل اطلاع الحكومات المشاركة بفعاليات القمة عليها للاستفادة من تلك الابتكارات وتطبيقها ببلدانهم.

ومن بين الابتكارات استخدام الطائرات من دون طيار لنقل المعدات الطبية، والأدوية، وإجراء الجراحات التدريبية إضافة إلى واجهات المباني المنقية للهواء، والتي يمكن أن تساهم في بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة.

وهناك ابتكار من وزارة الصحة، بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات وهو مختبر الصحة الافتراضي ضمن منصة الابتكار في استخدام التكنولوجيا، والهدف من المختبر إظهار تفاصيل الجسم البشري لتعليم الطلبة بتفاصيل الجسم البشري.

تنفيذ

وهناك مشروع مطارات الطائرات من دون طيار، وهو تخيل وجود شبكة طرق جوية للطائرات من دون طيار، وتحويل عمليات النقل بشكل جذري، وبدأ القائمون على المشروع دراسة خطوط الطرق الجوية للطائرات من دون طيار، خلال العامين الماضيين في رواندا، وسيبدأون العمل به في النصف الثاني من العام الجاري.

وتسهم الطائرات من دون طيار في إيصال هذه المعدات في وقت أقل وبطرق آمنة ولجميع المجتمعات، إذ أنها تطير على ارتفاع عالٍ مقارنة مع الطائرات من دون طيار الأخرى، وتكلفتها أقل من ألف دولار، والتي هي أقل من بناء محطة وقود، مضيفة أنه تم وضع مسارين لهذه الطائرات حتى الآن ويمكن وضع 100 مسار لها، وفق احتياجات كل دولة.

تنقية الهواء

ومن جهتها، قالت زينب الأنصاري منظمة في معرض ابتكارات الحكومات الخلاقة، من مكتب رئاسة مجلس الوزراء، إن المعرض يعرض أكثر من ابتكار لعدد من الحكومات، منها واجهات المباني المنقية للهواء، ضمن زاوية البنية التحتية المرنة، من الولايات المتحدة المكسيكية.

وأضافت أن الواجهة تجمع ما بين الهندسة المعمارية، والهندسة الكيميائية، إذ أنها تحوي مواد كيميائية تكسر الملوثات السامة في الهواء وتحولها إلى غازات غير ضارة وماء، مضيفة أنها تعمل على الطاقة الشمسية فقط، إذ أن الحكومة المكسيكية طبقتها بالفعل على واجهات أحد المستشفيات الحكومية.

الجرذان المستكشفة

كما ضمت القاعة ابتكارات مثل الجرذان المستكشفة، حيث خلفت الحرب في موزمبيق وتنزانيا تحديين أساسيين، هما: مرض السل، والسلامة العامة، بسبب الألغام والمتفجرات، لذلك وضعت حكومتا البلدين مع منظمة «أبوبو» غير الحكومية منهجية جديدة للتعامل مع التحديين، فطورتا نظاماً مبتكراً باستخدام حاسة الشم القوية لدى الجرذان الإفريقية، التي يمكنها تحديد إصابة الإنسان بمرض السل واكتشاف الألغام، ما أسهم في خفض الكلفة وإنقاذ أرواح البشر.

وابتكار الاستعداد لمواجهة الكوارث والأزمات، ولجأت وكالة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة الأميركية إلى تشجيع الناس على الاستعداد للطوارئ، حيث نشرت على موقعها الإلكتروني معلومات شاملة، وسهلة، للتأهب في الحالات الطارئة.

وابتكار تدوير النفايات الإلكترونية، وعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركة «بايدو» على إنشاء مختبر للبيانات الضخمة بهدف حل مشكلة نفايات الأجهزة والمنتجات الإلكترونية غير المستخدمة، وأثمرت الشراكة عن تطوير تطبيق مدعوم من الحكومة الصينية، يعرف المستخدمين بقيمة نفاياتهم الإلكترونية، ويربطهم بالمسؤولين عن إعادة التدوير، لسداد قيمتها.

شبكة تواصل

وهناك منصة ابتكارات المرضى وهي عبارة عن شبكة تواصل تتيح للمرضى التعرف إلى أشخاص يعانون حالات مشابهة لحالاتهم، وتبادل المعلومات والنقاشات حول تجاربهم، والابتكارات التي طوروها بأنفسهم لعلاج الأمراض، والسيطرة عليها، على الرغم من عدم اختصاصهم.

كما يوجد ابتكار التمويل الجماعي للمشاريع العامة وهو منصة صممتها حكومة مدينة لندن تسمح للمنظمات المحلية باقتراح الأفكار حول المشروعات المدنية الجديدة، أو الاستخدامات الأخرى للمساحات غير المستغلة في الأحياء. وتقدم الحكومة المحلية 20 ألف جنيه استرليني لدعم هذه المشروعات.