شهدت معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيس المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، جلسة يان إلياسون نائب الأمين العام للأمم المتحدة الذي تحدث فيها عن سبل تحقيق أهداف أجندة 2030، والتحولات المتوقعة في العالم المتغير، وأكد فيها على ضرورة التعاون الدولي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لهذه الأجندة.

ووجه إلياسون الشكر إلى الإمارات، على تنظيم هذه القمة التي وصفها بالمنصة المهمة للحكومات من أجل تبادل الرؤى والتصورات حول مستقبلها، إلى جانب أنها توفر فرصة للاتفاق على أولويات الخطط والآليات التي تترجمها إلى برامج ومشاريع وشراكات تعاون مثمرة، مؤكداً أن الدولة أصبحت نموذجاً عالمياً للالتزام بقيم ومبادئ التنمية الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، في وقت أشاد فيه بالإنجازات التي حققتها على صعيد المبادرات والبرامج الاستراتيجية.

علاقة تبادلية

وقال: التجمعات الدولية الكبرى كالقمة العالمية للحكومات، تبرز العلاقة المتبادلة وتمنح القيادات أداة للتقدم والعمل على ضمان الحياة الكريمة لشعوب الأرض والحفاظ على الكوكب، كما أنها عامل محفز وموجه لرسم معالم الطريق لحياة كريمة للجميع ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.

كما أكد أهمية العمل الجماعي الذي بات مطلوباً أكثر من أي وقت مضى، في ظل التحديات التي تهدد كوكب الأرض والتي لن تستثني مخاطرها أحداً وعلى رأسها التغير المناخي وشح الموارد الطبيعية، وقال: يجب على حكومات العالم التعاون في السنوات المقبلة لتحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030.

جهود ومبادرات

وأشار نائب أمين عام الأمم المتحدة إلى ضرورة تعزيز الجهود وبلورة المبادرات التي تسهم بشكل كبير في تحقيق أبرز أهداف خطة 2030 والمتمثلة في القضاء على الفقر والجوع وتوفير الصحة والرفاه على قاعدتي العدالة والمساواة مشدداً على أن التنمية الحقيقية لا تكون إلا إذا كان هدفها احترام الإنسان وحقه في العيش الكريم مهما كان لونه وجنسه ودينه.

وأوضح إلياسون أن أجندة التنمية المستدامة 2030 التي تشتمل على 17 هدفاً تهدف إلى تحرير الإنسان من الفقر والعجز، وتعتبر أكثر الأجندات التنموية التي تحرص على التغيير والتي لاقت ترحيباً دولياً غير مسبوق، مبيناً أنها خطوة عالمية أولى توفّر إطاراً جديداً للتنمية للسنوات الأربع عشرة المقبلة، وتندرج في إطار الأهداف الإنمائية للألفية التي بدء العمل على تنفيذها منذ عام 2000.

وأكد أن الكثير من الآمال معقودة على المسؤولين في مختلف أنحاء العالم، وأن الخطة الأممية ستربط بين القطاعات الحيوية والمواضيع ذات الأهمية لمختلف شعوب العالم، موضحاً أن ذلك يعد قاسماً مشتركاً مع أهداف القمة العالمية للحكومات.

تعزيز الشراكة

وشدد نائب أمين عام الأمم المتحدة على أهمية السعي لتعزيز الشراكة في التنمية المستدامة وخلق رؤية مشتركة توفر أملاً لملايين البشر في وقت تواجه فيه العديد من الدول نزاعات وضغوطات مالية وبيئية، منوهاً بأن التحدي الأكبر يكمن في ترجمة الخطط الأممية لواقع ملموس.

وأكد المسؤول الأممي بأن الأمم المتحدة تركز على 4 مبادئ رئيسية لتحقيق أهداف أجندة 2030، تتمثل في العمومية في كل شيء، بمعنى مشاركة جميع دول وشعوب العالم في مواجهة التحديات، وإدراج الأجندة بالخطط ذات الصلة، واستخدامها كنظام جامع لمختلف الحقول، والحرص على متابعة مسار التقدم ومراجعة مختلف السياسات والمنجزات.

وأوضح أن أهداف الأجندة تعكس واجب حكومات العالم لمستقبل أفضل بصرف النظر عن مستوياتها، لأن الأهداف تمنح الأمل للشعوب، لا سيما أولئك الذين يعيشون على هامش النزاعات والفقر والمرض، ثم إن التقدم التكنولوجي الراهن يساعد الدول المانحة والمنظمات الدولية على تقديم المزيد في قطاعات الصحة والاتصالات والتعليم وسواها.

عقيدة التكامل

وحول التكامل بين مختلف الجهات الرسمية والشعبية والخاصة، استشهد إلياسون بكلمة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية عن عقيدة التكامل. وأكد ضرورة التواصل مع مختلف القطاعات والتعاون في ما بينها، مشيراً إلى أن ثمة العديد من الحكومات كحكومة الإمارات عكفت بالفعل على صياغة استراتيجيات وطنية.

وشدد المسؤول الأممي على ضرورة التصدي لفجوة انعدام المساواة بين الجنسين والمستوى التعليمي والمعرفي في مختلف دول العالم، منوهاً بأن الخبراء سيستفيدون من القمة العالمية للحكومات لأن جلساتها تطرح حلولاً لتحديات كبيرة، وإلى أن أجندة 2030 تساعد حكومات المنطقة والعالم على التخطيط عبر مقاربة أهداف التنمية الأممية بالأهداف الوطنية.

السلم والأمن

ودعا حكومات العالم لبناء خطط تتوافق مع أهداف أجندة 2030 لأنها تبني جسوراً بين السلم والأمن وحقوق الإنسان، وتؤكد سيادة القانون وتنمية المؤسسات التعليمية والأكاديمية..

موضحاً أن العالم اليوم ينتهج سياسة النمو في الرعاية الصحية والصناعة والتعليم وغيرها، حيث تجتمع كافة العناصر الهادفة لبناء قطاع متكامل، مؤكداً ضرورة أن تكون حكومات العالم أكثر فاعلية وشفافية وأن تتوافر لديها الإرادة السياسية والإمكانات التكنولوجية اللازمة.

وأكد المسؤول الأممي ضرورة بناء علاقات صداقة أكبر بين المانحين ومتلقي المساعدات، وأشار إلى سعي الأمم المتحدة إلى دعم عملية بناء المؤسسات التنموية والحقوقية ورفع مستوى التعاون.

وحول موضوع التغير المناخي، أكد أهمية التصدي لمشاكل القطاعات التي تحول دون مراعاة العوامل البيئية، مشيراً إلى أنه لا يوجد نموذج قياسي للعمل في مواضيع حماية البيئة، وأن ذلك مرتبط بظروف وواقع كل دولة لتقرر أفضل آليات العمل.

صوت الشباب

بخصوص الشباب، قال إلياسون إنه لا ينبغي أن نتحدث نيابة عن الشباب على الدوام، علينا الحديث بالشراكة معهم، فهم فاعلون ويمثلون الأمل والطاقة الإيجابية والطموح، وبوسع القيادة الحكومية صياغة البيئة المناسبة لهم ولتطورهم، مضيفاً أن مفاهيم المساهمة الجماعية والتنمية الذكية ومداخلات المواطنين تثري صناعة القرار.