وقّعت دولة الإمارات، ممثلة بوزارة الاقتصاد، والولايات المتحدة الأميركية، ممثلة بوزارة التجارة الدولية، مذكرة تفاهم بشأن تعزيز التعاون المشترك في مجالي الابتكار وريادة الأعمال. وجرى توقيع المذكرة ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات التي تنعقد برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في دورتها الرابعة تحت عنوان «استشراف حكومات المستقبل».

وحضر توقيع المذكرة كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إلى جانب باربرا ليف، سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى الإمارات..

والوفد الأميركي الزائر للدولة، ووقع المذكرة كل من عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة في الإمارات، وستيفان سيليغ، وكيل وزارة التجارة الدولية الأميركية ورئيس الوفد الأميركي المشارك في فعاليات القمة العالمية للحكومات.

علاقة استراتيجية

وتهدف المذكرة إلى بناء علاقة استراتيجية طويلة المدى لتعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الابتكار وريادة الأعمال، ورغبة منهما في تعزيز التبادل المفيد للأفكار بين قطاعات الأعمال، والمؤسسات الأكاديمية، والوكالات الحكومية، والمجموعات الأخرى ذات العلاقة المهتمة بالمعرفة، وريادة الأعمال، والابتكار في البلدين.

ونصت المذكرة على تبادل الخبرة في سياسة الابتكار، حيث يسعى الطرفان على تشجيع وتسهيل وتنظيم تبادل الخبرة في مجال سياسة ريادة الأعمال والابتكار، والتركيز على تعزيز تطوير سياسة الابتكار، بما في ذلك تطوير معارف المسؤولين من الهيئات ذات العلاقة من الجانبين.

كما نصت على إمكانية تبادل وجهات النظر والخبرات، ومراجعة إمكانية تعميق العلاقات ضمن المجالات ذات الأولوية بشكل منتظم، واستكشاف آفاق أوسع لمزيد من التعاون.

حاضنات الأعمال

كما أكدت المذكرة مسعى الطرفين لتشجيع المؤسسات الحكومية، وحاضنات الأعمال، والمؤسسات الأكاديمية، والقطاعات الخاصة في كلا البلدين المشاركين، لاستكشاف فرص إقامة مشاريع مشتركة، لتعزيز التعاون فيما يتعلق بالابتكار وريادة الأعمال.

وفيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية، سيسعى الطرفان إلى تبادل المعلومات حول حماية حقوق الملكية الفكرية التي تعد أبرز عناصر تحفيز وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

بناء الشبكات

وعلى صعيد بناء الشبكات والتوفيق بينهما، سيسعى الطرفان لاستكشاف إمكانية تنظيم مناسبات مشتركة في الإمارات العربية المتحدة أو في الولايات المتحدة، لتعزيز إقامة الشبكات والتوفيق بين المهتمين بالابتكار وريادة الأعمال، مثل المؤسسات الحكومية، وحاضنات الأعمال، والمؤسسات الأكاديمية، ومجتمع الأعمال.

وبخصوص قطاعات التعاون ذات الأولوية، فسيتم التعاون بين المؤسسات ذات الصلة لدى الطرفين في المجالات التي تقررها المصلحة المتبادلة للمؤسسات الحكومية، والمؤسسات الأكاديمية، والقطاعات الخاصة في البلدين.

وتم خلال المذكرة اتفاق الطرفين على تشجيع وتسهيل زيارات الخبراء ورواد الأعمال من القطاعين العام والخاص في ميدان الابتكار إلى كلا البلدين، بهدف تبادل وجهات النظر والأفكار والمعرفة، والتواصل في هذا الشأن، مع استكشاف الفرص المحتملة لبناء أعمال مشتركة.

شراكة

كما نصت المذكرة على سعي الطرفين إلى استكشاف وتشجيع وتسهيل طرائق إشراك الهيئات الحكومية والأكاديمية ومن القطاع الخاص التي تتحمل مسؤولية الابتكار وريادة الأعمال، أو لديها خبرة فيهما للمشاركة في الأنشطة الواردة في المذكرة.

وتعقيباً على توقيع المذكرة، أشار معالي الوزير المنصوري إلى أن توقيع المذكرة ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات يؤكد ما أصبحت تمثله هذه القمة من داعم رئيس للاقتصاد الوطني وحركة النهضة الشاملة لدولة الإمارات، وأيضاً ما تمثله من منصة حيوية لتبادل المعارف والخبرات بين مختلف دول العالم.

وأكد المنصوري أن المذكرة تأتي في إطار حرص الوزارة على الارتقاء بالاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، بموجب توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ودعماً للاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..

وامتثالاً لتوجيهات سموه لترسيخ ثقافة الابتكار، كما تأتي ضمن استراتيجية الوزارة لتسريع خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة القائم على الإبداع والابتكار، وتجسيداً لرؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية التي أكدت السعي لتحويل اقتصاد الدولة إلى اقتصاد متنوع ومستدام، بقيادة مواطنين يتميزون بالمعرفة والإبداع، بما يضمن الازدهار المستمر للدولة.

ركائز استراتيجية

وأضاف معاليه أن قيمة وأهمية المذكرة الموقعة مع الولايات المتحدة أنها تتناول جانبين ومحوريين مهمين للغاية بالنسبة إلى الدولة، وهما الابتكار وريادة الأعمال اللذان يعتبران من الركائز الاستراتيجية لطموح القيادة الرشيدة وأبناء الإمارات في الوصول إلى الرقم واحد على الصعيد العالمي في العديد من المجالات والمؤشرات الحيوية المهمة.

وقال معاليه إن الابتكار لم يعد خياراً، وإنما ضرورة للدول والمجتمعات الساعية لتعزيز موقعها على خريطة العالم الاقتصادية وتقوية تنافسيتها، وأدركت الإمارات ذلك مبكراً، فشكّل الابتكار أحد المحاور الأساسية للأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021. وأضاف معاليه أن مذكرة التفاهم مع الأصدقاء الأميركيين تضمنت تعزيز التعاون في مجال ريادة الأعمال، نظراً إلى أهمية هذا القطاع..

حيث تعتبر المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة عنصراً حيوياً في الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، يلقى الدعم والاهتمام والتشجيع والتحفيز من أعلى المستويات، وتنظر القيادة الرشيدة إلى تلك المشاريع على أنها داعم رئيس في تعزيز التنمية المستدامة وتقوية تنافسية الإمارات إقليمياً وعالمياً، وتسريع خطوات الدولة نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة المستند إلى الإبداع والابتكار.

روح المبادرة

وبيّن المنصوري أن تعزيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة يحتل مكانة متميزة ضمن استراتيجية دولة الإمارات، بالنظر إلى دورها المهم والحيوي في مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الدولة، وتوفير فرص عمل خاصة للشباب، وتعزيز روح المبادرة والإبداع لديهم..

ومساندة سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدولة، خاصة أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تشكّل ما يزيد على 94% من إجمالي الشركات العاملة في الدولة، وتسهم بما يفوق 60 في المئة من مجمل الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مع توجهات نحو تعزيز مساهمة هذا القطاع، ليصل إلى 70 في المئة من مجمل الناتج الوطني بحلول عام 2021.