اتفق المتحدثون في جلسة لماذا تفشل الحكومات؟ على أن مفتاح النجاح للحكومات الاستثمار في الجيل الجديد وتلبية طموحات الشباب منوهين بأن هناك 4 مؤشرات لنجاح الحكومات، تتمثل في تحقيق الأمن والآمان والمشاركة في حقوق الإنسان والسياسة العامة للاستدامة والاهتمام بقطاعي التعليم والصحة.

وأشاروا إلى أن الحكومات مطالبة بالتكيف مع التقنيات وأن هناك خطراً محدقاً بها يتمثل في تركيز الثروة في عدد قليل جداً من الناس، مشددين على أهمية الوقوف في وجه هذه الظاهرة وإلا سيتزايد هذا الخطرا في المستقبل.

نهضة الحكومات

وشارك بالجلسة ماري روبنسون، رئيسة إيرلندا السابقة عضو مجموعة الحكماء الدولية، ورئيسة مؤسسة ماري روبنسون العدالة المناخية، ودومينيك دو فيليان رئيس الوزراء الفرنسي السابق، والدكتور محمود وجبريل، رئيس وزراء ليبيا السابق، والبروفيسور محمد يونس مؤسس بنك جرامين والحائز جائزة نوبل للسلام، وأدار الجلسة بيكي أندرسون، من شبكة سي إن إن.

وتحدثت ماري روبنسون، عن 4 عوامل يجب أن تتوافر من أجل نهضة الحكومات، تتمثل في الأمن وسيادة القانون والمشاركة وحقوق الإنسان والسياسة العامة للاستدامة، والتعليم والصحة، مع ضرورة التوازن في ما بينها، وإلا سيؤدي الأمر إلى فشل الحكومات، منوهة بأهمية المساواة بين الجنسين، حيث تعد تجربة دولة الإمارات من التجارب الناجحة في هذا المجال.

سلطة الشركات

وقالت، إن ما حدث في الربيع العربي، الذي احتدمت نيرانه أمر لم نكن نتوقعه، مشيرة إلى أن انعدام المساواة بالإنسانية يهدد القواعد العامة، ولا بد من التصدي لهذه الظاهرة على مستوى الدول، حيث بدأت بعض الدلائل لمجابهتها في الولايات المتحدة، في ظل سلطة الشركات، التي باتت تحدد من سينجح في الانتابات .

وذكرت أن الفجوة في الثروة وسلطة الشركات في الولايات المتحدة الأميركية، سبب حالة من الغضب تسود بين الناخبين، وبالتالي لا يمكن توقع نتيجة الانتخابات كما سارت في السابق.

وبينت أن مجلس الأمن في حقيقته لا يمثل العالم، كما أن حق النقد «الفيتو» بات جلياً أنه يخدم مصالح فئة معينة، وهذا يتضح في الأزمة السورية، وتعرض الآلاف من أبنائها إلى الموت.

عولمة

ومن جانبه قال محمود جبريل، إن المجتمعات حافظت على وطنيتها، ولم تتأثر بالعولمة مع بداية التسعينيات، وأصبحت أوروبا تتحلى بالقومية مع ظهور أزمة اللاجئين السوريين فيها، لافتاً إلى أنه مع الربيع العربي، باتت الشعوب بالبلدان تتميز بالمزيد من التواصل..

إلا أن الحكومات تواجهها بآليات قديمة ونظم مرتبطة بالقمع والأمن، الأمر الذي يستدعي من هذه الحكومات التكيف مع حقبة العولمة وإلا ستواجه الفشل في تحقيق مطالب الشعوب، واصفاً أن احتضان الشعوب والتكيف معها مفتاح النجاح.

ونوه بأهمية العمل مع الشباب وإشراكهم في جميع القضايا، كما على كل حكومة بالمنطقة العمل على استثمار الشباب والنساء على حد سواء، خاصة أن الفئة الأخيرة، تكون أكثر ابتكاراً وتكيفاً مع التغيرات، كما أن الأجهزة الأمنية وحدها لم تعد كافية لتحقيق التنمية والتطور، وأضحى واضحاً أن الاستثمار في رأس المال البشري من أفضل الوسائل للنجاح.

وأشار إلى أن ما جرى في بعض البلدان مثل العراق وسوريا وليبيا واليمن، إلى جانب وباء داعش، جاء نتيجة انهيار النظام العربي الذي أنشئ بعد الحرب العالمية الثانية وتسبب في ما حصل من انهيار في هذه الدول.

تجربة خاصة

بدوره تحدث دومينيك دو فيليان، عن واقع تجربته الخاصة وقال إن الحكومات معرضة للفشل والنجاح في مراحل مختلفة، إلا أنه يتوجب عليها المحاولة دائماً لتحقيق النجاح، وعدم الشعور بالتعب من ذلك الأمر، حيث إن المصداقية والمشروعية تعد مفتاحاً للنجاح.

وتطرق إلى ردة فعل المستشارة الألمانية إنجليكا ميريكل، أمام أزمة اللاجئين السوريين، واصفاً إياها بالإنسانية، وقال إن ألمانيا احتوت مليون لاجئ سوري خلال العام الماضي.

وشدد دومنيك على دور الشباب في قضايا عالمية، وأهمها ما جاء في قمة التغير المناخي التي عقدت في باريس، حيث باتوا أكثر إدراكاً لعواقب هذا التغير، وأصبحوا يتحدثون أكثر عن هذه الظاهرة في المدارس، الأمر الذي يؤكد مدى الوعي لدى هذه الفئة وضرورة الالتفات إلى مطالبها وتحقيقها من قبل الحكومات وإلا سيؤدي ذلك إلى فشل تلك الحكومات.

وبين أن من أهم مسؤوليات قادة العالم التحدث بقضايا كبرى، والجمع بين العقل والقلب في السياسات لتحقيق النجاح، منوهاً بأن قياس رضا الجمهور ليس المعيار الأول الوحيد للفشل، لأنه لا يمكن قياس رضا الشعوب في بلاد تحترق كما هو حاصل حالياً في الشرق الأوسط.

وتطرق البروفيسور محمد يونس إلى وجود خطر يحدق بالحكومات كافة، نتيجة تكدس الثروة بأيدي القلة من الناس، منوهاً بأن 62 شخص بالعالم لديهم ثروة أكثر مما يملكه نصف سكان العالم، وهذا أمر يهدد حقوق الإنسان.

ثغرة رقمية

شدد البروفيسور محمد يونس على أن الإنسان يعد أهم مورد يجب على الحكومات الاهتمام والاستثمار به، حيث إن طفل يبلغ من العمر 5 سنوات، لديه طاقة كاملة ومعرفة بالتكنولوجيا أكثر من شخص يبلغ عمره 55 سنة في الوقت الراهن وقال، باتت الثغرة الرقمية ظاهرة بين الجيل الحاكم وفئة الشباب، الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقيا،ً في ظل توجه الحكومات وتفكيرها بشكل تقليدي، على عكس الشباب.