قال محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي الأسبق في حوار مع «البيان» على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات، إن جهود الأمم المتحدة في التعامل مع الأزمة الليبية صادقة، ولكنها أخفقت في اختيار المنهج السليم، الذي يسهم في توافق جميع الأطراف لاختيار حكومة وفاق، حيث ارتكز المنهج المتبع في الحوار الذي جرى على مدى عام، على اقتسام السلطة في بلد لم تُخلق فيها سلطة الدولة بعد، مشيراً إلى أن الصراع على السلطة هو الذي أفشل الحوار.

خطيئة كبيرة

وأوضح أن غياب الأطراف المؤثرة عن الحوار، حال دون حكومة وفاق، مشدداً على أن اقتسام مناصب الحكومة في هذه المرحلة يعد خطيئة كبيرة في حق الشعب الليبي الذي عقد آماله على هذا الحوار ومخرجاته الذي كان متوقعاً أن ينهى حالة الصراع المستمرة منذ سنوات في الوسط الليبي، لافتاً إلى أنه كيف يمكن أن يكون هناك توافق وطني في وقت تعد الحكومة أضعف أطراف المشهد السياسي.

وأكد جبريل أن الحوار الوطني كان يفترض أن يضم جميع أطراف النزاع من قادة المليشيات وشيوخ القبائل والقوى السياسية، التي تتحكم بزمام الأمور في الميدان، لكن رغم التنبيهات والتوصيات التي كانت تنادي بضم العناصر المؤثرة إلى طاولة الحوار، إلا أن التجاهل كان سيد الموقف، وهو ما أفضى إلى الإحباط الذي يعيشه الشارع الليبي بكل أطيافه، الذي رافقه تأجيج حالة الفوضى والصراع.

توافق حقيقي

وقال، إنه لو حدث توافق في الحوار الوطني الذي رعته الأمم المتحدة في ظل غياب العناصر المؤثرة فلن يصمد طويلاً في مواجهة الأزمة الفعلية، لأن التوافق الحقيقي حول مشروع وهو الخروج بليبيا من هذه المرحلة وليس التوافق حول مناصب سوف يستغلها كل فرد لخدمة مصالح معينة.

وأشار رئيس الوزراء الليبي الأسبق إلى أن الصراعات السياسية المحتدمة داخل المجلس الرئاسي هي التي تقف خلف تأخر الإعلان عن تشكيل حكومة وفاق وطنية، التي كان يفترض أن يعلن عنها منذ مطلع الأسبوع الماضي، لافتاً إلى أن تأخير الإعلان هو خطأ أطراف النزاع وليس خطأ الليبيين..

لأن بلداً مثل ليبيا تركيبته قبلية تمتلك المال والسلاح يكون الاقتتال فيها من أجل المناصب غاية في السهولة، وهو ما غير منحى الحديث في مباحثات التوافق إلى صراع حول مناصب ومال، بينما كان الأولى الحديث فيها عن المشكلات التي تعيق قيام الدولة مثل انتشار السلاح، وكيفية بناء الجيش وعودة الأمن وتفعيل المصالحة والقضاء.

تعقيد وغموض

وتابع جبريل، إن جوهر كل أزمة هو الوقت، والوقت يجر الأزمة الليبية إلى مراحل أكثر تعقيداً وغموضاً، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حسماً وليس توافقاً، لأن ما يوافق عليه طرف قد يعارضه آخر، وبالتالي لا مناص من تحويل الوضع الليبي إلى مشروع توضع فيه المعوقات والحلول، ويكون الهدف الخروج بالشعب الليبي من المجهول الذي يغط فيه يوماً بعد آخر.

وأكد أن إسقاط القذافي كان هدفاً، وبسقوطه توحد الليبيون، لكن بعد السقوط كان هناك خطأ جسيم ارتكبته جميع القوى السياسية بلا استثناء؛ وأنا من ضمنهم، وهو الذهاب مباشرة إلى الانتخابات في ظل عدم وجود دولة، حيث كان الأولى أن يتم الالتفات إلى بناء الدولة وإقامة السلطة في ليبيا، ومن ثم إقامة الانتخابات في ظل وجود السلطة..

مشيراً إلى أن الانتخابات التي حدثت كان يغلب عليها الفوضى وسيطرة بعض الميليشات على صناديق الاقتراع ظناً منها أن النتائج سوف تكون في صالحهم، وبالتحديد تيار الإسلام السياسي، وعندما خرجت النتائج بخلاف توقعاتهم غيروها بقوة السلاح.

دور الإمارات

وفي ما يخص دور الإمارات في التعامل مع قضايا المنطقة وتميز نهضتها، قال جبريل إن الإمارات من الدول السباقة التي دعمت الانتفاضة الليبية ضد نظام القذافي، انطلاقاً من دورها في مساندة الشعوب وتحقيقاً للسلام الذي تقوم من أجله بحراك دبلوماسي كبير، مشيراً إلى أن مشاركتها ضمن التحالفات للقضاء على الإرهاب نابع من مسؤوليتها وقيمها في نصرة المظلومين ودفع المخاطر عن المنطقة.

وأكد أنه يأمل بدور أكبر من الإمارات لتحقيق المصالحة على الأرض الليبية فهي تمتلك إمكانات وسمعة إيجابية في التفاعل مع قضايا المنطقة، إضافة إلى دبلوماسيتها النشطة، مشيراً إلى أن الدولة أثبتت فاعليتها وتأثيرها في التعامل مع القضايا العالمية من خلال تقديم الدعم المادي والمعنوي.

قمة الحكومات

وأشاد محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي الأسبق بالقمة العالمية للحكومات والتغيرات الهيكلية في الحكومة الاتحادية، التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أول أمس، وقال: الإمارات أدركت منذ سنوات الحاجة للتغير..

وعملت بآفاق واعية ومدركة تمهيداً للمستقبل الذي لا يمكن المضي نحوه بأدوات وأفكار قديمة، وهو ما تؤكده القمة التي تناقش وتضع الهيكل للموجة الحضارية الرابعة، التي دخلنا فيها تحت مسمى المعلومات والمعرفة.

طرد

أشار محمود جبريل إلى أنه بعد تغير نتائج الانتخابات لصالح تيار الإسلام السياسي بالقوة، لم يُبدِ المجتمع الدولي أي استنكار، وكأن الديمقراطية التي يتغنون بها تنطبق على دول دون أخرى، مؤكداً أن الصمت الدولي أسهم في طرد الحكومة الليبية إلى طبرق بفعل قوة السلاح، الذي جر الوضع الليبي إلى هذا الحال، حيث تضاعفت الصراعات السياسية وخلفت القتلى والجرحى، وامتد تأثيرها على جميع فئات المجتمع.

قضية

أوضح جبريل أن دعم أطراف ليبية للإرهاب قضية ليبية لا يمكن القضاء عليها بالتدخل الخارجي، وإذا كان المجتمع الدولي صادقاً في محاربة الإرهاب ودعم الدول ضده، عليه أن يدعم الجيش الليبي ليحارب في قضيته بنفسه، مشيراً إلى أن تدخل المجتمع الدولي سوف يؤدي إلى تكتل تيارات الإسلام في خندق واحد، وسوف تستغل داعش ذلك في التسويق على أنها حرب صليبية ضد الإسلام.