شهدت مسيرة الحياة البرلمانية في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، محطات مهمة ساهمت في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته الدستورية في مناقشة مختلف القضايا التي لها علاقة بالوطن والمواطنين، وتعزيز نهج الشورى ومشاركة المواطنين في صنع القرار..

وذلك تنفيذا لبرنامج التمكين الذي أعلنه سموه عام 2005، الذي يستهدف تمكين أبناء وبنات الإمارات في شتى مواقع العمل للمساهمة في مسيرة التنمية المتوازنة الشاملة، ترجمة لرؤية سموه التي تعتبر الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأنه في الوقت ذاته أداتها ووسيلتها.

تفعيل دور المجلس

فقد أعلن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الثاني من ديسمبر 2005، «أن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية..

وسنعمل على أن يكون مجلساً أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم قررنا بدء تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال مجالس لكل إمارة وتعيين النصف الآخر بادئين مسيرة تكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل من أبناء الوطن».

مسيرة الخير والعطاء

ويواصل المجلس الوطني الاتحادي مسيرة الخير والعطاء والجهد والبناء كما أراد له الآباء المؤسسون وأراد له صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في عملية تمكينه وتفعيل دوره وتكامل اختصاصاته الدستورية وتجسيده للثوابت والروح الاتحادية التي يستمد منها وعيه بالقضايا الوطنية وزخم جهوده في التعامل مع تحديات الحاضر واستشراف مقتضيات المستقبل المشرق بمسؤولية وطنية عمادها قيم الولاء والانتماء، وتلاحم القيادة والحكومة والمجلس والشعب.

نموذج في الممارسة الديمقراطية

وبفضل دعم القيادة الحكيمة للمجلس وحرص المواطنين على المشاركة في عملية صنع القرار، استطاعت هذه التجربة أن تعطي نموذجا خاصا في الممارسة الديمقراطية، حيث تميزت مسيرة المشاركة والعمل البرلماني في دولة الإمارات بالوعي كونها نابعة من ظروف واحتياجات دولة الإمارات، الأمر الذي تجسد بوضوح بمدى حجم الإنجاز الذي تحقق على صعيد ممارسة المجلس لاختصاصاته،..

وبما يعكس توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، لتحقيق رؤية الإمارات 2021 التي تتضمن أهدافاً طموحة في مجالات التنمية الاجتماعية والتوطين والتعليم والصحة والاقتصاد والإسكان ومختلف الخدمات ومقومات الحياة الحديثة.

ثلاثة فصول تشريعية

وعقد المجلس الوطني الاتحادي في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ثلاثة فصول تشريعية هي الفصل الرابع عشر الذي بدأ في 12 فبراير 2007 ..

واختتم أعماله في 8 فبراير 2011، والخامس عشر الذي بدأ في 15 نوفمبر 2011 واختتم أعماله في 14 نوفمبر 2015، والسادس عشر الذي بدأ في 18 نوفمبر 2015، ويكون بذلك المجلس قد عقد 11 دور انعقاد عادية بما فيها دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي السادس عشر، ودور انعقاد غير عادي.

وعلى مدى ثلاثة فصول تشريعية منذ عام 2007 عقد المجلس الوطني الاتحادي ولغاية الجلسة الرابعة من دور الانعقاد العادي الأول للفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها بتاريخ 2 فبراير 2016 عقد المجلس 132 جلسة ناقش وأقر خلالها 129 مشروع قانون بعد أن عدل واستحدث عددا من موادها وبنودها..

وناقش 54 موضوعا عاما تناولت سياسات العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات والمجالس والمراكز والبرامج الاتحادية في مختلف المجالات، بهدف تعزز الجهود الرامية إلى دعم مسيرة التنمية الشاملة..

وتحقيق أهدافها التنموية في شتى المجالات، ووجه السادة أعضاء المجلس 453 سؤالاً إلى ممثلي الحكومة، فضلاً عن إصدار المجلس 20 بيانا تناولت مختلف القضايا الوطنية، واطلاعه على 343 اتفاقية ومعاهدة دولية عرضت على المجلس..

ليكون المجلس على الدوام داعماً للاستقرار والتنمية المستدامة المتوازنة، ولتحقيق كافة مقومات ومتطلبات مسيرة النهضة الشاملة وصولاً لاستحقاق أهداف ورؤية الإمارات الاستراتيجية المتكاملة 2021 في أن تكون إحدى أفضل الدول في مختلف المجالات.

واعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، نهجا يستند إلى استراتيجيات محددة الغايات والأهداف والمقاصد وعلى منهجية علمية وخطط مؤسسية مبرمجة وعطاء سخي في العمل الوطني، لإعلاء صروح الإنجازات الهائلة التي تحققت في مرحلة التأسيس..

وحظي المجلس الوطني الاتحادي في عهد سموه بكل الدعم والتوجيه تفعيلاً لدوره ولتمكينه من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، ليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن والمواطنين تترسّخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى والديمقراطية، ترجمة للبرنامج السياسي الذي أطلقه سموه.

تعديلات دستورية

وساهمت التعديلات الدستورية لسنة 2009 في تمكين المجلس الوطني الاتحادي من ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية والسياسية، والتي شملت تعديل المادتين «72 و78» من الدستور اللتين أتاحتا تمديد مدة عضوية المجلس من عامين إلى أربعة أعوام، وتمديد دور الانعقاد إلى مدة لا تقل عن سبعة أشهر، وذلك ابتداء من الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر من كل عام..

كما تم تعديل المادة «85» من الدستور لإعطاء المجلس سلطة أكبر في ما يتعلق بلائحته الداخلية، حيث يتولى المجلس وضع مشروع اللائحة وتصدر بقرار من رئيس الاتحاد بناء على موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وتم تعديل المادة «91» من الدستور والمتعلقة بالاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها الدولة..

حيث يحدد بقرار من رئيس الاتحاد الاتفاقيات والمعاهدات التي يتوجب أن تعرض على المجلس الوطني قبل التصديق عليها.

دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني

في خطوة عززت من موقع الإمارات في مصاف الدول المتقدمة في دعم مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعمل البرلماني، تضمن مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة رقم «6» لسنة 2007 بتشكيل المجلس الوطني الاتحادي في دور انعقاد الفصل التشريعي الرابع عشر تعيين ثماني نساء..

وكان قد تم انتخاب مرشحة واحدة لعضوية المجلس في التجربة الانتخابية الأولى التي شهدتها الدولة لتشكل نسبة النساء في المجلس الوطني 22.2 بالمئة، وفي التجربة الثانية فازت سيدة واحدة بالانتخاب وتم تعيين ست سيدات أخريات، وفي التجربة الثالثة التي جرت عام 2015 فازت سيدة واحدة وتم تعيين ثماني سيدات.

ويقود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مسيرة تمكين المرأة لتتبوأ أعلى المناصب في المجالات كافة، مستكملاً خطة الدولة الاستراتيجية التي استهدفت المرأة في بدايات تأسيس الدولة وركزت في حينها على تعليمها وتمكينها، بوصفها مربية الأجيال والشريك الفاعل في عملية البناء والتنمية..

وتقلدت حقائب وزارية وحصلت على عضوية المجلس الوطني الاتحادي ومثلت بلادها كسفيرة في الخارج، كما سجلت حضورها في السلك القضائي.

تعاون مثمر مع الحكومة

ويعكس أداء المجلس المتميز التعاون المثمر والإيجابي مع الحكومة الذي مثل عنوانا بارزا للعلاقة بينهما على مدى السنوات الماضية من منطلق الإيمان بأن الجميع يعمل لمصلحة الوطن..

كما ويحرص المجلس كشأنه في الفصول السابقة على ترجمة الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة التي تعد منهج عمل وطني شامل لتعزيز المسيرة الوطنية مدعوما بسواعد أبناء وبنات الوطن المخلصين وللمشاركة في مسيرة التطور والتنمية وفي صيانة المكتسبات التي تحققت في كافة أرجاء الدولة.

منظومة تشريعية حديثة

وخلال مناقشة مشروعات القوانين التي حازت القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والأمنية والثقافية على النصيب الأكبر منها، تكللت جهود المجلس خلال مناقشة موادها وبنودها بالنجاح في ترسيخ منظومة تشريعية حديثة تستهدف تمكين الكفاءات الوطنية وتطوير رأس المال البشري..

وإبراز قدرات المواطنين وتمكينهم لقيادة الإنجازات للوصول إلى الأهداف الطموحة بما يتماشى مع رؤية الإمارات في بناء اقتصاد معرفي تقوده كفاءات إماراتية عبر تعظيم مشاركة الإماراتيين وتشجيع الريادة وبناء القيادات في القطاعين الحكومي والخاص وجذب أفضل الكفاءات والحفاظ عليها.

نجاحات الشعبة البرلمانية

وحققت الشعبة البرلمانية الإماراتية للمجلس الوطني الاتحادي التي تمارس الدور السياسي للمجلس من خلال مشاركتها في 260 نشاطا على مستوى الاتحادات والزيارات البرلمانية والمؤتمرات المتخصصة، الخليجية والعربية والإسلامية والدولية منذ عام 2007..

وعبر ممارستها لأرقى معايير الدبلوماسية البرلمانية التي تتوافق مع السياسية الخارجية للدولة، العديد من النتائج الإيجابية التي أسهمت في تفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها ومعالجة مختلف القضايا التي طُرحت على جداول أعمالها..

الأمر الذي يعكس دور المجلس المتنامي في أعمال ومشاريع الاتحادات والمؤتمرات البرلمانية وإدراكه لأهمية ما تضطلع به المؤسسات البرلمانية من مسؤولية وما تقوم به من نشاط وما تمتلكه من آليات عمل.

القضايا الإقليمية والدولية

مارست وفود المجلس الوطني الاتحادي الدبلوماسية البرلمانية بدور رائد ومتميز تمثل في حمل القضايا الوطنية والدفاع عنها والتأكيد على مواقف دولة الإمارات إزاء مختلف القضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، وطرح مبادرات عديدة لاقت ترحيباً برلمانياً واسعا..

وحققت العديد من النتائج الإيجابية التي أسهمت في تفعيل أجهزة المؤسسات البرلمانية في مختلف مجالات عملها ومعالجة مختلف القضايا التي طُرحت على جداول أعمالها، الأمر الذي يعكس دور المجلس المتنامي في أعمال ومشاريع الاتحادات والمؤتمرات البرلمانية وإدراكه لأهمية ما تضطلع به المؤسسات البرلمانية من مسؤولية وما تقوم به من نشاط وما تمتلكه من آليات عمل.

انتخابات 2015 عززت المشاركة السياسية

تعد انتخابات 2015 محطة جديدة في مسيرة نجاح برنامج التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي رسم بشموليته وعمقه مقاصد دولة الإمارات للمرحلة المقبلة، من خلال سعيه إلى تهيئة جميع الظروف اللازمة لإعداد مواطن أكثر مشاركة وإسهاماً في قضايا مجتمعه..

وأكثر فعالية في التعبير عن رأيه ومتطلباته، عبر اعتماد منهج الشورى وتعزيز المشاركة السياسية حول مختلف القضايا والمسائل، وذلك بالاستماع إلى المواطنين وتلبية متطلباتهم لتحقيق الغاية العليا، وهي مصلحة الوطن والمواطن، ما يؤكد أن دولة الإمارات من خلال برنامج التمكين السياسي تسعى بثبات إلى بناء نموذج في المشاركة السياسية متناسب مع تراثها وعرفها، وهو الطريق الأنسب والأصوب.

تحديات

ووضع التطور في مسيرة العمل السياسي البرلماني في الدولة المجلس أمام تحديات على رأسها الارتقاء بأدائه العام في إطار اختصاصاته الدستورية التشريعية والرقابية، وعلى صعيد تطوير الأداء فقد أنشأ المجلس لجنتين هما: حقوق الإنسان ورؤساء اللجان، وعدل نظام عمل هيئة المكتب، ووضع آلية لمناقشة الموضوعات العامة بهدف مناقشة أكبر قدر من القضايا ذات الأولوية..

فيما شملت إنجازات المجلس جميع مجالات عمله على الصعيدين الداخلي والخارجي التي منها عقد أول جلسة في تاريخ المجلس برئاسة المرأة النائب الأول لرئيس المجلس، ومناقشة مشروع قانون في أطول جلسة في تاريخ الحياة البرلمانية في الدولة، ورفع توصية مع مشروع قانون بعد إقراره في المجلس.

تواصل

ويحرص المجلس الوطني الاتحادي على تعزيز التواصل مع جميع فعاليات المجتمع ومؤسساته، من خلال قيام أعضائه بزيارات ميدانية لمختلف المؤسسات العامة والخاصة، وعقد الحلقات النقاشية وورش العمل، واستضافة ممثلي فعاليات المجتمع خلال عقد الجلسات واجتماعات اللجان، والتواصل الإلكتروني بوسائله المختلفة..

وذلك للاستماع إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم، للإفادة منها خلال مناقشة المجلس لمختلف القضايا التي تهم الوطن والمواطنين، تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

ويعد التواصل مع المجتمع وإشراكه في صنع القرار من أولويات عمل المجلس الوطني الاتحادي، إدراكاً منه لأهمية الدور الذي يضطلع به المواطنون في تحقيق التنمية الشاملة المستدامة والمتوازنة، ويحرص المجلس باستمرار على تطوير أدوات تواصله مع المواطنين في مواقعهم، من خلال الزيارات الميدانية لأعضاء المجلس ولجانه التي شملت مقار بعض الوزارات والمؤسسات الاتحادية في مختلف أرجاء الدولة، ومواصلة عقد الحلقات النقاشية..

ودعوة ممثلي مختلف المؤسسات الحكومية والمجتمعية وجمعيات النفع العام وأصحاب الرأي وذوي الخبرة والاختصاص، للاستنارة بأفكارهم وآرائهم ومقترحاتهم حول الموضوعات التي يتبناها المجلس ويناقشها للتوصل إلى القرارات المناسبة في شأنها، إضافة إلى تطوير وتعزيز جميع قنوات التواصل الأخرى المتاحة.