بمجرد دخولك خطوة إلى متحف المستقبل يأسرك عالم مختلف يخالط الحلم بالواقع فتتعرف على التقنيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي التي تأخذك أميالاً في عالم المستقبل التي تؤثر به التكنولوجيا الحديثة، وجزء كبير مما يتضمنه المتحف عبارة عن مفاهيم ونماذج لتقنيات مستقبلية يتوقع ألا ترى النور إلا في 2035، ولا ينحصر تركيز المتحف هذه السنة على الخدمات الحكومية المستقبلية بل يستشرف مستقبل قطاع بأكمله بكل تأثيراته على الأفراد والمجتمعات والحكومات، ويركز بشكل أساسي على علاقة الإنسان بالروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويتميز متحف المستقبل هذا العام بتصاميمه الداخلية ذات الطابع المستقبلي الذي يهدف إلى نقل الزوار لتجربة قد لا يعايشونها على أرض الواقع خلال المستقبل المنظور، ويعتمد في تطوير محتواه على تحليل البيانات التي سيتم جمعها من تفاعل الزوار على اختلاف فئاتهم، لصياغة تقارير استشرافية تقترح سياسات وقرارات يمكن من خلالها لحكومات العالم تعظيم الاستفادة من هذا القطاع.
وشهد المتحف أمس في الفترة المسائية جموع غفيرة اصطفت أمام بابه بانتظار الدخول، ونتيجة للازدحام قرر المنظمون أن يدخل الجمهور على دفعات تضم كل دفعة نحو 40 شخصاً.
كـــما يضم المتحف تقنــــــيات مستـــقبلية «دريم ستريم» والتـــي تتيــــح للإنسان تصـــميم أحلامه كما يحلو له ومـــشاركتها مع أصدقائه وأقربائه.
3 أقسام
ويتضمن المتحف ثلاثة أقسام، القسم الأول يختص بتعزيز القدرات البشرية باستخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي بمعنى كيف يمكن للإنسان أن يضيف قدرات بدنية وحسية وذهنية لقدراته، حيث يكون أقوى وأسرع وأذكى باستخدام هذه الأنظمة، ومدى تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي في تحسين حياة وقدرات الإنسان البدنية والذهنية، باحثاً عن إجابات لأسئلة صعبة مثل: هل ستستبدل عضلة قلبك إذا كان ذلك يعني قدرتك على العيش لفترة أطول؟ وهل ستقبل أن تضيف أجزاء روبوتية لأطفالك لتحسين أدائهم في المدرسة؟ وغيرها من التساؤلات.
أما القسم الثاني فيتناول العلاقة الاجتماعية بين الإنسان والروبوت والنقلة الاجتماعية في هذه العلاقة، ففي الوقت الحالي الإنسان لم يعد يرى أن الروبوت جهاز أو نظام آلي، بل بدأ ينظر إليه كشخص يمكن أن يتعامل معه ويشاركه أفكاره ويمكنه أن يرعى أطفاله أو أقرباءه من كبار السن. ويهدف إلى إجابة عن أسئلة مثل: كيف تشعر حيال أن تقوم الروبوتات برعاية كبار السن؟ أو هل يمكن أن تصل علاقة الإنسان بالروبوتات إلى حدود توازي علاقة الإنسان بالإنسان؟ وغيرها.
ويختص القسم الثالث من المتحف بعملية الإدارة عن طريق أنظمة الذكاء الاصطناعي والخوارزميات التي تركز على كيفية إدارة هذه الأنظمة لمنظومات معقدة اقتصادية واجتماعية منها على سبيل المثال إدارة سوق المال والتحكم في 75 % من إجمالي التعاملات في أسواق المال مما يعطي إشارة أن كيف الاقتصاديات العالمية أصبح جزء منها مرهون بأنظمة ذكاء اصطناعي يأخذ قراراتها دون الرجوع للإنسان.
الذكاء الاصطناعي
يبحث مدى تأثير تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي على عمليات الإدارة واتخاذ لقرار، ويهدف إلى إجابة أسئلة مثل: هل تثق بأنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة أموالك الخاصة؟ هل تثق بأنظمة الذكاء الاصطناعي في اختيار مسارك المهني؟
ويضم المتحف مختبرات للابتكار في مجالات: الصحة، والتعليم، والمدن الذكية، والطاقة، والنقل، ومتحفاً دائماً لاختراعات المستقبل، ويهدف لاختبار قدرات وحدود العقل البشري في تطوير حلول تنموية طويلة المدى للتحديات التي تواجه مدن المستقبل.
اتجاهات مستقبلية
وعند الانتهاء من المتحف بشكل كامل، سيمثل أكبر مركز دراسات للتنبؤ بأهم الاتجاهات المستقبلية في المجالات العلمية التقنية، وسيعمل على تطوير شراكات مع كافة الجهات الحكومية حول العالم لتطوير حلول تقنية للتحديات التي تواجهها، إضافة إلى الإسهام في تطوير مناهج تعليمية حديثة ومبتكرة للطلبة من كافة أنحاء العالم، بالتعاون مع أفضل الجامعات العالمية، ومراكز الأبحاث المتخصصة.
ويتضمن المتحف العديد من التقنيات من بينها: جهاز يضم ترليون وحدة من البيانات يقوم في أجزاء من الثانية بمساعدة الشخص على اتخاذ القرار بعد طرح عدة أسئلة، وغرفة ذكية توفر بيئة مريحة للطفل عند انشغال الأم، وكرسي ذكي يضم نظاما تقنيا يستشعر أحاسيس الجالس عليه ليهيئ له البيئة التي تناسب حالته المزاجية، إلى جانب محطة تجري عمليات خوارزمية متعددة في أوقات متقاربة لإدارة التعاملات المالية بسرعة الضوء
وتطبيق محادثة «شياو آيس» يحتوي أكثر من 20 مليون مستخدم في الصين يتميز بتذكره تفاصيل مهمة واحتفاظه بمحادثات حقيقية، وروبوت تفاعلي لكبار السن «المرح للجميع» يساهم في تخفيف الاكتئاب وتحقيق علاج أفضل لنفسيتهم، وحزام استشعار «فيل سبيس» يشير إلى الشمال المغناطيسي من خلال الاهتزازات ويعيد الوعي المكاني للمكفوفين، وجهاز «ثينك» يعمل على تحفيز الدماغ كهربائيا، ويتوقع أن يساهم في زيادة سرعة التعلم وتحقيق نتائج أفضل في الاختبارات، إلى جانب طرف صناعي ذكي مطور يتم التحكم به من خلال محفزات دماغية يتم إرسالها إلى مستشعرات صغيرة تزرع في الأنسجة العضلية.
كما يقدم المتحف «الرُكبة الذكية» التقنية المستقبلية التي تمنح مستخدمها قدرات خارقة للقفز والركض، وتقنية ذكية أخرى تجعل مستخدمها يتسلق الجدران من دون أن يتعرض لخطر السقوط، هي «غيكو تيبس» التي تتكون من أدوات متناهية الصغر يتم تركيبها على أطراف الأصابع تمكن مستخدمها من الالتصاق بالأجسام، وتسلق الجدران.
وتقنية «آي شير» أو العين الذكية، التي تمكن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من رؤية ما يشاهده أصدقاؤهم ومتابعوهم عبر هذه المواقع في اللحظة نفسها. للتواصل الاجتماعي في المستقبل وهي حلول مبتكرة تتجاوز الخيال. فمواقع التواصل الاجتماعي لن تكون وحدها الوسيلة لمشاركة الآخرين تجاربنا.
2وتتيح تقنية «مود فيو» قراءة أفكار الآخرين وأمزجتهم وتعطي نصائح بناءً على تحليل فوري لهذه التعابير.
ويضم المتحف تقنية مستقبلية تحقق أحلام الملايين بالانفصال الكامل عن كل ما يزعجهم والتمتع بلحظات من السكون التام عبر فصل الإشارات العصبية الواردة إلى الدماغ بشكل مؤقت بحيث يرتاح الدماغ من الضخ العصبي.
رائحة النجاح
ويضم تقنية باسم رائحة النجاح تساعد الإنسان على التعرف على فرص التوافق الاجتماعي مع الأشخاص عن طريق حاسة الشم، إلى جانب تقنية متطورة عبارة عن كبسولة تقوم بالتمدد في المعدة لتبقى لمدة أسبوعين، وهي تختص بالمحافظة على المعدة ضد أي ماء ملوث او أي طعام فاسد، ويحتوي المتحف على تقنية باسم (العمل بسرعة الفكر) تختص بتواصل العقول والتفكير مع زملاء العمل ويتم تعديله حسب احتياجات المتعلم.
استقطاب
اللافت أن متحف المستقبل هذه السنة سيعمل على استقطاب مخــــتلف الباحثين، والمخترعين، ومراكز الأبحاث، والشركات، والممولين كافة تحـــت سقف واحد، بهدف توفير بيئة متكاملة لاختبار الأفكار.
تصاميم مستقبلية
يتميز متحف المستقبل هذا العام بتصاميمه الداخلية ذات الطابع المستقبلي الذي يهدف لنقل الزوار لتجربة قد لا يرونها على أرض الواقع خلال المستقبل المنظور، وسيعتمد في تطوير محتواه على تحليل البيانات التي سيتم جمعها من تفاعل الزوار على اختلاف فئاتهم، لصياغة تقارير استشرافية تقترح سياسات وقرارات يمكن من خلالها لحكومات العالم تعظيم الاستفادة من هذا القطاع.
تقنية ثلاثية الأبعاد
يستخدم متحف المستقبل تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أثناء البناء، والإنشاء، لطباعة أجزاء رئيسية من المبنى، ويمثل تحفة معمارية فريدة من نوعها تضم تقنيات جديدة سيتم تطويرها خصيصاً للمبنى الذي سيشكل لوحة فنية كبيرة، ويضم بين جنباته مختبرات ابتكار للصحة، والتعليم، والمدن الذكية، والطاقة، والنقل، ومتحفاً دائماً لابتكارات المستقبل في كافة المجالات، ومختبرات لتوليد واختبار الأفكار، خاصة في المجالات التنموية التي تتعلق بالتحديات التي تواجهها الدول، وسيعمل على الاستفادة من كافة التقنيات والعلوم والنظريات الحديثة في تطوير حلول تنموية طويلة المدى لكافة الجهات الحكومية.
بالإضافة إلى منصة لعرض واختبار ابتكارات لشركات التقنية الرائدة العالمية، ومكاناً لعقد شراكات مع كبريات الجامعات ومعاهد الأبحاث العالمية، ومعرضاً دائماً لتقنيات المستقبل، ودورات بحثية متقدمة حول آخر ما توصلت إليه العلوم البشرية في كافة المجالات، فضلاً عن ورش عمل متخصصة، ومؤتمرات علمية على مدار العام، لمناقشة التطورات العلمية الحديثة واتجاهاتها المستقبلية وتطبيقاتها العملية.
تجربة
يمكن للراغبين في معايشة التجربة التفاعلية التي سيتم خلالها استشراف مستقبل الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المتحف؛ التسجيل عبر الموقع المتحف.
ويتزامن افتتاح المتحف مع إطلاق مبادرات عالمية ذات طابع مستقبلي، حيث يشكل متحف المستقبل هذا العام إضافة نوعية مختلفة من خلال ما يعرضه من ابتكارات وفعاليات حصرية.
