أشاد جيم يونغ كيم، رئيس مجموعة البنك الدولي، في كلمته، بدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الجامعات إلى ترشيح شباب وشابات لاختيار وزير من بينهم، وتعهد بمساعدة بلدان العالم على تشارك الخبرات، وأبدى فخره بالمشاركة في القمة لأن الحوكمة الرشيدة أساس التنمية، معتبراً أن تنويع الاقتصاد يؤمّن مستقبلاً أفضل لمنطقة الشرق الأوسط.

إنسانية

وقال كيم: «نعمل من ستين عاماً في البنك الدولي مع البلدان النامية لدعم الكرامة الإنسانية، حيث تم في العام الماضي للمرة الأولى تحديد معدل الفقر المدقع تحت 10%، أي تم انتشال مليار شخص من هذه الفئة، وما زال هناك 700 مليون شخص يعيشون بأقل من دولارين، وهدفنا القضاء على الفقر المدقع في سنة 2030، وهو أمر ليس سهلاً.

فالنمو الاقتصادي القوة الأهم لإنجاز هذه الأمور يتراجع عالمياً، ولا بد لمعالجة ذلك من تطوير الخدمات الحكومية، وتشجيع الشركات على استحداث فرص العمل لتأمين ازدهار الشعوب، واستشراف حكومات المستقبل، وأضاف: «تجاربنا تقول بوجوب توافر 3 أمور لتحقيق الرفاه، وهي:

1- النمو الاقتصادي

2- الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية

3- تفادي المخاطر مثل التغير المناخي والأوبئة».

مواجهة

وقال جيم يونغ كيم إنه يجب تصميم الحكومات لتتمكن من مواجهة هذه التحديات، وأشار إلى تراجع أسواق ناشئة مثل الصين، وأيضاً تراجع السلع والتغير المناخي وارتفاع الحرارة، حيث كان عام 2015 الأعلى في ارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يؤثر في حياة الناس، وتصبح معه بعض البلدان أكثر هشاشةً وضعفاً، ومواجهة ذلك كله تتطلب الحوكمة، والشركات لا تستحدث فرص وظائف كافية، وثمة مشكلات لدى الدول المصدرة للنفط، كما أن الوقود الأحفوري لا يزوّد الحكومات بدخل كافٍ.

وهناك إجراءات بيروقراطية لا تسمح للشباب بالاندماج في سوق العمل، ناهيك عن تراجع الفرص الاقتصادية في المنطقة، وهي تعاني أصلاً مشكلات، مثل نزوح الملايين، فيما يشكّل أكبر أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وتداعياته تشمل العالم كله.

ويجب أن نسهم في تشكيل حكومات تواجه التحديات، فهناك أشخاص يشعرون بأنهم معزولون، ولا يجدون فرص عمل وسط نظام اقتصادي لا يسمح لهم بتطوير مهاراتهم ويحاصرهم، دافعاً إياهم إلى تحديه، وتصبح القضية بالنسبة إليهم معرقلاً لحياتهم.

ولنا مثال في البوعزيزي الذي تطورت مشكلته بسبب غياب الحوكمة الرشيدة، فبعد أيام من حرق نفسه انفجر الغضب بين الناس بسبب الظروف الاقتصادية، حيث أظهرت استطلاعات رأي أن 80% من التونسيين لم يكونوا راضين عن أداء الخدمات الحكومية، حيث لم تكن الحوكمة موجودة وغاب نظام المحاسبة، فعندما يتم تجاهل الرأي العام وتتزايد المحسوبيات والعنصرية والفساد يغضب الناس، ونستذكر قول ابن خلدون عن ضرورة العدل في الحكم.

الحل

واعتبر رئيس مجموعة البنك الدولي أن الحل يكمن في الحكومة الشاملة التي تتيح تأسيس علاقة بين المواطنين والحكومة على أساس 3 مبادئ، هي الشفافية، والاستثمار في الناس وتطوير قدراتهم، وتأمين بيئة أعمال تحفز المنافسة.

واستعرض تجربة طبّقت في البرازيل، حملت اسم «فاميليا» لتعزيز الفرص أمام الأسر الأكثر فقراً لتأمين الرعاية الصحية والغذاء، ونتج عنه تراجع انعدام المساواة بنسبة 21 %، علماً بأن تكلفته بلغت 0.6% من إجمالي الناتج المحلي.

تفادي الفقر

وبيّن المحاضر أن الاستثمار في الناس وفرص العمل وتعزيز الازدهار تؤدي إلى تفادي الفقر في مراحل مبكرة، وتسمح بتحسين فرص العمل وزيادة عدد الأشخاص المنخرطين في التعليم، وتساعد على النمو الاجتماعي والاقتصادي.

ففي باكستان، أثبتت مبادرة لتعليم الأمهات أن أطفالهن أمضوا وقتاً أكبر في التعلم، وهو ما يساعد على نبذ العنف والتطرف وحالة عدم الرضا، وفي الصين التي شهدت نمواً غير مسبوق في السنوات الأخيرة، استحدث القطاع الخاص خلال 5 سنين 54 مليون وظيفة.

واعتبر أنه عندما لا تؤمّن الحكومة بيئة مناسبة للأعمال تتحول إلى رأسمالية غير منظمة، وأضاف أنه لا بد من مبادرات لخفض التكاليف غير الضرورية في القطاع الخاص، كما في الدنمارك التي أقامت حكومتها برنامجاً مع القطاع الخاص، لتخفيف الأعباء عن الشركات، نتج عنه احتلال الدنمارك المرتبة الأولى أوروبياً في ممارسة الأعمال، وفق التقرير الأخير للبنك الدولي.

حوكمة

تطرق جيم يونغ كيم إلى أمثلة عن الحوكمة الابتكارية، ففي تونس أصبح بإمكان المواطن العادي الاطلاع على ميزانية الدولة إلكترونياً، وحصل الرباعي الراعي للحوار الوطني التونسي على جائزة نوبل للسلام، بعد جمعه الأطراف السياسية على طاولة الحوار، بما أمّن توافقاً بين الأطراف، وأسهم في تخفيف الانقسامات.

وفي لندن تم الاتفاق على إيجاد آلية لدعم اللاجئين السوريين، وتقديم 200 مليون دولار لاستحداث وظائف في لبنان والأردن، وبمساعدة الأمم المتحدة تم توفير مليار دولار، وثَمَّ مساعٍ لأن تصل إلى 20 ملياراً، وهذا 3 أضعاف ما استخدم في السنوات الثلاث الأخيرة.