تستشرف القمة العالمية للحكومات مستقبل الرعاية الصحية، ملقية الضوء على هذا القطاع المهم لإسعاد الشعوب، عبر إلقائها الضوء على 3 محاور رئيسة فيه لعل أبرزها مستقبل الأطراف الصناعية، عالم من دون إعاقة، ومستقبل طباعة الأعضاء البشرية.
ويحتاج 30 مليون شخص حول العالم إلى أطراف صناعية وأجهزة تقويم العظام، وغالبية هؤلاء يعتمدون في وظائفهم على طاقاتهم البدنية، إلا أن المستقبل يعد بتطور هائل في التكنولوجيا والطب مما يبشر بنهاية الإعاقة لهؤلاء الأشخاص مع ابتكار أطراف صناعية فائقة الأداء.
وتناقش الجلسة أهمية الأطراف الصناعية ودورها ومسار تطورها، عبر طرح احتمالات التخلص من الإعاقة الحركية بشكل نهائي.
وتتساءل إحدى الجلسات عن مستقبل حياتنا لو أتيح لنا أن نعيش قرنين من الزمن، وتأخذنا إلى أسئلة مثيرة للجدل حول ارتفاع متوسط عمر الإنسان في الدول المتطورة بمعدل 30 عاماً خلال أقل من قرن واحد فقط واحتمالات العيش لسنوات أطول في المستقبل القريب على الرغم من انتشار العديد من الأمراض القاتلة بوتيرة لم يشهد التاريخ مثلها من قبل.
وتناقش الجلسة دور الحكومات في إدارة تأثيراتها على المجتمع بهدف تحقيق سعادة المواطنين، ملقية الضوء على الاستراتيجيات التي تتبناها الحكومات من أجل السعادة لشعوبها وتحسين جودة حياتها.
طباعة الأعضاء البشرية
تناقش القمة مستقبل طباعة الأعضاء البشرية، إذ صحيح أن التقدم الطبي أتاح للعديد من البشر أن ينعموا بحياة صحية أطول لكن هذا الأمر تسبب في المقابل بنقص كبير في مجال توفر الأعضاء البشرية التي كانت تستخدم في زراعة الأعضاء، مما دفع الكثير من الأطباء لتبني مفهوم الطب التجديدي المتمثل في استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير أنسجة أو أعضاء بشرية بديلة.
وتسلط الجلسة الضوء على هذا الابتكار الطبي عبر تقديم بعض الإجابات على ما بات يعرف بالطب التجديدي.
وتُبرز وزارة الصحة خلال مشاركتها في القمة العالمية للحكومات، عدداً من الابتكارات والفعاليات المواكبة لآخر المستجدات العالمية، واحدة منها «الطباعة ثلاثية الأبعاد» التي تتناغم وجلسة «ماذا بعد طباعة الأعضاء البشرية» التي يقدمها الدكتور أنطوني عطا الله مدير معهد «ويك فوريست» للطب التجديدي في ونستون سالم في ولاية شمال كارولينا، ساعياً إلى الإحاطة بمعضلات نقص توفر الأعضاء البشرية التي كانت تستخدم في زراعة الأعضاء، وهو ما دفع الكثير من الأطباء لتبني مفهوم الطب التجديدي المتمثل في استخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لتطوير أنسجة أو أعضاء بشرية بديلة.
وضمن الابتكارات التي ستعرضها الوزارة وتعتبر الأولى على مستوى الشرق الأوسط تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي بدأت في استخدامها اعتباراً من الشهر الماضي في المستشفيات التابعة لها لتشخيص حالات الكسور والتشوهات والأورام، إضافة إلى إنتاج الأطراف الصناعية، والتي تم الاستفادة منها في أكثر من 100 حالة من المستشفيات الأخرى، إذ يقوم الأطباء بإرسال الصور إلى مستشفى القاسمي المركز الرئيسي للتقنية، لتبادل الآراء مع الأطباء الآخرين، للخروج بخطة علاجية مناسبة للمرضى الذين يعانون الكسور أو التشوهات. كما تسهم في تحديد أماكن وجود الأورام والتخطيط الدقيق للتدخل الجراحي.
الصحة سباقة
وتعتبر وزارة الصحة الأولى على مستوى دول الشرق الأوسط في استخدام تقنية ثلاثية الأبعاد في طب التجميل، خاصة بعد أن ثبت علمياً أنها تعطي صوراً أفضل للطيب، عن موقع الكسر أو التشوهات أو الورم، ومن ثم يقوم الطبيب المختص بالتشاور مع زملائه في أقسام المستشفيات الأخرى عن الوضع الصحيح للتدخل الجراحي أو مساعدة المرضى المصابين بعجز حركي أو فقد للأطراف، على تصنيع أجهزة ومعدات تعويضية مساعدة.
وقال الدكتور صقر المعلا مساعد المدير التنفيذي لمستشفى القاسمي رئيس قسم التجميل في مستشفى القاسمي، إن تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد تؤدي دوراً في التشخيص الدقيق ووضع خطة علاجية مناسبة في حالات الكسور والتشوهات، كما تسهم في تحديد أماكن الأورام والتخطيط الدقيق للتدخل الجراحي، حيث أصبح بالإمكان صنع أجهزة ومعدات تعويضية معاونة لمساعدة المرضى المصابين بعجز حركي أو فقد للأطراف، مؤكداً أن الجهاز الجديد يعتبر ثورة في عالم الطب.
تكنولوجيا حديثة
وأضاف: الطباعة ثلاثية الأبعاد أو التصنيع التجميعي، تكنولوجيا حديثة نسبياً، ليس لأنها اختراع جديد وحسب، بل لأنها غير معروفة لدى عامة الناس، مشيراً إلى أنه في السنوات الأخيرة، أصبح من الممكن تطبيق الطباعة ثلاثية الأبعاد على مستوى المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بذلك انتقلت هذه التقنية من الصناعات الثقيلة إلى البيئة المكتبية كما أنه يمكن تطبيقها الآن في الوقت نفسه على مجموعات مختلفة من المواد، منها البلاستيك والنايلون.
وأشار إلى أن الطباعة تستخدم طريقة التصنيع التي يتم فيها وضع طبقات فوق بعضها، طبقة تلو الأخرى حتى يتم تعمير وتشكيل الشكل النهائي المطلوب. وهذا يبدأ ببرنامج يعالج الملف التجسيمي بحيث يتم تقسيم التصميم إلى طبقات ويتم تحويل الصور الثلاثية الأبعاد إلى قالب رقمي يتكون من عدة طبقات رقيقة أفقية، موضحا أنه بات بالإمكان تحويل أي صورة ثلاثية الأبعاد إلى مجسم ملموس.
تحويل الصور
وقال إن وزارة الصحة تسعى إلى إدخال التقنيات الحديثة لمواكبة المستجدات والتطورات العالمية لخدمة المرضى من خلال رفع مستوى الخدمات الطبية والعلاجية، تماشياً مع استراتيجية وزارة الصحة 2021 في الوصول إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً في الطب.
وقال الدكتور صقر إنه يتم تسخير تقنية الطابعة ثلاثية الأبعاد في مجالات طبية مختلفة، عن طريق تحويل الصور إلى مجسمات ملموسة تساعد على دقة التشخيص، وتقديم العلاج الأمثل للمرضى، لافتاً إلى أن هناك أطباء ومتخصصين في تقنية المعلومات، يعملون على هذا المشروع الرائد على مستوى الدولة في التشخيص والعلاج.


