أُعلن في بيونس آيرس، أمس، على هامش زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لجمهورية الأرجنتين، عن تأسيس مجلس الأعمال الإماراتي ـ الأرجنتيني.
وتجسد زيارة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان لجمهورية الأرجنتين سياسة الانفتاح التي تنتهجها دولة الإمارات في علاقاتها مع دول العالم فضلاً عن الأهمية الاقتصادية للأرجنتين وموقعها الجغرافي الذي يتوسط أميركا الجنوبية، وتؤكد لقاءات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والمسؤولين الأرجنتينيين والترحيب الكبير من جانبهم بالزيارة أن العلاقات بين البلدين تتطور باستمرار خاصة وأن زيارة المسؤولين في البلدين تعددت خلال الفترة الماضية وشهدت نمواً كبيراً بفضل اهتمام قيادتي البلدين بها.
وخلال اليومين الماضيين اللذين أمضاهما سموه في الأرجنتين أجرى محادثات مكثفة مع القيادة الأرجنتينية، حيث التقى ماوريسيو ماكري رئيس الجمهورية ونقل خلال اللقاء تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، إلى فخامته، وأكد سموه حرصه على تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين وتمنياته لجمهورية الأرجنتين وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار.
كما التقى سموه غابرييلا ماشيتي نائبة الرئيس الأرجنتيني، في العاصمة بيونس آيريس واستعرض معها عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات والأرجنتين في مختلف المجالات بما في ذلك الحاجة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار.
ويرجع تاريخ العلاقات بين الدولتين إلى عام 1979 عندما زار وفد أرجنتيني دولة الإمارات والتقى عدداً من المسؤولين فيها وطرح عدة مشاريع اقتصادية مشتركة بين رجال الأعمال من الجانبين في مجالات الصناعات الغذائية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في مقال كتبه لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية اليومية - بمناسبة زيارته للأرجنتين -«إن علاقات الصداقة التي تربط دولة الإمارات العربية المتحدة والأرجنتين تستند إلى تاريخ طويل من التفاعلات المثمرة والمصالح الاقتصادية والدولية المشتركة بين البلدين».
وأضاف سموه «إن زيارتي للأرجنتين هي تجديد لهذه العلاقة ونحن في منطقة الشرق الأوسط نثمن منذ وقت بعيد انخراط الأرجنتين لمصلحة السلام والأمن في هذه المنطقة وأذكر على وجه الخصوص الدعم الواسع الذي تقدمه الأرجنتين للقضية الفلسطينية».
وفي هذا الصدد، قدم صندوق أبوظبي للتنمية وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» تمويلاً قدره 15 مليون دولار لدعم مشروع ناهافي للطاقة المائية وهو ما يعد مؤشراً قوياً إلى ما نرجو أن ننجزه من خلال التعاون الوثيق بين بلدينا.وتعددت اللقاءات بين البلدين وكان أول لقاء على مستوى رفيع خلال عام 1981 عندما قام الرئيس الأرجنتيني السابق كارلوس منعم بزيارة قصيرة للإمارات التقى خلالها مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
ثم توالت اللقاءات بين البلدين إلى أن قام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية عام 2009 بزيارة الأرجنتين، حيث استقبلته كريستينا فرنانديز رئيسة الأرجنتين في قصر الرئاسة في إطار الجولة التي قام بها سموه بهدف تعزيز علاقات دولة الإمارات بدول أميركا الجنوبية وبحث مجالات التعاون وآفاق تطويرها.
تبادل تجاري
وقد زارت الإمارات.. ديبورا جيورجي وزيرة الإنتاج في مقاطعة بيونس آيرس والتقت مع المسؤولين في الدولة ودعت - يومها - إلى تطوير العلاقات الثنائية التي تربط بلادها مع دولة الإمارات وتعزيز عمليات التبادل التجاري وفرص الاستثمار في البلدين.
كما بحثت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة، وأكسيل كيسيلوف نائب وزير الاقتصاد الأرجنتيني خلال زيارته للدولة إمكانات ضخ استثمارات إماراتية في المنطقة بجانب أهمية حقل «فاكا مويرتا»بجانب بحث سبل تعزيز التعاون في مجالات المحروقات والتعدين والطاقة النووية والزراعة، إضافة إلى وضع آليات لتطبيق الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال زيارة كريستينا فرناندث رئيسة الأرجنتين للدولة.
مجلس أعمال
أُعلن في بيونس آيرس، أمس، على هامش زيارة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، لجمهورية الأرجنتين، عن تأسيس مجلس الأعمال الإماراتي ـ الأرجنتيني.
وقال حميد محمد بن سالم، الأمين العام لاتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة، خلال توقيعه اتفاقية تأسيس المجلس بين اتحاد الغرف واتحاد الصناعات الأرجنتيني، إن المجلس سيعمل على وضع خريطة طريق لتوطيد أواصر التواصل والتعاون بين القطاع الخاص الإماراتي ونظيره الأرجنتيني، مؤكداً حرص القطاع الخاص الإماراتي على استغلال الفرص الاستثمارية المناسبة في الأرجنتين، وبحث فرص تنمية الحركة الاقتصادية بين البلدين.
ونوه الأمين العام لاتحاد الغرف بأن مجلس الأعمال «أفضل تعبير عما يجب أن تكون عليه العلاقات الاقتصادية بين البلدين»، وقال: «اليوم نحن أمام مرحلة جديدة من هذه العلاقات، مع إطلاق هذا المجلس الذي سيضم خيرة أصحاب الأعمال بالبلدين، وفي ظل دعم ورعاية اتحاد الغرف وغرفه الأعضاء واتحاد الصناعات الأرجنتيني سنصل إلى تحقيق الأهداف المرجوة».
وأكد أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تسير في الطريق الصحيح، لا سيما على مستوى التبادل التجاري الذي نطمح إلى أن يكون في مستوى العلاقة التي تجمع الجانبين، حيث إن هناك الكثير من المجالات والفرص الكبيرة التي يمكن أن تشكّل محط اهتمام مشترك من قبل القطاع الخاص في الإمارات والأرجنتين، آملاً من المجلس وضع خريطة طريق للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى ما يجب أن تكون عليه.
وذكر بن سالم أن هناك بعض التحديات التي يجب النظر فيها، وتتطلب المزيد من المباحثات لزيادة التبادل التجاري بين البلدين، ويتطلب الأمر أيضاً تنسيق معارض أو فعاليات لتعريف التاجر والمستهلك الإماراتي بمختلف الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة.
من جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات الأرجنتيني إنه يتطلع إلى زيادة حجم التبادل الثنائي، لا سيما أن بلاده تتمتع بالعديد من الموارد الطبيعية المتميزة، مشيراً إلى فرص الاستثمار العديدة، وأبرزها في قطاعات الزراعة والصناعة والمعادن والسياحة، التي يمكن لأصحاب الأعمال الإماراتيين الاستفادة منها.
تبادل تجاري
تضاعف حجم التبادل التجاري بين الأرجنتين و«جافزا» خلال السنوات الأربع الأخيرة ليصل نهاية العام الماضي إلى أكثر من 220 مليون درهم وستوفر رغبة الأرجنتين بتعزيز حضورها في جافزا فرصاً متميزة لنمو صادراتها التي تتنوع بين المحاصيل الزراعية واللحوم والأسماك إلى المنطقة. وفي إطار العلاقات الإماراتية الأرجنتينية، وقعت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ووزارة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية الأرجنتينية مذكرة تعاون مشترك لتعزيز التبادل التجاري في قطاعات الزراعة والمنتجات الغذائية من اللحوم والثروة السمكية بين الجانبين.
