تتسم العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وجمهورية الهند بالقوة استناداً لجذورها الضاربة في اعماق التاريخ والمصالح المتبادلة والتعاون المشترك، وتربط الدولتين علاقات قوية ومستمرة منذ فجر التاريخ وقد كانت علاقات الهند بمختلف إمارات الدولة منذ أن كانت التجارة هي النشاط الأول الذي يربط الشعوب في فترة ما قبل الميلاد وذلك بحكم الموقع المميز الذي يحتله البلدان على خطوط التجارة البحرية العالمية.
تقارب سياسي
وتحرص دولة الإمارات والهند على تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف القطاعات بين الدولتين والتي شهدت نمواً كبيراً خلال العقود الماضية بفضل التفاهم والتقارب السياسي والمصالح الاقتصادية المشتركة بين البلدين وبفضل توجهات السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة التي وضعها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حيث أولى رحمه الله اهتماماً كبيراً للعلاقات مع الهند انعكست بشكل واضح في الزيارة التاريخية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لهذا البلد في يناير عام 1975 والتي التقى فيها مع رئيسة وزراء الهند الراحلة انديرا غاندي ورئيس الهند وكبار رجال الدولة.
زيارات متبادلة
وتوالت الزيارات بين كبار المسؤولين في كلا البلدين ومنها زيارة الرئيس الهندي الأسبق فخر الدين علي أحمد للإمارات في نوفمبر عام 1976 والزيارة التي قامت بها أنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند لدولة الإمارات في مايو عام 1981 وأجرت فيها مباحثات مهمة مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والزيارة التي قام بها الرئيس الهندي أي بي جي عبد الكلام في شهر اكتوبر 2003 وزيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للدولة في شهر اغسطس 2015، فيما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعدة زيارات رسمية للهند بين عامي 2007 إلى 2011 تركزت حول العمل على توسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين.
مصلحة شعبي البلدين
وتأتي الزيارة الرسمية التي سيقوم بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يوم الأربعاء 11 فبراير الجاري في سياق الزيارات المتبادلة لكبار المسؤولين بالبلدين الصديقين، والتي تهدف إلى توثيق علاقات التعاون بين البلدين انطلاقا من حرص قيادتي البلدين على الانطلاق بهذه العلاقات المتينة نحو المستقبل والى افاق ارحب وتوسيع قاعدة التعاون في مختلف المجالات بين الجانبين في المرحلة المقبلة بما يعود بالفائدة والنفع على شعبيهما خاصة ان هذه العلاقات تتسم دائما بالقوة نظرا للجذور التاريخية التي تربط بينهما وتعود إلى عدة قرون مضت ومنذ فجر التاريخ وقد كانت علاقات الهند بمختلف إمارات الدولة حيث كانت التجارة هي النشاط الأول الذي يربط الشعوب في فترة ما قبل الميلاد وذلك بحكم الموقع المميز الذي يحتله البلدان على خطوط التجارة البحرية العالمية.
شراكة شاملة
ويتوقع المراقبون ان ترفع الزيارة المرتقبة مستوى العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية المتكاملة والشاملة، حيث سيتم خلال الزيارة التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات عدة، أبرزها الاستثمار في البنية التحتية والاستثمار في الطاقة المتجددة والتعاون في مجالات الفضاء والصحة بالإضافة الى بحث سبل تطوير ودعم التعاون في 30 مجالاً رئيساً، أبرزها الأمن ومكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية والفضاء والصحة والتعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة المتجددة. خاصة ان هناك اتفاقاً بين الهند والإمارات على العمل من أجل رفع الاستثمارات الإماراتية في الهند خلال السنوات المقبلة إلى 276 مليار درهم "75 مليار دولار" عبر تأسيس صندوق مشترك للاستثمار في البنية التحتية، خصوصاً في مجالات الموانئ والطرق والمطارات والسكك الحديدية والطاقة المتجددة والصناعة والإلكترونيات.
اتفاق حول القضايا الدولية
وتتفق الدولتان في الرأي ووجهة النظر حول مختلف القضايا الدولية والتي اكدها البيان المشترك عقب زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الأخيرة إلى الدولة في شهر اغسطس من العام الماضي 2015، وحرصت الدولتان على أهمية أن يضاعف المجتمع الدولي جهوده لتحقيق السلام والأمان والتعايش المشترك، ونددتا بالتطرف والعنف والإرهاب بأشكاله كافة.
تعاون
واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في عمليات مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخبارية والعمل معاً من أجل تنظيم التحكم في ما يختص بتدفق الأموال وتجريم التدفقات المالية غير القانونية، واتخاذ الإجراءات ضد الأفراد والمنظمات التي تقف وراء ذلك، وتقوية العلاقات في مجالات الدفاع.
ودعم الطرفان تسهيل مشاركة الشركات الهندية في مشاريع تنمية البنيات الأساسية في الإمارات، ودعم مشاركة الإمارات في تطوير احتياطات النفط وإنتاجه وتسويقه في الهند، وزيادة التبادل التجاري بين البلدين.
تعليم
واتفق البلدان على الاستفادة من خبرات الهند في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم لإيجاد قاعدة صناعية حيوية في الإمارات، وعلى تعزيز التعاون بين مؤسسات التعليم المتطورة في الإمارات ومؤسسات البحث العلمي في الهند في مجالات الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة والزراعة في الأراضي القاحلة والبيئة الصحراوية، وتعزيز التعاون المشترك في مجال علوم الفضاء بما في ذلك تطوير الأقمار الاصطناعية وإطلاقها.
لجنة مشتركة
وحرصاً من قيادتي الدولتين على تطوير علاقاتهما فقد اسستا لجنة مشتركة بين الجانبين على مستوى وزراء الخارجية والتي عقدت العديد من الجلسات منذ تأسيسها وحتى الآن لمناقشة السلسلة الكاملة للعلاقات الثنائية كان آخرها الاجتماع العاشر للجنة المشتركة بين الهند ودولة الإمارات في أبوظبي خلال الفترة من 15-16 أبريل، 2012 حيث ناقش الجانبان مختلف القضايا لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والصحة والعلوم والتكنولوجيا والزراعة والبيئة والقوى العاملة والطاقة والنفط والغاز والبتروكيماويات والأسمدة.
اتفاقيات ومذكرات تفاهم
ووقعت الدولتان عدداً من الاتفاقات ومذكرات التفاهم منذ عام 1975 وشملت مختلف القطاعات مثل اتفاقيات التعاون الثقافي والطيران المدني وتجنب الازدواج الضريبي واتفاقية لمكافحة الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية ومعاهدة تسليم المجرمين ومعاهدة المساعدة القانونية المتبادلة في المسائل الجنائية والمدنية واتفاقية التعاون القانوني والقضائي في المسائل المدنية والتجارية وغيرها الكثير، وكان آخر هذه الاتفاقيات في عام 2014 حيث تم توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الطاقة المتجددة.
صادرات
مشاريع واستثمارات مشتركة
تتنوع صادرات الهند إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وهي عبارة عن: منتجات البترول والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة والمجوهرات والمعادن والمواد الغذائية (الحبوب والسكر والفواكه والخضراوات والشاي واللحوم، والمأكولات البحرية والمنسوجات والألياف الاصطناعية والقطن والهندسة وآلات المنتجات والمواد الكيميائية.
وهناك عدد من المشاريع المشتركة والاستثمارات التي تقوم بها الشركات الإماراتية في الهند مثل شركة إعمار وهيئة أبوظبي للاستثمار وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" وشركة رأس الخيمة وموانئ دبي العالمية التي تعمل حاليا في 6 موانئ رئيسية في الهند في نافا شيفا، نافي مومباي، تشيناي، موندرا، كما شيدت حاوية الترانزيت المحطة الدولية في كيرالا .


