لعبت الصدفة دوراً رئيسياً في تحويل أحلامها من دراسة الإعلام إلى التخصص في علوم التربية الخاصة، ومنها إلى تعلم لغة الإشارة، لتكون الأولى على مستوى الإمارات، التي عملت في هذا المجال الذي اعتقد الكثيرون أنه مجال يصعب تعلمه، لكن مع إصرارها ومثابرتها، فضلاً عن شعورها بمعاناة فئة الصم، الذين يتطلعون إلى من يعبر عنهم وعن أحلامهم وآرائهم، ليجتمع كل ذلك في يقين الشابة الإماراتية عبير الشحي، ويقودها إلى الفوز بوسام أوائل الإمارات التي حصلت عليه مؤخراً.

صدفة رائعة

في البداية أوضحت عبير الشحي أنها درست التربية الخاصة، رغم أن ميولها كانت تتجه نحو دراسة الإعلام، ولأسباب خارجة عن إرادتها لم تتجه لهذا التخصص، مشيرة إلى أن حضورها لمسرحية لفاعلية خصصت للمعاقين، كانت وراء التحاقها بهذا التخصص، حيث بدأت تفكر في كيفية إيصال صوت الصم إلى العالم الخارجي المحيط بهم، خاصة أنها شعرت أن كثيرين منهم يواجهون صعوبة بالغة في التعبير عن أنفسهم وآرائهم بشكل واضح، ولذلك كان قرارها الاتجاه نحو تعلم لغة الإشارة.

دعم العائلة

وأشارت إلى أنها واجهت صعوبة في تقبل كثيرين، التحاقها بدراسة التربية الخاصة ولغة الإشارة، لكن ومع الدعم الكبير من عائلتها بدأت الانطلاق نحو التميز في هذا المجال، لافتة إلى سعادتها الكبيرة لتخصصها، خاصة أن المجتمع بحاجة ماسة لمتخصصين متميزين، لنشر لغة الإشارة بهدف توعية المجتمع بفئة الصم.

تواصل إيجابي

وأضافت إن الغياب الكبير للمترجمين والمتحدثين بلغة الإشارة، أثر كثيراً في عدم نقل واقع هذه الفئة بوضوح وتعريف المجتمع بمشكلاتهم من أجل مواجهتها وحلها، موضحة أن تجربتها في مجال الترجمة الفورية من خلال التلفزيون، كانت من أروع التجارب التي عاشتها، حيث كانت تتلقى بشكل يومي الكثير من الرسائل التي تأتيها من أشخاص صم، يوضحون من خلالها أنهم مسرورون لوجود برامج مترجمة في قنوات التلفزيون موجهة لهم والتي تكون مرآة واقعهم للمجتمع.

وتطرقت الشحي إلى تجربة أخرى والتي نجحت من خلالها في دمج عدد من الأطفال الصم في التعليم العام، مؤكدة أنها كانت من أروع النتائج التي لمستها من خلال مسيرتها لأن هذه الخطوة ساعدت في زيادة عدد الطلبة المدموجين بالمدارس العادية.

الإماراتية الأولى

وأفادت أنها تشعر بمسؤولية كبيرة، كونها الإماراتية الأولى التي تخصصت في لغة الإشارة، وأن عليها واجب نشر هذه اللغة وتعلمها للكثيرين ممن يريدون تعلمها فضلا عن توعية المجتمع بأهميتها ، كما إنها تشعر بمسؤوليتها تجاه الصم، من خلال ترجمة المؤتمرات والندوات الخاصة بهم، بالإضافة إلى تواجدها معهم في أروقة المحاكم وأقسام الشرطة، إن تطلب الأمر ذلك، فضلا عن تثقيفهم وإثراء لغتهم وخدمتهم، ورعاية مصالحهم وحقوقهم.

دورات مفيدة

وأبانت أنها تقدم دورات لتعلم لغة الإشارة موضحة أن الصم هم جزء من المجتمع، كما إنهم يحاولون قدر المستطاع تعلم لغتنا رغم صعوبة نطقهم، متسائلة لماذا لا نتعلم لغتهم؟ خاصة أن القانون الخاص بذوي الإعاقة، وجه بنشر لغة الإشارة في جميع المؤسسات الحكومية وتعليمها للموظفين كي يسهل التعامل معهم، مؤكدة أن الصم جزء مهم بالمجتمع.

تكريم رائع

وأشارت الشحي إلى أن التكريم بوسام أوائل الإمارات الذي حظيت به من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، كونها أول من تعلم لغة الإشارة في الإمارات، كان رائعا، وأنه جاء ثمرة توجت مجهوداتها التي قامت بها خلال الفترة الماضية، وشرف كبير أن تحصل عليه من شخصية قيادية تحظى بكل التقدير والحب، مشيرة إلى أن هذا التكريم هو من أجمل لحظات عمرها.

مجهودات كبيرة

وأفادت أن التكريم أعطاها دافعا وحافزا كبيرين للعطاء والبذل، فضلا عن الاعتزاز بمهنة الترجمة للغة الإشارة، موضحة أن مشاريعها وخططها المقبلة ستقوم على إعداد تطبيقات ذكية وروبوتات تخدم وتواكب عام الابتكار الذي تعيشه الإمارات في كل مؤسساتها.

ولفتت إلى المجهودات الكبيرة التي تبذل في سبيل زيادة أعداد المترجمين للغة الإشارة، وأنها في تطور مستمر لإعداد مترجمين مؤهلين من أبناء الوطن وأن وزارة الشؤون الاجتماعية تقوم حاليا بإعداد رخصة للمترجم فضلا عن تدريب الموظفين في المؤسسات الحكومية الأخرى.

تعلم لغة الإشارة

أوضحت عبير الشحي أن رسالتها التي تسعى لإيصالها هي أن الصم هم أبناء الوطن ويعشقون ترابه ويبذلون قصارى جهدهم لرد الجميل له، و بداخلهم طاقات كامنة كبيرة تحتاج لإبرازها، ويجب استغلال هذه الطاقة لتنمية المجتمع كونهم أحد أركانه، كما إنهم يحاولون بذل قصارى جهدهم لفهم لغتنا، متسائلة لماذا إذن لا نفهم لغتهم ونتعلمها لنتواصل ونتحاور معهم نتعلم منهم ويتعلمون منا.