تأهل 6 متسابقين في المسابقتين الوطنية والدولية إلى الدور النهائي من جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان، من بين 20 مشروعا رائداً ومتخصصاً في مجالات الاستخدامات السلمية وتقديم خدمات مبتكرة ترتبط بالقطاعات الرئيسية التي يحتاج إليها الإنسان في حياته اليومية، شاركت في الدور نصف النهائي أمام لجنة التحكيم التي تضم نخبة من أبرز الخبراء المحليين والدوليين.
وانطلقت، أمس، من مدينة دبي للإنترنت فعاليات اليوم الأول من مسابقات الدورة الثانية لـلجائزة، وقال سيف العليلي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لمتحف المستقبل، المنسق العام لجائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان لـ«البيان»: إن دراسة أجرتها اللجنة المنظمة للجائزة بعد الدورة الأولى في العام الماضي كشفت أن 60% من مشروعات طلبة التخصصات الهندسية ذات العلاقة ونظم المعلومات في الدولة تتجه إلى الطائرات من دون طيار واستخداماتها السلمية، لافتاً إلى أن أحد المشاركين الإماراتيين في الدورة الثانية طالب دكتوراه في جامعة إمبريال كوليج في لندن، يدرس تخصص الطائرات من دون طيار وهذا بحد ذاته أمر جيد يعكس الهدف الذي أطلقت من أجله الجائزة والمتمثل في تسخير التكنولوجيا لخدمة الإنسان.
مشروعات أقوى
وأوضح العليلي أن المشاريع في الدورة الحالية للجائزة أقوى من مشروعات الدورة الأولى التي خلقت سقف توقعات معيناً للجمهور، وعرفت المشاركين أن الجائزة متابعة عالمياً ومحط أنظار العالم، وهذا بدوره أثر في مستوى المشاريع المقدمة، وأصبح الطلبة يشعرون بأهمية التكنولوجيا وقربها من التطبيق في الواقع، وهناك جهات حكومية لديها أسراب من الطائرات من دون طيار، وشركات تجارية تقدم خدمات عبر هذه الطائرات، ومن هذا المنطلق وجد الطلبة أن هناك جدوى اقتصادية لهذه الصناعة.
رؤية
وقال: مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية للجائزة، تتجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الابتكار في المستقبل، وتوحيد الجهود والقدرات من جميع أنحاء العالم وتسخير التكنولوجيا بما يخدم الإنسان ويسهم في الاستجابة لمتطلباته واحتياجاته في جميع المجالات».
وأضاف العليلي: «تمكنت الجائزة عبر المشاركات الكبيرة التي شهدتها، والتي وصل عددها إلى 1017 مشاركة في مختلف القطاعات ومن 165 دولة حول العالم، ومن خلال المبادرات الرائدة التي تم إطلاقها من التحول إلى منصة عالمية لاستقطاب الخبرات الدولية لإطلاق ابتكاراتها التي توظف أحدث ما توصلت له التقنيات الحديثة للتطوير والارتقاء بالخدمات التي تقدم إلى الإنسان والمساعدة على إيجاد الحلول للمشكلات والعقبات التي تواجهه».
ركيزة أساسية
وكان الخبير الدولي والمستشار في مجال المشاريع الإنسانية والابتكار باتريك ماير، أطلق وعبر منصة الجائزة مبادرة «وي روبوتكس»، والتي تسهم في توفير مجموعة متكاملة من الحلول التقنية والخدمات التشغيلية التي تمكن الشركاء المحليين في البلدان التي تستخدم الطائرات من دون طيار والروبوتات لتطوير التكنولوجيا لاستدامة توسيع نطاق مشاريعهم في المجالات الاجتماعية والإنسانية والتنموية والبيئية.
كما تم الكشف كذلك وعبر منصة الجائزة عن أول روبوت متخصص في الدفاع المدني والحماية من الحرائق، والذي تم تصميمه وتطويره في مدينة دبي من قبل شركة «دي جي روبوتيكس»، ويعمل عن بعد ويتميز بإمكانية ربطه بأنظمة الإطفاء في المباني ويتحرك تلقائياً إلى مصادر اشتعال النيران، ويقوم بعمليات الإطفاء الأولي لحين وصول فرق الإطفاء.
وبين مارك يونغ الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس في شركة «غراند روبوتيكس»، في مداخلته التي ألقاها على هامش فعاليات الجائزة حول الدور المهم للطائرات من دون طيار في المدن، أن هذه التقنية أصبحت ركيزة أساسية في عمليات التطور ولابد أن يتم وضعها في الاعتبار عند تشييد البنى التحتية لأي مدينة، وعلى المعنيين إيجاد التشريعات وجميع الإجراءات التي ترتبط بهذه التقنية وتمكن من استخدامها بما يخدم المجتمع الإنساني.
المسابقة الوطنية
وشهدت المرحلة النهائية للمسابقة الوطنية فوز مشروع «بيلد درون» بالمركز الأول، ويركز المشروع على إجراء عمليات إصلاح وصيانة عن طريق استخدام طائرة من دون طيار تتقصى التلف، كما تقوم «بيلد درون» بمهام الإصلاح والصيانة في البيئات التي يتعذر الوصول إليها.ويستهدف المشروع بشكل أساسي القطاعات الصناعية، والبناء، والخدمات، مثل صناعة النفط والغاز، والتي لديها اهتمام كبير بتقليل الخسائر الناجمة عن التسربات النفطية .
المركز الثاني
وحل في المرتبة الثانية مشروع «ريف روفر» من دولة الإمارات، والذي يوفر للباحثين في مجال الأحياء البحرية، ووكالات الرصد البيئي، وهواة ومحبي العلوم، أدوات جديدة لتعيين واستكشاف ودراسة النظم الإيكولوجية تحت الماء القريبة من الشاطئ بفاعلية وكفاءة عاليتين، وذلك من خلال قدرة الطائرة من دون طيار على جمع المحتوى المرئي والهيكلي بشكل مستقل، للمساعدة على زيادة معدل جمع البيانات عن الشعاب المرجانية وتنظيم البيانات بشكل أفضل، لجعلها أكثر فائدة وفعالية للبحث.
المركز الثالث
وذهبت المرتبة الثالثة لمشروع «فلاي لاب» من دولة الإمارات، والذي سيسهم في تطوير قطاع التعليم من خلال توفير حلول مبتكرة ومنخفضة الكلفة وسهلة الاستخدام، لتحقيق التحول في طريقة التعليم الحالية لموضوعات العلوم والرياضيات، ومواضيع أخرى في المدارس. حيث يمكّن طلاب المدارس ومعلميهم من الخروج من الفصول الدراسية أو المختبرات، إلى الشاطئ، أو الصحراء، أو أي مساحة في الهواء الطلق، وإجراء التجارب العملية بطريقة سليمة وآمنة.
وحسب الفريق المطور للمشروع، فإن كلفة طائرة «فلاي لاب» من دون طيار ومكوناتها تصل لنحو 50 دولاراً أميركياً .
المسابقة الدولية
وحصل مشروع «لون كوبتر» من الولايات المتحدة على المرتبة الأولى بنسبة 82.25%، ويقدم منصة مبتكرة متعددة الأدوار، قادرة على الطيران في الجو، والقيام بعمليات على سطح الماء، فضلاً عن عمليات الغوص.
وقد دمج فريق «لون كوبتر» آلات التصوير تحت الماء للبحث على الأجسام المائية بحثاً عن أدلة على الجرائم، كما يمتلك المشروع تطبيقات بيئية، بما في ذلك المراقبة الصحية للبحيرات والأنهار، كما تمتلك الطائرة من دون طيار الخاصة بالمشروع القدرة على فحص جسر بالطيران تحته والغوص لتفقد هياكله بالماء. ونال مشروع «4 فرونت روبوتيكس» المرتبة الثانية بنسبة 81% في المرحلة نصف النهائية من المسابقة الدولية، والمشروع عبارة عن طائرة من دون طيار قادرة على تحديد مواقع الأشخاص وإنقاذهم من الأبنية في حالة حدوث حرائق، وتلك المتهدمة، ومناطق الألغام، وغيرها من الحالات الطارئة.
وجاء في المرتبة الثالثة مشروع «سيف مي» بنسبة 80.38%، لفريق «مجموعة مختبر الحواس للبحوث» من اليونان، والذي يستفيد من الهواتف الذكية التي تتحول إلى طائرة من دون طيار، لتقديم المساعدة للبشر في الظروف الصحية الطارئة، لا سيما في الحالات التي يكون فيها الإنسان محاصراً في مكان ما أو مصاباً وبحاجة ماسة للمساعدة.
مشروعات متخصصة
تشمل فئات المسابقتين الوطنية والدولية للدورة الثانية من «جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان»، مشروعات متخصصة في مجالات البيئة، والتعليم، والخدمات اللوجستية، والنقل، والبناء والبنية التحتية، والرعاية الصحية، والدفاع المدني، والسياحة، والخدمات الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والمعونة والإغاثة في حالات الكوارث الإنسانية.
وتهدف الجائزة إلى تسخير التقنيات الحديثة من أجل تسهيل حياة الناس وتزويدهم بخدمات متطورة في كل المجالات، سواء داخل الدولة أو خارجها، كما تحرص على تحفيز المشاركين من جميع دول العالم إلى الاستثمار الأمثل في التكنولوجيا الحديثة، وإتاحة الفرصة لإبراز إبداعاتهم التقنية والبحث في إمكانية تطبيقها على الواقع في أمور تمس حياتهم اليومية.
ورش تفاعلية
نظمت جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار، ورش عمل لتشجيع الحلول المبتكرة في قطاع الطائرات من دون طيار وتقنيات الروبوتات بين طلاب المرحلة الجامعية من نحو 25 جامعة في دولة الإمارات.
ويشارك في ورش العمل نخبة من الخبراء في هذا المجال، بما في ذلك داني مونيريلي، مدير الابتكار والتنمية في التعلم في كليات التقنية العليا، وديفيد غالاكر، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات متعددة التخصصات في جامعة زايد؛ والدكتور عبدالله إسماعيل، أستاذ الهندسة الكهربائية ومساعد الرئيس في معهد روتشستر للتكنولوجيا في دبي، وبراشانت بي كي جولاتي، مؤسس مبادرة «ذي أسمبلي».
سيتم تنظيم 6 ورش عمل على مدى ثلاثة أيام خلال الفترة 4-6 فبراير، بواقع ورشتين يومياً، يحضرها ما يصل إلى 25 طالباً وطالبة. وتركز ورش العمل في اليوم الأول على تقنيات الطائرات من دون طيار، في حين أن مناقشات اليوم الثاني ستركز على قطاع الروبوتات.
جائزة للروبوت
تنطلق منافسات الدورة الأولى لجائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان بمشاركة 20 فريقاً من دولة الإمارات ومختلف أنحاء العالم. ويتنافس 20 فريقاً إماراتياً وعالمياً في الدور النصف النهائي في المسابقتين الدولية والوطنية وسيتم الإعلان عن المتأهلين للدور النهائي للتنافس يوم السبت 6 فبراير على الفوز بالمركز الأول في الجائزة الأكبر من نوعها، التي تبلغ قيمتها 4.67 ملايين درهم (منها مليون درهم للفائز بالمنافسة الوطنية)، وسيتحدث أكاديميون عالميون.دبي-البيان
الإمارات منصة عالمية محفزة على البحث
قال الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي رئيس لجنة تحكيم جائزة الإمارات للطائرات دون طيار لخدمة الإنسان "إن الجائزة تهدف إلى تسخير تكنولوجيا الطائرات بدون طيار لتسهيل حياة الناس، في دولة الإمارات وفي العالم أجمع، وإلى تصميم بنية تشريعية لتقديم الخدمات بوسائل تقنية متطورة مثل الطائرات من دون طيار في مجالات تخدم الإنسان والإنسانية.
وأضاف أن الإمارات تعتبر رائدة في المنطقة في هذا المجال وهناك مشاريع في المسابقة الوطنية متميزة جدا، وباتت الدولة اليوم منصة عالمية محفزة على البحث والتطوير تلهم أصحاب الأفكار المبدعة على مواصلة الابتكار وتقديم الأفكار التي ترتقي بمستوى حياة الناس، منوها بأن مجالات استخدام الطائرات بدون طيار واسعة جدا وتخدم الإنسان في التعليم والصحة والزراعة والإنقاذ والتوصيل والكثير من المجالات الأخرى وتستطيع هذه الطائرة أن تدخل في الكوارث إلى مناطق ضيقة لا يستطيع الإنسان دخولها وأن تقوم بالتصوير بسهولة.
تقييم
من جانبه قال البروفيسور فاروق الباز أستاذ البحوث والدراسات ومدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن عضو لجنة تحكيم جائزة الإمارات للطائرات بدون طيار لخدمة الإنسان، إن اللجنة تركز في عملية تقييم المشروعات على فكرة المشروع وكيفية تنفيذه وطريقة عرضه في المسابقة ومدى فهم مقدمي المشروع لعملية توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان في مختلف المجالات.
وأوضح أن المشروعات المشاركة في المسابقة الوطنية خطوة أولى رائدة تحتاج إلى المزيد من الدعم والاهتمام، مبيناً أن الأفكار التي طرحها المشاركون في الدورة الثانية من المسابقة متميزة للغاية وتظهر وعي المشاركين وإحساسهم باحتياجات الإنسان في التعليم والبيئة والطاقة وتحث الجيل الجديد على التعرف إلى التكنولوجيا وكيفية تسخيرها لخدمة الإنسانية.
وقال سوف يتزايد استخدام الطائرات بدون طيار في الشرق الأوسط بشكل كبيرة في السنوات المقبلة على غرار الكمبيوتر والهاتف المحمول وغيرها، وهناك بيئة جيدة لانتشار هذه التكنولوجيا.
"غبة"
شارك المواطنان إسحاق حسن الهاشمي طالب في جامعة «أميتي» بدبي، وسلطان سيف السويدي مشرف محطة في شركة أدنوك، في الجائزة بمشروع «غبة»، ويعني باللهجة الإماراتية عمق المياه، وبحسب الطالبان فإن الطائرة من دون طيارة في هذا المشروع تعمل على نظام «جي بي أس»، ويمكنها استطلاع التلوث في المياه وتصويره من خلال كاميرا، وبعدها يتم إدخال الصور ببرنامج طوره الطالبان يقوم بتحليل الصور بنظام «آر جي بي» للألوان، ويتم تحليل الألوان خلال 3 ثوان، ومن التحليل يتم التعرف إلى نوعية التلوث، سواء كان بقعة زيت أو تلوثاً من المصانع أو المد الأحمر.
وبعد تحليل الصور هناك مؤشرات لكل لون وحسب ارتفاع المؤشر يمكن معرفة نوع التلوث.
مبادرة عالمية في قطاع تقنيات الطائرات والروبوتات
أطلق باتريك ماير، الخبير الدولي والمستشار في مجال المشاريع الإنسانية والابتكار مبادرة «وي روبوتكس»، وهي مبادرة ناشئة عالمية جديدة لتوفير مجموعة متكاملة من الحلول التقنية والخدمات التشغيلية، وذلك ضمن اليوم الأول من فعاليات منافسات الدورة الثانية للجائزة.
ويأتي هذا الإعلان دلالة واضحة على المكانة العالمية للدولة كمركز رائد على صعيد المنطقة والعالم في قطاع الطائرات من دون طيار والروبوتات، وتبني أفضل الممارسات في هذا المجال الحيوي.
وستركز المبادرة على تمكين الشركاء المحليين في البلدان التي تستخدم خدمات طائرات من دون طيار والروبوتات لتطوير التكنولوجيا لاستدامة توسيع نطاق مشاريعهم في المجالات الاجتماعية الإنسانية والتنموية والبيئية.
وأكد سيف العليلي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لمتحف المستقبل، المنسق العام لجائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان وجائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان، أن دولة الإمارات أصبحت منصة رئيسية لإطلاق المبادرات الدولية في مجال الطائرات من دون طيار والروبوتات والذكاء الاصطناعي، وتعمل على تعزيز ريادتها على المستوى الإقليمي والعالمي في مجال دعم المبدعين وتوظيف الممارسات الناجحة في خدمة الإنسانية.
وقال باتريك ماير خلال الإعلان عن هذه المبادرة: «نعمل على بناء شبكة عالمية من المختبرات لتطوير التقنيات الموجودة لتخفيف معاناة الناس وتحسين أحوالهم وحماية البيئة بالتعاون مع شركائنا المحليين من الجامعات والمؤسسات غير الربحية والمنظمات المجتمعية والجهات الحكومية ومصنعي الروبوتات وشركات التكنولوجيا ومعاهد البحوث».
وستعمل «وي روبتكس» على تحديد الاحتياجات الإنسانية التي يمكن معالجتها باستخدام حلول الروبوتات، ونقل المهارات والتكنولوجيات ذات الصلة وتكنولوجيا الروبوتات لتقديم الخدمات الإغاثية لدعم الجهود الإنسانية، وخاصة أثناء الكوارث الطبيعية. كما أنها تحدد احتياجات التنمية المحلية التي يمكن معالجتها باستخدام حلول الروبوتات لمساعدة الشركاء المحليين في التخطيط ومراقبة المناطق العشوائية، والبنية التحتية الاجتماعية وقضايا إدارة النفايات بطرق أكثر كفاءة وإنتاجية.
وأوضح باتريك ماير أن جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان، توفر منصة فريدة من نوعها من أجل إطلاق هذه المبادرة، مشيراً إلى أن الجائزة تمثل القيم الإنسانية ومبادئ الابتكار التي ألهمت فريق عمل «وي روبتكس».










