العمالة المنزلية.. كلمة تطرب مسامع النسوة اللاتي لا يستطعن التخلي عن هذه العمالة إلا في بعض الظروف كهروب إحداهن، أو السفر أو رحلة عائلية، ولكن هذا كله لا يمثل 1% من المشكلات والمحاور التي تناقش في غالبية بيوت الإماراتيين الذين يعانون اليوم غلاء استيراد العمالة المنزلية بأسعار باهظة جداً، ما دفع معظمهم إلى استئجار عمالة مؤقتة لتفادي دفع المبالغ العالية لمكاتب استقدامها التي بالغت في الأسعار.

ليست العائلات الإماراتية والمقيمة وحدها التي تعاني هذه المشكلة، إنما أصحاب المطاعم والشركات ينخرطون أيضاً في الدوامة نفسها.

أسعار

في لقاء مع المواطنة آمنة حسن المرزوقي قالت: «نعاني منذ أواخر عام 2006 مشكلة تلاعب مكاتب استقدام العمالة المنزلية في وضع أسعار استيراد العمالة المنزلية في الدولة، حيث كانت الأسعار قديماً جداً معقولة، يستطيع المواطن دفع المبالغ لاستيراد عاملة أو أكثر، وإنما اليوم الأسعار تعدت أسعار الذهب والماركات العالمية من دون مراعاة حقوق المستهلك من مواطن أو مقيم».

أضافت: «نعاني في الفترة الحالية زيادة في سعر استيراد العمالة المنزلية، وليس هذا فقط، بل الأجور ارتفعت أيضاً»، مشيرةً إلى أن استقطاب العاملة الفلبينية أو الإندونيسية منذ 12 عاماً كان في حدود الـ5 آلاف درهم، والسريلانكية والهندية أقل بقليل، أما اليوم فقفزت الأسعار بشكل كبير، فالفلبينية والإندونيسية بـ20 ألف درهم، والهندية 10 آلاف، والسريلانكية 8 آلاف، والإثيوبية 4 آلاف.

وتابعت المرزوقي: «نسأل: لمَ كل هذه الأسعار المرتفعة، والعاملة تأتي عن طريق تأشيرة سياحية، وبعدها تُستبدل بها تأشيرة إقامة تكون أقل كلفة من المكاتب؟»، موضحة أن أسرتها لديها عاملتان من الجنسية الإثيوبية، ولن تعود واحدة إلا بعد تدبير أخرى من منطقتها نفسها، ليسهل استقدامها، وعدم دفع مبلغ باهظ للمكاتب المستغلة.

معاناة المتزوجين

يؤيد محمد علي المرزوقي رأي آمنة، ويضيف أن الخلاف ليس في قيمة استقدام العاملة المنزلية فقط، بل الأجور التي ارتفعت أيضاً، فالسائق أصبح أجره ما بين 2500 و3000 درهم، والفلبينية والإندونيسية 1700 درهم، والأقل سعراً البنغالية التي تتقاضى 550 درهماً، ولكن نادراً ما يستقدمن لعدم كفاءتهن في العمل كالفلبينيات والإندونيسيات.

وتابع: «تزوجت منذ أربع سنوات، وإلى اليوم أعاني بسبب مكاتب العمالة المنزلية، حيث طلبت سابقاً عاملة فلبينية، ودفعت عربوناً 5 آلاف درهم، ولم تأتِ، واستغرق الأمر قرابة 6 أشهر، وعند مراجعتي لهم لم يردوا لي المبلغ إلا بعد شكوى وجدال، وهو الأمر الذي يحتم التفات الجهات المختصة لضمان حقوق الأسر إلى جانب حقوق الإنسان، وخصوصا في حال هروب العمالة المنزلية».

إعادة النظر في المكاتب

راية خميس المحرزي، نائبة رئيس جمعية الإمارات لحقوق المستهلك، تقول من جهتها، إن هذه الظاهرة انتشرت بشكل كبير في المجتمعات الخليجية بصفة عامة، وليست الإمارات الوحيدة التي تعاني، مبينةً أن على الجهات المسؤولة الالتفات وإعادة النظر فيما يحدث في مكاتب استيراد العمالة المنزلية، وبالأخص حاضنات الأطفال.

وأضافت أن المطاعم وأصحاب الشركات يعانون ارتفاع الأسعار، فعلى سبيل المثال إذا رغب أحد الملاك افتتاح مطعم واستقدام عمالة، فإن عليه توفير أكثر من 100 ألف درهم، بالأخص إن كانوا من الجنسية الفلبينية، علماً بأن سعر استقدام عمالة المطعم يكون أعلى من العمالة المنزلية، فعلى سبيل المثال إذا كان عدد عمال الخدمة 7، وسعر استقدامهم 24 ألف درهم، فإن الكلفة الكلية تكون 168 ألف درهم على خلاف السنوات الماضية.

وأشارت المحرزي إلى أن الدور يجب ألا يقتصر على وزارة العمل أو الاقتصاد، بل مناقشته في المجلس الوطني الاتحادي، ليكون الحل الصادر سنداً للمواطن والمقيم، مع تشديد الرقابة على هذه المكاتب، وعدم ترك المجال مفتوحاً أمامهم كي لا يستغل المواطن، وأن تكون وزارة الداخلية هي المعنية في حل الخلافات بين الكفيل والمكفول وصاحب المكتب إن تطلب الأمر.

وأضافت: «نأمل هذا العام إيجاد حلول لإيقاف الارتفاع المستمر في الأسعار، على أن تكون إدارة المكاتب تحت إشراف الإماراتيين، وأن توضع قوانين ولوائح بشروط وبنود محددة قبل استقدام العمالة المنزلية لعدم الخوض في دوامة المكاتب».

وزادت: «كنا نعتمد استقدام العمالة المنزلية من مكاتب إمارة عجمان، لكونها أرخص من باقي الإمارات، ولكننا فوجئنا برفعها الأسعار أيضاً أسوة بالبقية، وبالتالي لجأ الكثير، وبالأخص المعلمات، إلى العاملات بالساعات والمياومة بواقع 35 درهماً في الساعة».

قانون

لفتت راية المحرزي إلى عدم وجود قانون ينص على حفظ حقوق المستهلك إن استُغل من قبل المكاتب، وانتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة هروب الخدم من قبل المكتب نفسه، وعندما يراجعه المستهلك يضع العراقيل أمامه.