استعرض الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، خلال محاضرة ثقافية استضافها مجلس البطين في أبوظبي بعنوان «تجربة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في تطوير الخطاب الديني»، وتطرق إلى أبرز محاور التطور في الشؤون الإسلامية والأوقاف ومن أهمها تطوير الخطاب الديني والذي صار نموذجاً ريادياً للدول العربية والإسلامية والمحافل الدولية يعكس منهجية الوسطية والاعتدال والتسامح والتعايش الحضاري واحترام ما لدى الآخر من قيم ومقدسات مما ينعم به مجتمع الدولة.

وعرض الدكتور الكعبي بحضور جبر محمد غانم السويدي المدير العام لديوان صاحب السمو ولي العهد، وجمهور كبير من المواطنين، عبر شرائح إلكترونية الأهداف الاستراتيجية للهيئة كمرجعية للفتوى، والصور الحضارية للمساجد، وتعزيز الوعي بمفهوم الوقف، والارتقاء بخدمات الحج والعمرة، ثم تناول الإجراءات الإدارية لتطوير الخطاب الديني ومنها عدم السماح لأصحاب الفكر المتطرف ببث أفكارهم المتشددة والترويج لها، وكذلك تفعيل قرار مجلس الوزراء الموقر رقم 39/2012 بشأن حرمة المساجد ومنع استغلالها للأنشطة المحظورة في الاجتماعات والتدريس دون تصريح رسمي، وتفعيل الضبط القضائي للمفتشين برصد المخالفين للقانون، والتقييم المستمر لجميع المعنيين بالخطاب الديني في الهيئة من أئمة وخطباء ووعاظ ومحفظين واستبعاد المتشددين.

تعصب مذهبي

وتم التنبيه لتجنب إثارة الفتن الطائفية والتعصب المذهبي، ومن الآليات التي كان لها أثر ميداني كبير الدورات التدريبية وورش العمل المنتظمة للارتقاء بأداء العاملين في المساجد، وتنظيم خطة الوعظ السنوية على مستوى الدولة، وتطوير خطبة الجمعة، وتطوير المراكز القرآنية إشرافاً ومناهج ومحفظين، وكذلك تنقيح وتدقيق الإصدارات والمطبوعات ومناهج التربية الإسلامية وكل ما يدخل منافذ الدولة الرسمية من مطبوعات وتجنيب المساجد من المنشورات التي يتم وضعها من قبل المصلين وسحبها وإحالتها للتدقيق ومنع أية إصدارات لا تحمل تصريح الهيئة.

وأشاد الكعبي في مستهل محاضرته بحرص القيادة الرشيدة على إبراز حقائق الدين الحنيف بأبهى حلة في زمن تتقاذف أمواج التحديات فيه الشرق والغرب في حين تنعم دولة الإمارات العربية المتحدة وشعبها بأعلى معدلات السعادة والاستقرار والرفاهية والازدهار.

تطوير

وأكد الدكتور الكعبي أنه يأتي في مقدمة تطوير الخطاب الديني اهتمام الهيئة بتغذية وسائل الإعلام ورفدها بالمتحدثين في البرامج الدينية والثقافية، إذ يبث تلفزيون قناة الإمارات يومياً برنامج «هذا ديننا» يتناول الموضوعات المستجدة كما تشرف الهيئة على برامج إذاعة القرآن الكريم وتوجيه استراتيجيتها وتعزيز الهوية الوطنية ونشر ثقافة الاعتدال في المواد المبثوثة، وأما برامج البث المباشر فإن الهيئة تسهم فيها بشكل فعال من خلال العلماء المنتدبين من قبلها.

كما تصدر الهيئة مجلة منار الإسلام شهرياً منذ أيام المغفور له القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، إلى اليوم، تنشر فكر الاعتدال والرحمة وتبرز الصورة الحضارية المشرقة للإسلام كما تقوم بالرد على أفكار التطرف والتشدد والإرهاب ويعزز دورها قسم الإعلام الإلكتروني الذي ينتج مواد إعلامية مناسبة ويبثها في مواقع التواصل الاجتماعي.

مصداقية

تطرق الدكتور محمد مطر الكعبي إلى المركز الرسمي للإفتاء الذي تخطت مصداقيته حدود الدولة إلى العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية وصار عدد ما وصل إليه من أسئلة وأجاب عنها أكثر من 2.5 مليون من الفتاوى الرصينة وباللغات العالمية الثلاث العربية والإنجليزية والأوردية.