ليس سهلاً أبداً أن ترصد سيرة قائد متألق يسبق الأيامَ سيرُهُ نحو القمم، ويسابق الخطواتِ سعيُهُ نحو المركز الأول، ويفتح أبواب المستقبل كل يوم باحثاً عن منافسة جديدة وحضور نفيس.. ليس هيّناً أن تتابع إنجازات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، بعد 8 أعوام من ولاية عهد إمارة دبي أرسى خلالها دعائم القرب من قلوب الناس، وسطّر بمداد القائد الفارس قصائد إنجازات من نهضة دبي.. إنها سيرة رجلٍ اقتبس إلهامه من مَعين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فهو من علّمه فنون الحياة وأصول القيادة، وصقله في ميادين الفرسان ومنازل الشعراء.. كيف لا يكون نجماً يبرُق في سماء رمزٍ عظيمٍ منحته الدنيا «الفيلسوف القائد».
تتضاءل الكلمات حين تدنو من مقاربة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وهي تحاول تلمّس قامة عطاء نهلت من معين الإنسانية.
لا عجب في ذلك، فسموه يقول عن نفسه إن أهم مدرسة تلقى فيها تعليمه وأكثرها تأثيراً في حياته، مدرسة الوالد القائد، واصفاً فصول هذه الأكاديمية الإنسانية العظيمة بقوله: «بالنسبة لي محمد بن راشد هو مصدر إلهام مستمر، وهو مدرسة في الحياة أتعلم منها كل يوم شيئاً جديداً، فأنا أتابع حكمته في تناول مختلف القضايا، وحرصه الدائم على الاستماع والاستشارة قبل أي قرار يتعلق بأبنائه المواطنين، أتابع قدرته الكبيرة على التواصل مع مختلف فئات المجتمع وتواضعه، أتابع اهتمامه الشديد بشعبه وحبه الكبير لوطنه ورغبته الدائمة برفع اسم الإمارات عالياً، وأيضاً فخره الدائم وثقته بأبنائه المواطنين، فكل هذه الصفات هي مصدر إلهام وتعليم مستمر بالنسبة لي».
في بيت القيادة
في الرابع عشر من نوفمبر 1982 ولد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، وتدرّج منذ طفولته في بيت القيادة وصناعة القرار وعشق المراكز الأولى، فهو حفيد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم مؤسس نهضة دبي الحديثة، وابن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب الرؤية التنموية الفريدة، التي رسخت مكانة دبي ضمن صدارة أبرز المدن الصاعدة في العالم، وساهمت في الانطلاق بمسيرة التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى ذرى جديدة في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
تلقى سموه دراسته الابتدائية والثانوية في مدرسة راشد الخاصة في دبي، قبل التوجّه إلى بريطانيا لاستكمال دراسته، حيث تخرج في عام 2001 من أكاديمية «ساند هيرست» العسكرية الملكية، وهي إحدى أعرق الكليات العسكرية في العالم، وإضافة إلى دراساته العسكرية، حصل سموه على عدد من الدورات التدريبية الاقتصادية المتخصصة في كلية لندن للاقتصاد وكلية دبي للإدارة الحكومية.
ومرادفاً للتأهيل العلمي العالي والارتقاء في سلمه خطوة فخطوة كانت مدرسة الحياة تأخذ سموه لترتقي به من منزلة إلى أخرى، فكما جمع سموه الشهادات والخبرات الأكاديمية العالية استوعبت شخصيته قدرات قيادية فريدة، وسمات جليلة في التواضع والبساطة والكرم، ما أكسبه مكانة متميزة في قلوب المواطنين والوافدين على حد سواء، فلا حواجز تفصله عن أفراح الناس وأتراحهم، ولا عقبات تمنعه عن الوقوف على أدق قضاياهم وهمومهم، ولا مشاغل تحول بينه وبين متابعة حاجة من يقصده ويحتاجه، فهو الأمين على عهد الإمارة الحريص على ترسيخ نهج المبادرة الوثابة مستنداً إلى حس القائد ونخوة الفارس ورهافة الشاعر.
ولي العهد الأمين
بعد تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مقاليد الحكم في دبي ومنصب نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء في عام 2006، تنامت مهام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، حيث شرع والده في إشراكه بشكل متزايد في اتخاذ القرارات وتكليفه بمزيد من المسؤوليات، وبحلول الثامن من سبتمبر 2006 تولى سمو الشيخ حمدان بن محمد منصب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، الذي يتولى وضع وتنفيذ خطط التنمية الاستراتيجية الشاملة في الإمارة.
وفي ظل قيادة سموه قام المجلس التنفيذي باتخاذ العديد من القرارات وتحقيق العديد من الإنجازات التي سرعت من زخم النمو والتطور في دبي، ورسخت مكانتها كمركز دولي متنامي الأهمية للمال والأعمال والتجارة والسياحة والخدمات.
وتنامت مهام سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم مع توليه منصب ولاية العهد في دبي في الأول من فبراير 2008، حيث بات يقوم بدور أكثر شمولية في تحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، من خلال تولي مسؤولية أهم الملفات الرئيسية في الإمارة، متبنياً نهجاً شمولياً في التنمية، تتضمن أبرز محاوره التركيز على بناء وتفعيل قدرات الشباب الإماراتي ليشارك بفعالية في عملية التنمية، والاستثمار بسخاء في كل ما من شأنه تعزيز الرفاه الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين، وهو ما يتجسد في التركيز على تطوير البنية الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والرياضة، بالتزامن مع حرص سموه على تفقد أحوال وشؤون المواطنين ومتابعة قضاياهم.
الفارس الشاعر
عشقه للفروسية يملأ حياته الخاصة، فهو الذي نشأ في عائلة تعشق هذه المكرمة حتى باتت جزءاً أصيلاً في حياته اليومية، وارتبط اسم سموه بسباقات القدرة وبالخيل منذ صغره، فخطف الأضواء في بطولات القدرة المحلية والعالمية بفضل قدراته ومهاراته العالية وتمرسه وخبرته في هذه الرياضة التراثية العريقة.
ويقف شاهداً بلسان الفخر والنبل قريض الشعر الذي عرف أعذب القصائد من سمو الشيخ حمدان بن محمد «فزاع»، هذا الاسم الفني العميق الذي يلخص حس نجدة الملهوف في طبيعة سموه.
وقد ساهمت البيئة التي ترعرع فيها سموه في تعرفه إلى المعنى الحقيقي للحياة، والتأمل في عظمة الخالق والجمال الطبيعي للصحراء، ومنحته شعوراً بالانسجام.
والشعر عند سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد لسان حال وعنوان شخصية وأسلوب حياة، حيث يقول: «(فزاع) يمثل هويتي وشخصيتي الشعرية، ولعلي أستطيع من خلال أشعاري وقصائدي أن أدخل الفرح إلى قلوب الناس، وأن أسهم - ولو بشكل بسيط - في التخفيف من معاناتهم، من خلال التعبير عن طموحاتهم وآمالهم، وإبراز القيم والمبادئ الأصيلة للشعب الإماراتي».
رؤية
تستهدف رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد ترسيخ مكانة دبي، ودولة الإمارات بشكل عام، كمركز للتميز في كافة المجالات، من خلال وضع أهداف طموحة والعمل بدأب على تحقيقها، وهو ما يتجسد أيضاً في خطط التنمية الاستراتيجية الطموحة الجاري تنفيذها في دبي، بتوجيهات ومتابعة مباشرة من سموه.










