يحتاج الإنسان في بعض الأحيان إلى من يحاوره ويتبادل معه الأفكار، فيبدأ رحلة البحث عن شخص مناسب يثري ما يتم طرحه ويتناقش معه بصورة منطقية وعقلانية، ولكن إذا تعثر إيجاد التفكير المناسب فإن البديل الحاضر الذي يمكن محاورته بصمت هو الكتاب، ذلك الفكر الذي يمكن مناقشته في مختلف الظروف والأوقات بدون ضجيج أو خصام، وبدون عتاب وتوتر، هذه قناعة توصل لها الدكتور يوسف الشريف المحامي والمستشار القانوني بعد صداقة طويلة جمعته مع الكتاب الذي وجد فيه لذة وكنوزاً من المعرفة.

رحلة القراءة

يقول الشريف بدأت رحلتي مع القراءة والمطالعة منذ نعومة أظافري فكانت بداية المطالعة مع مجلة ماجد، ومتابعة إصداراتها شغفاً بقراءة ما يكتب فيها من معلومات قيمة في ذلك الوقت، حيث تعتبر البذرة التي أوجدت بداخلي وبداخل الكثير من الأطفال حب القراءة، فأتذكر أنه في سن التاسعة قرأت كتاب غرائب العالم وكنت مهتماً بمطالعة مجلة العربي، وبعد ذلك أبحرت في قراءة كتب الإجتماع والتاريخ، والتعمق في قراءة كتب السيرة النبوية الشريفة، إلى أن اتخذت من كتب القانون والشريعة طريقاً للقراءة وذلك خلال دراسة القانون.

وأضاف: تجربتي مع القراءة اسميها رحلة لأنها اتخذت مناحي متعددة، ووجدت لذة في مصاحبة الكتاب، كما وجدت فيه صديقاً يقدم لي المعلومة والفائدة دون مقابل، وكنت ومازلت أضع خططاً للمطالعة والقراءة، وأضع برنامجاً خاصاً بتحديد عدد من الكتب لقراءتها خلال مدة معينة في مختلف المجالات الثقافية والعلمية وحتى الأدبية.

وتابع الشريف: بيني وبين الكتاب تجربة خاصة، فلقد صنعت منهجي الخاص في القراءة، وأوليت عناية خاصة لقراءة المصادر ومرادفات الكلمات لترسيخ الفكرة والمعلومة، فلم أعتبر الكتاب يوماً كياناً مادياً، بل اعتبرته شخصاً محاوراً لعقلي، فكنت أنتقده أحياناً وأثني عليه في أحيان أخرى، فالقراءة الفلسفية للكتب هو منهجي في القراءة.

احتمال وارد

وأكد أن لكل إنسان الحق في التعبير عن أرائه وأفكاره ولا يجوز اعتبار محتوى الكتاب كلاماً منزلاً، فهو مجرد فكر لكاتب قد يتفق مع فكر القارئ أو يختلف، ومن واقع تجربتي العملية والعلمية وجدت أن لذة القراءة في محاورة الفكر المطروح بين الأسطر بالفكر المدون في الأذهان، فاحتمال الصواب في الفكر المعتقد جائز واحتمال التعرض لفكر خاطئ في الكتب احتمال وارد.

وأوضح الشريف أنه خلال تجربته مع القراءة، وجد أنه لا ينبغي لنا الحكم على الكتاب من خلال عنوانه، فالكثير من الكتب تحمل في طياتها ما هو مختلف ومغاير لعناوينها، كما تعلم أيضاً أن لا يجوز الحكم على الكتب من مجرد قراءة سطورها الأولى، وإن كانت في بعض الأحيان تنطبق عليها نظرية «الكتاب مبين من عنوانه»، ولكن من خلال تجربته اتضح له أن هناك الكثير من الفكر المشوش والمسموم بين أسطر الكتب، لذا علينا أن نقرأ بتعمق وأن نحتفظ بفكرنا الخاص حول أي موضوع نقرأ فيه، ولا ننساق إلى توجهات أو أفكار مؤلف الكتاب، بل استخلاص ما يفيدنا ويعزز معلوماتنا ويصحح معتقداتنا.

إضافة استثنائية

وقال إن اللذة التي تجدها في القراءة لا تجدها في أي ممارسة آخرى، فأحياناً تحتاج لمن يحاورك بصمت وهذا هو الكتاب، فعلى الرغم من التطورات التكنولوجية وظهور وسائل بديلة للكتاب، إلا أن لرائحة الورق إضافة استثنائية للقراءة، لكن هذا لا يعيب استخدام التكنولوجيا لتسهيل وتبسيط القراءة، فالغاية الأساسية هي إيصال المعلومة مهما كانت الوسيلة سواءً كان من خلال الكتاب التقليدي أو الكتاب الالكتروني.

وأشار إلى أن شباب اليوم لا تستهويهم القراءة مثلنا سابقاً، فالقراءة اليوم مقتصرة بفترة الامتحانات، أو التجهيز للأبحاث والدراسات العلمية المطلوبة ضمن مساقات الدراسة، لذا وجب علينا أن نوجد جيلاً يحب القراءة والمطالعة، ويمكن إيجاد هذه العلاقة بتشجيع الأطفال والشباب على القراءة من خلال عقد الندوات وورش العمل التثقيفية والإبداعية، وذلك ما حثت عليه قيادتنا الرشيدة وأصبحت توليه اهتماماً بالغاً، لأنه الطريق الأقرب للمعرفة ونهضة المجتمع.

مخزون فكري

ولفت الدكتور الشريف إلى أنه أيقن خلال رحلته مع القراءة أن 1+1=3 فلسفياً، فما تحمله الكتب من معلومات وما يحمله من مخزون فكري وثقافي يمكن أن ينتج فكراً جديداً وعمقاً فلسفياً حديثاً، وهذا هو تكوين الفكر وهذا ما نحن مطالبين به ومطالبين بنقله لفكر أبنائنا، ولا يُقصَد بالقراءة فقط المطالعة وتخزين المعلومات، بل غايتنا هي تكوين فكر مُطَلِع لدى شبابنا.

تشجيع

قال الشريف: لا بد من تشجيع الشباب على القراءة، وكل ما يبحثون عنه مدون في الكتب بمختلف مجالاتها وأنواعها، وبالاطلاع على قصص وتجارب من سبقونا، يمكن لنا أن نفيد حاضرنا ومستقبلنا ونقود شبابنا إلى الطريق السليم وندعم وطننا لتحقيق الإنجازات، لأن القراءة تزيد المعرفة وتجسد الثقافات وتبني الحضارات.