قال الدكتور ناجي راشد العربي، أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة البحرين إن الأمة الإسلامية أخطأت حين جعلت صفة العالِم مستباحة، حيث أصبحت هذه الصفة تطلق على أشخاص غير جديرين بها.

وأضاف إن هناك فارقاً مهماً بين مفهومي علماء الدين ورجال الدين، مشيراً إلى أنه لا يوجد في الإسلام مفهوم رجال دين، هناك العلماء الشرعيون فقط، وهم بعض أبناء الأمة الذين توجّهوا إلى ميدان العلم الشرعي، ومن يتم الرجوع إليهم عند الاختلاف في الأمور الشرعية، وعند الحاجة إلى تفسيرات واضحة ومحددة في هذه الأمور. وأكد العربي أن الوضع الحالي من الضعف الذي تمر به الأمتان العربية والإسلامية وضع طبيعي، مرت به الأمم الأخرى من قبل، وسوف تنهض هذه الأمة مرة أخرى، كما نهضت تلك الأمم من بعد ضعف.

جاء ذلك خلال محاضرة نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، مساء الأربعاء الماضي بعنوان (علماء الدين ومواجهة الفكر المتطرف: نحو خارطة طريق لتحصين الأجيال الشابة.. من رؤى «السراب»)، وقد شهدت المحاضرة حضوراً لافتاً للانتباه، من قبل نخبة كبيرة من الخبراء والأكاديميين والدبلوماسيين والعسكريين والصحفيين والإعلاميين، وجمع حاشد من المهتمين، الذين تفاعلوا بشكل إيجابي مع ما تم طرحه من رؤى وأفكار.

سلوك

وأشار المحاضر إلى أن التطرف الذي تعيشه الأمة في المرحلة الحالية ناجم عن سلوك خاطئ باسم الدين والعلم، ولقد جاء هذا التطرف من التفريط الذي حدث من جانب العلماء الثقاة، كما جاء كنتيجةٍ لخللٍ وُجد في الأنظمة التي تولت أمور الأمة العربية والإسلامية. وأضاف إن العلماء هم أصحاب رسالة، ولهم دور جوهري يجب أن يقوموا به لتوضيح وبيان ما يستشكل على العامة من الأمور الشرعية، وعلى العلماء أن يبنوا جسور الثقة مع الشعوب، والدولة هي الحارسة والقائمة على أمور الدين.

وقال العربي من المؤسف أن بعض الأنظمة العربية والإسلامية تعاملت في بعض الأحيان بشكل غير حاسم مع رموز التطرف، كي لا تتهم بأنها تحارب الدين، مؤكداً أنه يجب على الدولة (أي دولة) أن تضبط الأمور الشرعية، من خلال حفظ مصلحة الدين، وحفظ مصلحة الدنيا.

وسطية

أكد المحاضر أن الحل الوحيد لمشكلة التطرف، هو تحقيق الوسطية، وهذا الهدف لا يمكن إنجازه من دون وجود العلماء من أهل الاختصاص في مجال البحث. واختتم العربي حديثه بالقول: ينبغي ألا تكون صياغة خارطة طريق لتحصين الشباب من التطرف مهمة شخص واحد، فالمطلوب عمل لجنة من أهل الاختصاص والكفاءة تكون لديها القدرة على إنجاز هذا الهدف الكبير.