أكدت معالي الدكتورة أمل القبيسي رئيس المجلس الوطني الاتحادي أن الهدف الأسمى من الملتقى البرلماني التشاوري الأول الذي ينعقد تحت عنوان «استشراف المستقبل» ويعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة، هو تبادل الأفكار والرؤى والمقترحات لإثراء المناقشات والحوارات المطروحة بشكل مثمر وبناء، والمشاركة بروح الفريق بين أعضاء المجلس لوضع أول استراتيجية للمجلس للأعوام 2015-2019 كمرحلة أولى تتبعها مشاركة جميع الأطراف المعنية، تنطلق من الحاضر وتستشرف المستقبل للمساهمة بفاعلية في مسيرة التنمية المستدامة الشاملة المتوازنة لدولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله.

وتم تقسيم أعضاء المجلس المشاركين في الملتقى إلى خمس مجموعات عمل للعصف الذهني بهدف صياغة الرؤية والرسالة والقيم والتوجهات الاستراتيجية الخمس. وسيتم على مدى يومين مناقشة وضع استراتيجية المجلس الوطني الاتحادي لفصله التشريعي الحالي السادس عشر«2015-2019»، كما سيتم عقد جلسات عصف ذهني متميزة خلال الملتقى اعتماداً على حشد جهود وطاقات وخبرات أعضاء المجلس والأمانة العامة، لطرح وتبادل الأفكار الإبداعية والمبتكرة، التي تساهم في تحقيق التميز في الأداء، واعتماد آليات التفكير المنهجي للوصول لاستراتيجية تواكب طموحات الدولة وتطلعات القيادة .

مبادئ توجيهية

وتم التأكيد على أن ضوابط صياغة الرؤية والرسالة والقيم هي المواءمة مع المبادئ التوجيهية والتوافق مع نتائج الأداء المتوقعة، وتلبية مصالح الأطراف المعنية، بحيث يراعى عند صياغة الرؤية والرسالة المبادئ التوجيهية التي تحكم العمل البرلماني في دولة الإمارات وأن تتسق مع الإطار العام لعمل المجلس الوطني الاتحادي مثل الدستور وبرنامج التمكين وغيرها، وأن تساعد صياغة الرؤية والرسالة على تقديم إجابة حول ماذا سيحقق المجلس من تنفيذ الاستراتيجية، ومن المهم أن تستطيع الأطراف المعنية بعمل المجلس إدراك تأثير الاستراتيجية.وسيتم خلال الملتقى أيضاً تدارس توجهات وخطط تفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية بهدف تعزيز العلاقات البرلمانية والسياسية مع مختلف الاتحادات والبرلمانات والدول .

تمثيل الشعب

وأضافت في بدء أعمال الملتقى أمس في جزيرة صير بني ياس، إنه لحدث فريد أن يجمعنا هذا الملتقى كونكم نخبة متميزة من القيادات الوطنية المخلصة التي تمثل شعب الإمارات الوفي وتحظى بثقته وثقة قيادتنا الرشيدة .شارك في الملتقى السادة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي والأمين العام للمجلس، والأمناء العامون المساعدون. وأضافت معالي القبيسي في كلمتها«ننطلق في وضع خطتنا الاستراتيجية من خطاب التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، عام 2005م، الذي يحمل الكثير من الخطط الوطنية والرسائل الهامة للمجلس الوطني، وهو منطلق رئيسي لتأكيد دور المجلس، أحد المبادئ الرئيسية لنا في التخطيط الاستراتيجي».

فريق واحد

وأضافت إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، أكد خلال لقائه مع أعضاء المجلس على العديد من النقاط الهامة، وهي أن المجلس الوطني الاتحادي يعمل كفريق واحد مع الحكومة لإسعاد الشعب، وأنه همزة الوصل بين الحكومة والشعب، وأنه المؤسسة الوطنية الممثلة للشعب وتحظى بدعم القيادة من أجل تفعيل دورها في ترسيخ العمل الوطني، وأهمية دور المجلس في تلمس احتياجات المواطنين ونقلها إلى القيادة والحكومة، وأن الإنسان على رأس سلم أولويات القيادة وتعمل على إسعاده، مضيفة أن اللقاء مع سموه تضمن العديد من القيم والتي من أبرزها إسعاد شعب الإمارات والعمل بروح الفريق الواحد، والتعاون والتكامل، والشفافية والإخلاص والكفاءة.

تضحيات الشهداء

كما تضمنت رسائل سموه تثمين القيادة لتضحيات شهدائها الأبرار وأسر الشهداء الذين ضربوا أروع المثل في الوفاء والصبر والتضحية وأنجبوا رجالاً نفخر بهم ونعتز بتضحياتهم، ومواصلة دولة الإمارات تعاونها مع الدول العربية الشقيقة في مكافحة الإرهاب والتصدي للتحديات الراهنة والمستقبلية التي تهدد شعوب المنطقة .

منطلقات مهمة

قالت معالي أمل القبيسي إن هذه التوجيهات كان لها منطلقات مهمة في جوانب عديدة سياسية واجتماعية وفي عمل المجلس ومن القيم التي تضمنتها كلمة صاحب السمو ولي عهد أبوظبي: الوحدة والولاء والانتماء والتضحية والوفاء والتلاحم المجتمعي والوسطية والاعتدال والسلام والتسامح والتعايش.

إطار عام

وتم تقديم عرض تناول الإدارة الاستراتيجية في حكومة دولة الإمارات، والرؤية الوطنية2021، وآليات تطوير الخطط الاستراتيجية للجهات الحكومية الاتحادية التي تتضمن الموجهات الاستراتيجية والاعتبارات الحكومية التي تضمن تحقيق مصالح مجتمع الإمارات.كما تناول العرض الإطار العام لتطوير استراتيجية المجلس الوطني الاتحادي آليات تقييم الوضع الحالي التي تتضمن: التقييم الداخلي والعصف الذهني مع الفئات المعنية بعمل المجلس والممارسات الدولية الرائدة في المجال البرلماني بما يتوافق مع برنامج التمكين السياسي لصاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، والمبادئ التوجيهية واختصاصات المجلس الدستورية.

المواطن كان ومازال أولوية في سياسة الدولة

أكدت معالي أمل القبيسي أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مع أعضاء المجلس في نهاية ديسمبر الماضي، حمل العديد من المعاني التي كانت في بعضها موجهة إلى أعضاء المجلس وعلى مستوى العمل الوطني، مؤكدة أهمية وضع هذه المعاني التي تضمنتها رسالة سموه في عين الاعتبار لتأكيد سموه على أن عمل المجلس جزء لا يتجزأ من رؤية الدولة والعمل السياسي في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.

وقالت إن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أكد على أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،حفظه الله، ماضية على درب التميز والتطور والتنافسية العالمية، وأن المواطن كان ومازال وسيظل أولوية في سياسة ورؤية الدولة للمستقبل وسيظل رهاننا ثابتاً في الاستثمار في المواطن، وأن هناك قناعة متجذرة بأهمية المجلس ودعماً لا محدود لدوره، وأكد سموه على ثقته بالمجلس في دعم كافة خطط التنمية في الدولة وإيجاد الحلول المناسبة للقضايا الوطنية، ومساهمة المجلس في تحقيق رؤية صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، والقيادة، بتقديم أفضل الخدمات للمواطن وتوفير سبل الراحة والعيش الكريم، وأن دولة الإمارات قدمت نموذجاً وريادة للتطور الاجتماعي والسياسي والتمثيل الشعبي من خلال انتخاب أول امرأة لرئاسة مؤسسة برلمانية على المستوى العربي ومنطقة الشرق الأوسط، والتأكيد على دور العزيمة والإرادة وهمة أبناء الوطن في تحقيق الإنجازات التنموية.

وأن دولة الإمارات تتبنى نهجاً متقدماً في تشجيع الابتكار والإبداع والعمل على دعم كل المبادرات المنهجية والعلمية الرامية إلى ترسيخ هذا النهج، وإطلاق الإمارات لمشروع مسبار الأمل، وجهود الإمارات عالمياً في دعم ملف الطاقة المتجددة من خلال استضافتها لوكالة الطاقة المتجددة آيرينا، والتنمية المستدامة الشاملة المتوازنة، والمكانة التي حققتها دولة الإمارات على الصعيد الإقليمي والدولي وتقدمها الذي انعكس على مواطنيها ومنها المعاملة المتميزة التي يحظون بها على مستوى العالم، ومواصلة الإمارات نموها الاقتصادي بفضل سياسات التنوع الاقتصادي والاستراتيجيات مفتاح نجاح قطاع الأنظمة المتكاملة في الإمارات حيث تبلغ نسبة حصة القطاع غير النفطي من الناتج الإجمالي 70 بالمائة.

حرص

قالت معالي رئيس المجلس الوطني الاتحادي «حرصنا خلال مناقشاتنا لوضع الأفكار الرئيسية للاستراتيجية الاستناد على عدد من المنطلقات والمرتكزات الوطنية والمبادئ التوجيهية التي من أهمها: خطاب التمكين السياسي الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة،حفظه الله، في عام 2005م، ورؤية دولة الإمارات العربية المتحدة 2021، والبرنامج الوطني«العشر نقاط»، والسياسات العامة للدولة وتطلعات وطموحات القيادة الرشيدة وشعب دولة الإمارات، والتوجيهات والتوصيات التي طرحتها مع أعضاء المجلس في فصله التشريعي السادس عشر.

خطاب التمكين يفعّل دور المجلس الوطني

أشارت معالي أمل القبيسي أن خطاب التمكين احتوى على رسائل عديدة أبرزها تفعيل أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للحكومة المؤسسة التنفيذية، وأن يكون المجلس أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين تترسخ من خلاله قيم المشاركة الحقة ونهج الشورى، وتفعيل دور المجلس من خلال مسار متدرج ومنتظم ومسيرة تتكلل بمزيد من المشاركة والتفاعل مع أبناء الوطن.

وأوضحت أن خطاب التمكين السياسي احتوى على قيم رئيسية تركز على الولاء والانتماء والمسؤولية والمساءلة، والبذل والعطاء والهوية الوطنية، والشفافية وتكافؤ الفرص.

وأكدت أن كل ما وجهت به القيادة سواء في الفصول التشريعية السابقة، أو خلال لقاءات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو حكام الإمارات، مع السادة أعضاء المجلس عند بدء أعمال الفصل التشريعي السادس عشر الحالي، تعتبر بمثابة مبادئ وتوجيهات وتوصيات تؤكد على الثقة بالمجلس وبتفعيل دوره، ونضع نصب أعيننا هذه التوصيات كموجهات لنا في عملنا، مؤكدة أن جميع هذه التوجيهات تتضافر وتتكامل لتؤكد على أن المواطن على رأس سلم أولويات القيادة، إضافة إلى تمكين المجلس وتفعيل ممارسته لاختصاصاته الدستورية.