كثير من مناطق الدولة تخلت بعض الشيء عن هذه العادة الجميلة، ولكن أهالي المناطق الشمالية لايزالون متمسكين بهذا النوع من التواصل اليومي، ويكون غالباً فوالة الصباح أو فوالة المساء وتكون وقت العصر، وهي عبارة عن سفرة بسيطة جداً بعيدة كل البعد عن التفاخر والتباهي تتكون من ألوان تعكسها جمالية الفواكه المنسقة والطازجة، تلفت أنظار الضيوف بالحضور الآسر لبعض الأكلات المحلية التراثية، حيث تبدو في مهرجان جميل متناسق يفرض نفسه في البيوت الإماراتية، ليمثل عنواناً للكرم الأصيل واستقبال الضيوف من الأهل والأقارب والأصدقاء.
الفأل الحسن
الفوالة.. مشتقة من الفأل الحسن الذي يستبشر به الإنسان، ويقصد بها: الطعام الذي يقدّم للزائر رجلًا كان أو امرأة، قريبًا كان أو غريبًا، واستقبال الضيف بالفوالة أو الطعام هو دليل على الكرم الإماراتي، وكثير من مناطق الدولة تخلت بعض الشيء عن هذه العادة الجميلة، ولكن أهالي المناطق الشمالية مازالوا متمسكين بهذا النوع من التواصل اليومي، ويكون غالباً فوالة الصباح أو فوالة المساء وتكون وقت العصر، وتكون عبارة عن سفرة بسيطة جداً بعيدة كل البعد عن التفاخر والتباهي تتكون من ألوان تعكسها جمالية الفواكه المنسقة والطازجة، تلفت أنظار الضيوف بالحضور الآسر لبعض الأكلات المحلية التراثية من الهريس والخبيصة والبلاليط واللقيمات والجباب والخبز الرقاق، حيث تبدو في مهرجان جميل متناسق يفرض نفسه في البيوت الإماراتية، ليمثل عنواناً للكرم الأصيل واستقبال الضيوف من الأهل والأقارب والأصدقاء.
وعن ذلك، قالت الوالدة أم علي، «فوالتنا غير» بحيث تكون كل يوم في بيت أحد من الأهل والجيران، لتكون حافزاً لهم على التواصل والتزاور والألفة والمحبة في جو أسري، ولكن نتفق كل ليلة على أن تعد كل من النساء وجبة واحدة لتحتفي المائدة بمجموعة من الأطعمة اللذيذة.
حوار
وأضافت أم محمد: غالباً يدور النقاش أثناء التجمع على الفوالة، حول أيام الصبا وتذكر الماضي والضحك، إلى جانب أحاديث النسوة عن الفعاليات اليومية التي سوف يقومون بها، والقضايا الاجتماعية ومشاكل المجتمع والتطور التكنولوجي وحياة الأجداد أيام زمان، وغيرها من المواضيع التي يشتد فيها النقاش بين الشد والجذب وسط جو مفعم بالحب والتواصل والإخاء، وتضيف إن الفوالة عادة تراثية لا يتوقع أن تتوقف يوماً ما في رمضان، لكنها من الممكن أن تتوقف بشكل يومي وتلغى عادة الفوالة الصباحية والمسائية بسبب تباعد التواصل بين الجيل الحاضر، ففي الماضي كانت لا تزيد على بعض الأطباق التراثية كالخبيصة والعصيدة والبلاليط، وسلة فواكه وقهوة بالهيل والزعفران لكنها اليوم اختلفت، حيث صارت مائدة ممتدة من الأطعمة، وأدخلت إليها الحلويات الشامية، ومؤخراً المغربية وكذلك الشوكولاته، بالإضافة إلى الأطباق التراثية السابقة، وهذا ما جعل من الفوالة وجبة كبيرة ممتدة تضم كل أطياف الطعام وأصناف المذاقات الشرقية.
عادة رمضان
وتقول أم سلطان: لعل قلة المشاغل في الزمن الماضي كانت السبب الأهم للتلاحم العائلي والاجتماعي، فقد كانت الجارات يخرجن ليجتمعن على (الفوالة) في بيت إحداهن بالتناوب ويحضرن معهن بعض ما حضرن من أطباق رمضانية، ويتسامرن حتى الساعة الحادية عشرة وكان ذلك الوقت يعتبر متأخرا جدا في الزمن الماضي، بعدها يعدن لرعاية منازلهن والجلوس مع الرجل الذي كان يعود لمنزله في نفس الوقت• وفي منتصف الليل تقريباً يخلد الكل للنوم، ويستيقظون قبل الفجر للسحور وصلاة الفجر، وبالطبع لا يعودون إلى النوم بعد الصلاة بل ينشغلون بأعمالهم المختلفة لأن نهارهم يبدأ من مطلع الشمس.
وتتابع أم سلطان أما اليوم فقد غرق الناس بانشغالاتهم المختلفة وصار اجتماعهم على الإفطار هو الاجتماع الوحيد الذي يتفرقون بعده كل إلى عمله، وصار الإفطار هو الوجبة الرئيسية التي يقدم فيها الطبق المنزلي الخاص، والأطباق الجانبية من بلاليط وخبيص وغيره، حتى إن الشوربة تنوعت وصارت كل أسرة تقدم طبقين من الشوربة على الأقل، فيما يأتي الصائم ليتناول بعض التمرات والفاكهة ثم يشبع ولا يعود يرغب بالمزيد.
أكلات أساسية
أشارت أم علي إلى أنه من الأكلات الأساسية التي لابد أن تضمها الفوالة، الهريس والثريد والبلاليط والعصيدة، ومحلا زايد، والخمير وهو نوع من الخبز المحلي إلى جانب النخي والباجلة إضافة إلى أن بعضاً من الأسر تفضل وضع الساقو والتمر والشاي والقهوة العربية التي لابد أن تقدم بعد تناول الفوالة.
