أكدت دراسة حديثة أنه لا يجوز للعامل التنازل لصالح صاحب العمل عن أية حقوق مقررة طالما كانت علاقة العمل مستمرة بين الطرفين في حين يجوز التنازل بعد انتهاء العلاقة التعاقدية فيما بينهما.

وقال الدكتور محمود فياض من كلية القانون بجامعة الشارقة في دراسته حول «مشروعية التحكيم الوارد في عقود العمل»: إن العديد من المشاريع التجارية دأبت على تضمين عقود العمل لديها شرطا تقضي بعرض أي نزاع عمالي بينها وبين أحد العاملين لديها إلى هيئة تحكيم خاصة يتم تسميتها في عقد العمل رغبة منها في تجنب تدخل مكاتب العمل في هذه النزاعات اضافة إلى رغبتها في اختصار اجل وإجراءات وسائل فض النزاعات بالطرق القضائية.

وأضاف انه يثار هنا التساؤل حول مشروعية هذا الشرط التعاقدي في ضوء احكام قواعد العمل والإجراءات المدنية بالإمارات.

وأشار إلى ان نصوص قانون العمل تعتبر آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها في عقد العمل وذلك فيما يتعلق بأي شروط قد ينتقص من الحقوق التي منحها القانون للعامل بمعنى آخر ان هذه النصوص تمثل الحد الأدنى من الحقوق والامتيازات التي يجب ان يتضمنها عقد العمل لمصلحة العامل وبالتالي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها في عقد العمل ان كان هذا الاتفاق يمنح العامل حقوقا ومزايا اكثر مما هو منصوص عليه في المادة السابعة من قانون العمل صراحة التي جاء فيها «يقع باطلاً كل شرط يخالف احكام هذا القانون ولو كان مسبقا على نفاذه ما لم يكن اكثر فائدة للعامل».

وأوضح انه بالنظر إلى مضمون هذا المادة يمكننا ان نستنتج ان البطلان الوارد في هذا النص هو بطلان نسبي حيث انه يرد على الشروط التعاقدية التي تحد من الحقوق العمالية المنصوص عليها في قانون العمل ولا تمتد لأي شروط تمنح أفضلية للعامل عن ما هو مقرر في القانون.

وقال على سبيل المثال ان قانون العمل ينص على حق العامل في الحصول على اجازة سنوية قدرها ثلاثون يوما في السنة وبالتالي لا مانع من ان ينص عقد العمل على مدة اجازة اطول من هذه المدة في حين لا يجوز الاتفاق على انتقاص هذه المدة في عقد العمل.

زوال العلة

وأكد ان حماية العامل تقتصر على الفترة التي يكون فيها في موقف ضعف اقتصادي ومعرفي في مواجهة رب العمل بسبب سطوة ونفوذ الأخير عليه ومن ثم ان زالت هذه السطوة زالت العلة من النص ويجوز في مثل هذه الحالة اتفاق طرفي النزاع على حل النزاع بالطرق يرونها مناسبة طالما كانا في مركز تعاقدي متكافئ .