كشف جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، عن تنفيذ 10 مبادرات استراتيجية لترشيد استهلاك المياه في قطاع الزراعة، تضمنت توفير شبكات ري حديثة في 2333 مزرعة بالمنطقة الغربية، بقيمة إجمالية بلغت 133 مليون درهم، بالإضافة إلى وقف زراعة الرودس، ما أدى إلى ترشيد استهلاك المياه الجوفية بنسبة 42 %.

وأوضح الجهاز في تقرير حديث أصدره، أنه عمد إلى تنفيذ هذه المبادرات، اتساقاً مع ما تشير إليه الدراسات المحلية من استئثار قطاع الزراعة بنحو 70 % من الاحتياجات المائية في الدولة.

وذكر الجهاز أن هذه المبادرات تهدف للحد من الهدر المائي، وترشيد عمليات الاستهلاك في الدولة، والتي بلغت في الآونة الأخيرة 500 لتر يومياً للفرد، وهي الأعلى في العالم، مشيراً إلى أن المشروع الأول الذي قام بتنفيذه، تمثل في قياس معدل الاستهلاك الحالي للمياه في مزارع الإمارة، بهدف معرفة الاستهلاك الفعلي للمياه في تلك المزارع.

وأوضح أن عملية قياس الاستهلاك، تمت من خلال تركيب عدادات في 200 مزرعة، اختيرت كعينة اختبار موزعة على المناطق الزراعية بالإمارة. وتم تصنيف المزارع إلى ثلاث فئات حسب المحاصيل، الفئة الأولى (خضراوات – نخيل – أعلاف)، الثانية (أعلاف – نخيل)، الفئة الثالثة (مزارع النخيل)، وتم أخذ القراءات اللازمة بصفة دورية لتحديد الاستهلاك الفعلي للمحاصيل من المياه في العينة المختارة.

مياه معالجة

كما أجرى الجهاز دراسة على مياه الصرف الصحي المعالجة، حيث تم تزويد 143 مزرعة بهذه المياه، وكانت النتيجة أن نوعية مياه الصرف الصحي المعالجة، تصلح لري جميع المحاصيل، وتدخل ضمن الاستخدام غير المقيد للري، تبعاً لمعايير منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة.

ولفت الجهاز إلى أن المياه المعالجة، تستخدم حالياً ضمن المرحلة الرابعة في مزارع منطقة النهضة، حيث يتم تنقية المياه وإزالة المواد العضوية وغيرها من المواد. وتعقيم هذه المياه المعالجة، لإقصاء أي خطر محتمل من استخدامها، وجاري التوسع في استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لتعزيز استدامة الموارد المائية، والحد من استنزاف المخزون الجوفي بالإمارة.

الرودس

وأشار جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إلى أن قرار منع تسويق أعلاف الرودس، جاء للحد من استنزاف المياه الجوفية، وتحقيق التنمية المستدامة للموارد الطبيعية، حفاظاً عليها للأجيال المقبلة، إضافة إلى أن الرودس يتميز بضعف عائده الاقتصادي، قياساً بمحاصيل أخرى أكثر فائدة، علاوة على إسهامه في زيادة ملوحة التربة، الأمر الذي يتسبب في تلف الرقعة الزراعية بعد عدة سنوات.

وأثبتت دراسات حديثة، أن الرودس يستهلك كميات كبيرة من المياه، تقدّر بحوالي 93 مليار غالون من المياه سنوياً في إمارة أبوظبي، ما جعله يتصدر قائمة المحاصيل التي تؤثر بصورة سلبية في الموارد المائية ومخزونات المياه الجوفية، حيث يستهلك الطن الواحد من الرودس الأخضر حوالي 69 ألف غالون من المياه سنوياً، أي ما يعادل 260 متراً مكعباً تقريباً.

الأعلاف المحلية

وأوضح الجهاز، أن حجم زراعة وإنتاج الأعلاف المحلية، انخفض من 1550 ألف طن إلى 79 ألف طن، بعد تطبيق قرار وقف زراعة الرودس، حيث تم وقف زراعته في حوالي 10500 مزرعة من أصل 16000 مزرعة كانت تزرع الرودس، ما أدى إلى توفير استهلاك المياه الجوفية بنسبة 42 %، حيث بلغ مقدار الاستهلاك 50 مليار غالون، بعد أن كان 87 مليار غالون عام 2009، الأمر الذي يؤكد نجاح سياسة أبوظبي في الحفاظ على مصادر المياه الطبيعية، والعمل على تنفيذ استراتيجية زراعية مستدامة ومجدية اقتصادياً.

ولفت إلى أنه يتم حالياً استيراد نحو 86 % من السلع الغذائية، وكذلك استيراد الجزء الأعظم من أعلاف الماشية، بما فيها الأعلاف المدعومة، البالغ كميتها 1.7 مليون طن سنوياً.

وأكد الجهاز أنه عمل على تقنين استخدام المياه في ري النخيل، حيث إن النخيل هو المستهلك الثاني لمياه الري، بعد الرودس، ويستهلك حوالي 34 % من مياه الري في المزارع، حيث تم تمويل مشروع بقيمة 133 مليون درهم، لتحديث شبكات الري في كافة مزارع المنطقة الغربية، خاصة للنخيل، وتم توفير شبكات ري حديثة لنحو 2333 مزرعة من أصل 8000 مزرعة، والتي من المتوقع أن تساعد على تخفيض استهلاك مياه الري بشكل كبير، قد يزيد على 50 %.

الري الذكي

عمد جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إلى تنفيذ مشروع نظام الري الذكي، من خلال ربط شبكة الري الكلية في المزرعة الواحدة بنظام تشغيل إلكتروني أوتوماتيكي، يأخذ بعين الاعتبار، إتمام عملية الري تبعاً للمناخ ونوع المحصول، حيث أدى هذا المشروع إلى توفير 40 % من المياه في ري الطماطم والخيار، وتوفير حوالي 76 % في ري النخيل، مقارنة بالاستهلاك الحالي، بالإضافة إلى زيادة كفاءة استخدام مياه الري (إنتاجية الوحدة الواحدة من المياه) بمعدل 97 %.