مثلت ألعاب الأطفال على الدوام بيئة خصبة لتطوير المهارات الإبداعية والتعليمية منذ الولادة وحتى سن متقدمة، وتطورت الألعاب على مر العصور بشكل كبير، ابتداءً من استخدام أدوات البيئة المحيطة، وصولاً للإلكترونية، وخلال هذه المراحل أكد مختصون تربويون ونفسيون وأمهات أهمية اختيار اللعبة ومناسبتها لعمر الطفل ونوعه، بالإضافة إلى ميوله، وأن تتوفر فيها معايير الأمن والسلامة فضلاً عن الجودة، وأن لا تكون منافية لعاداتنا العربية.

معايير مهمة

من جهتها قالت هالة القاضي مديرة حضانة جامعة الشارقة، إن ألعاب الأطفال بشكل عام يجب أن تتوفر فيها معايير عدة، حتى يمكن أن تناسب الأطفال الذين يلعبون ومنها معايير الأمن والسلامة، فضلاً عن مناسبتها لقدرات الأطفال الذهنية لأعمارهم، لافتة إلى أنه يجب على الأمهات تجنب الألعاب الصغيرة التي يمكن أن تبلع، والتي بها أجزاء حادة يمكن أن تجرح اليد أو فم الطفل ويمكن أن تدخل العين أو الأنف مثل القلم، أو العصا الطويل، بالإضافة إلى تجنب كافة الألعاب التي يمكن أن يكون عليها طلاء، أو بها ألوان غير طبيعية لخطورتها الصحية.

مناسبة للقدرات

وأشارت أنه يجب ألا تكون اللعبة معقدة، لا تتناسب وقدرات الطفل العقلية، فتشعره بالعجز والتقصير الذهني وألا تكون من الأشكال المصنوعة من الزجاج للحيوانات أو الطائرات، موضحة أنه يجب أيضاً تجنب الكتب ذات الورق المقوى، التي يعجز الطفل عن الإمساك بها، وتشكل له نوعاً من الأذى على أصابعه، والألعاب الكبيرة الحجم، التي تشعره بضآلة جسمه وصغر حجم أصابعه عند التعامل معها، كما يجب عدم الإكثار من عدد الألعاب أمام الطفل، حتى لا يمل منها، وتفقد قيمتها لديه.

أعمار ونوعيات

ولفتت إلى الألعاب المسموح بها للأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات، والتي تشمل ألعاب الفك والتركيب المصنوعة من الخشب أو البلاستيك، والألعاب المغلفة بالقماش، التي تصدر أصواتاً بالضغط عليها والألعاب البلاستيكية التي تعطي أشكال الحيوانات، كما أن هناك ألعاباً متعلقة بالمهارات اليدوية مثل اللزق والقص والشطرنج.

دور تربوي

وذكرت أن الحضانات عليها دور كبير في إيجاد بيئة طبيعية للأطفال لاستنفار قدراتهم وإيجاد تواصل بصري لهم مع معلميهم للانطلاق بمهاراتهم، وتنمية روح الإبداع والابتكار والمعرفة والتعلم، خاصة أن كثيراً من الألعاب الإلكترونية قد تسبب أمراض التوحد والانطواء فضلاً عن العنف والعصبية الزائدة إذا زاد معدل استخدامها.

متابعة الجديد

ونصحت إيمان شعبان معلمة، أولياء الأمور باختيار الألعاب المناسبة لتطوير قدرات أبنائهم، والاطلاع على الجديد منها للأولاد والبنات، والتي تبث إعلاناتها على شاشات التلفزيون، حتى تكون عندهم مساحات للمقارنة بين الألعاب وبعضها واختيار الأفضل منها.

رقابة دائمة

ونبهت من خطورة ترك الأطفال يلعبون دون رقابة من الوالدين خاصة فيما يخص الألعاب الإلكترونية والتي تحتوي على مفاهيم قد تكون مغايرة للمجتمع الذي نعيش فيه، فضلاً عن بث روح العدائية والانتقام، لذلك يجب التدخل ومنع تلك الألعاب إذا لوحظت خطورة ما منها.

تدقيق مطلوب

من جهتها أوضحت ريهام فوزي أنها تدقق كثيراً قبل شراء أي لعبة جديدة لأطفالها، بحيث تكون مناسبة لأعمارهم أو تزيد حتى يمكن أن تطور من قدراته، لافتة أنها تفضل دائماً الألعاب التي يكون فيها تنمية للقدرات الذهنية الممتزجة بالمتعة أيضاً حتى لا يمل الطفل عند اللعب بها.

حرية الاختيار

ولفتت إلى أنها تحاول أن تترك المجال لأبنائها لاختيار ما يفضلونه من ألعاب، وأنها تساعدهم قدر الإمكان في اختيار الأفضل والأنسب، مشيرة أن الألعاب الإلكترونية تأخذ حيزاً كبيراً من وقت أطفالها، وهذا ما تحاول تجنبه، وتقليل وقت اللعب بها، فضلاً عن مراقبتها الدائمة حتى لا يلعبون ألعاباً عدائية تنعكس سلباً على شخصيتهم.

ألعاب عدوانية

 

وأبانت مي حنين ربة منزل وأم لطفل عمره 10 أعوام أنها تحاول ما استطاعت ألا تشتري ألعاباً تتسم بالعدوانية خاصة أن طفلها في هذا العمر يميل لمثل هذه الألعاب، كما أنها تتجنب كثيراً الألعاب المنافية للعادات والتقاليد العربية والمجتمع الذي نعيش فيه، خاصة أنها لاحظت انتشاراً لألعاب هكذه.

دور رقابي

وأوضحت أنها تقدر الدور الكبير الذي تقوم به الجهات الرقابية بالدولة، خاصة أنها قرأت أكثر من مرة عن مصادرة البلديات والدوائر الاقتصادية ألعاباً يكون عليها صوراً إباحية، أو تكون خطرة، خاصة فيما يتعلق بألعاب الأولاد الذكور.

سلبيات

الألعاب الإلكترونية تفتقر لتطور المهارات المهمة التي يحتاج الطفل إلى تنميتها كالاستكشاف والإبداع والخيال والحركة وتنمية مهارات اليد وإثراء شخصيته، كما أنها سببت الكثير من المشكلات الصحية كالسمنة لقلة الحركة، وما يتبعها من مشكلات نفسية، مثل قلة الثقة بالنفس لعدم قدرته اللعب مع أقرانه بطريقة طبيعية.

«مؤسستي تهتم بطفولتي» تقلص فترة العلاج النفسي إلى 3 أشهر

أحدثت مبادرة «مؤسستي تهتم بطفولتي» التي أطلقتها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال تغييراً إيجابياً كبيراً في حالة الأطفال الموجودين في المؤسسة من خلال تقليل الفترة التي يستغرقها العلاج النفسي من سنوات إلى 3-6 أشهر، واستقبال مؤشرات إيجابية من آباء وأمهات الأطفال فيما يتعلق بتحسن حالة أطفالهم، إلى جانب انخفاض عدد حالات التنمر بين الأطفال داخل سكنهم في المؤسسة، وارتفاع عدد حالات الأطفال المستفيدين من خدماتها، فضلاً عن تحسن مستوى التحصيل الدراسي لدى الأطفال، وإجراء جلسات تأهيل أولياء الأمور بخصوصية كاملة وفي بيئة صحية.

وقالت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال: تهدف المبادرة إلى توفير بيئة تلبي احتياجات الأطفال وذلك من خلال إنشاء غرفة العلاج باللعب وفق أحدث المعايير العالمية لتقديم خدمات العلاج النفسي، بالإضافة إلى إقامة عدد من الأنشطة والمناطق الترفيهية لضمان توفير سعادة الأطفال ودعم والديهم الذين بإمكانهم متابعة جلسات تأهيل أطفالهم من خلال غرفة الانتظار المخصصة لذلك.

وأضافت تم استبيان آراء 110 حالات داخلية وخارجية من عملاء المؤسسة باستخدام كل من الأسئلة الاختيارية والمفتوحة، للحصول على آرائهم حول الخدمات والتحسينات المطلوبة، حيث تم تصنيف وتلخيص هذه الإفادات ودراستها من قبل فريق العمل، ليتم بعدها عمل جلسات نقاش جماعي مع أكثر من 30 حالة للتعرف بشكل أقرب على احتياجاتهم من الخدمة، والاتفاق بعدها على تنفيذ هذه المبادرة. كما تم إجراء لقاءات دورية بالحالات التي تم إيواؤها في المؤسسة لتقييم المبادرة بعد بدء تطبيقها لأخذ أية ملاحظات أو تحسينات مطلوبة عليها.

استدامة

وبيتن البسطي أنه في سبيل ضمان استدامة هذه المبادرة عملت المؤسسة على تضمين المبادرة في خطتها الاستراتيجية للأعوام 2015-2017، لضمان توفير الموارد المطلوبة لتطوير المبادرة، حيث تعمل المؤسسة على توقيع وتحديث العديد من الشراكات مع الجهات القانونية مثل محاكم دبي وشرطة دبي ونيابة دبي، وذلك لتعزيز دور المبادرة وضمان استمرارها.

 كما عملت المؤسسة على تنظيم ورشة عمل حول العلاج باللعب لأكثر من 45 أخصائياً نفسياً من مختلف الجهات المعنية لتطبيق هذا النموذج في مجال عملهم، وستدعو المؤسسة شركاءها لزيارة منشآت الأطفال في المؤسسة بما فيها غرفة العلاج باللعب لضمان تطبيق أفضل الممارسات في هذا المجال.

تنفيذ

وأضافت: ظهرت الحاجة لهذه المبادرة نتيجة وجود عدد من المعوقات التي كانت تواجه الأخصائيين في المؤسسة مثل: تنفيذ طرق العلاج التقليدية، والتي لم تكن مؤثرة بالشكل الكافي مع عدد من حالات الإساءة للأطفال التي تعرضت لتجارب صادمة، وطول فترة العلاج التقليدي والذي يمكن أن يمتد لسنوات إذا لم يحقق النتيجة المطلوبة، وحاجة الأطفال الذين يتم إيواؤهم في المؤسسة لوجود منطقة أنشطة يمارسون فيها هواياتهم، وتحسين جلسات التأهيل الأسرية من خلال توفير غرف انتظار مجهزة تضمن عدم مناقشة الأمور الحساسة أمام الأطفال.

وذكرت البسطي أن المؤسسة بحثت في أفضل الممارسات الخاصة في سبيل التغلب على هذه التحديات وأنشأت غرفة علاج باللعب مجهزة بأحد الأدوات وأنظمة صوت وصورة ملحقة بغرفة المراقبة لمتابعة الأطفال خلال الجلسات وقت الحاجة، كما تم تدريب أخصائيي المؤسسة من قبل خبراء معتمدين لإجراء جلسات التأهيل النفسي باستخدام أسلوب العلاج باللعب. كما وفرت بيئة ملائمة للأطفال تتضمن مناطق ترفيهية وغرف انتظار خاضعة للإشراف، وغرف الأنشطة المختلفة التي تشمل الرسم والنحت، والدفاع عن النفس.

ألعاب

يتيح أسلوب العلاج باللعب للأطفال أن يظهروا ما حدث لهم من خلال الألعاب، وتتضمن غرفة العلاج باللعب مجموعة مختلفة من الألعاب سواء التعبيرية مثل الألوان والصلصال والنحت، وألعاب ذات طابع عنيف مثل قفازات الملاكمة والسيف والعصا وغيرها، وألعاب عائلية مثل الدمى وغيرها، بالإضافة إلى الأزياء والأقنعة والإكسسوارات، وألعاب أخرى مثل الهواتف والحيوانات.

علاج

يتم استخدام اللعب في تشخيص مشكلة الطفل باستخدام الألعاب المتاحة لوضع خطة علاج مناسبة. وتم تصميم غرفة العلاج باللعب لتناسب الأطفال من عمر 3 إلى 12 سنة بشكل رئيسي، لكن توجد بعض الألعاب الخاصة التي يمكن استخدامها مع فئات عمرية أكبر أحياناً وفق معايير محددة.

دور الوالدين في اختيار ألعاب الأطفال

تشير الدراسات التربوية الى اهمية دور الوالدين في اختيار الألعاب لأبنائهم خاصة في المراحل العمرية الأولى من نموهم، كم من طفل تعرض لحالات اختناق من جراء محاولة اللعب بألعاب لا تناسب عمره؟ وكم من طفل جرح يده او جسده لوجود ادوات حادة بين العابه، ان اختيار ألعاب للأطفال يجب ان تناسب عمره وتحفظ سلامته، بصرف النظر عن قيمتها الشرائية، لأن الأطفال عادة عندما يختارون اللعبة لا يدركون

مدى الأخطار التي يمكن أن تسببها لهم لعبتهم الجميلة.. فهم يختارونها عادة إما إعجابا بشكلها أو ألوانها أو تقليدا لأطفال آخرين أو ربما جاءتهم هدية

وهنا يأتي دور الارشاد والتوجيه من الوالدين حفظا على سلامة الطفل خاصة وان الأسواق لا تخلو مطلقا من ألعاب رديئة. مثلا العاب الدمى التي تحتوي على الصوف قد تتسبب في إصابة الطفل بالربو .. وهناك العاب الليزر وغيرها من الألعاب الخطيرة .

مريم البلوشي: كل لعبة يجب أن تناسب عمر الطفل

أوضحت مريم البلوشي أخصائية نفسية بمركز دبي لرعاية وتأهيل المعاقين، أن كل لعبة يجب أن تناسب عمر الطفل الذي يلعب بها، حتى تكون ملائمة لقدراته الذهنية والمهارية، مشيرة أن كثيراً من الأمهات لا يدركن أن ألعاب الأطفال لا تعتبر مجرد أداة للتسلية فقط، بل أنها أيضاً لتنمية قدرات الطفل الإدراكية واللغوية والاستقلالية والاجتماعية والحركية.

وأكدت أنه يجب على الأمهات أن يفهمن جوانب الضعف في أطفالهن وتقويتها، وذلك من خلال اللعب بلعبة ما، مشيرة أن الألعاب لها دور كبير في تنمية قدرات الطفل ليكون طفلاً مبدعاً وذا خيال واسع وشخصية قيادية.

وأوضحت أن الأطفال يمرون بعدة مراحل أثناء نموهم يبدأونها باللعب الاستكشافي ثم الوظيفي، ثم يتطور اللعب بإعطاء الأشياء صفات شخصية كاللعب بالدمى، ومن ثم يتطور اللعب بالتسمية التخيلية للأشياء كتخيل العصا حصاناً مثلاً، موضحة أن ألعاب الأطفال لها أيضاً دور في تنمية حس المشاركة الاجتماعية وتنمية الشخصية وذلك عن طريق إعطاء الأدوار.

وأفادت بأن هناك إيجابيات في بعض الألعاب الإلكترونية التي يستخدمها الأطفال حالياً بكثرة، ولكن كثرة استخدامها تزيد من سلبياتها.